عون يقترب من رئاسة لبنان بتأييد من الحريري

الحريري يحسمها بعد تعطيل اكثر من سنتين

بيروت - قالت مصادر سياسية إن رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري يعتزم تأييد تولي ميشال عون منصب الرئاسة الشاغر لكن صحيفة نقلت عن عضو كبير في تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري قوله إن القرار ليس نهائيا بعد.

وذكرت المصادر السياسية رفيعة المستوى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تولي عون الحليف السياسي لجماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران رئاسة الدولة بينما يصبح الحريري المدعوم من السعودية رئيسا للوزراء للمرة الثانية.

ونتيجة للصراع السياسي فإن منصب الرئيس اللبناني شاغر منذ عامين ونصف العام. ومنصب الرئيس في لبنان مخصص للمسيحيين الموارنة ضمن نظام لتقاسم السلطة بين الطوائف.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان ترشيح عون سيحظى بدعم كاف بين السياسيين اللبنانيين لضمان اكتمال النصاب القانوني اللازم للتصويت في البرلمان المؤلف من 128 مقعدا.

ومن المقرر عقد الجلسة البرلمانية المقبلة لانتخاب رئيس في 31 أكتوبر تشرين الأول. ومن بين الخصوم السياسيين لعون السياسي صاحب النفوذ نبيه بري وهو رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل الشيعية.

وقال سياسيان كبيران إن الحريري عبر عن نيته ترشيح عون وهو في الثمانينيات من العمر للرئاسة في إطار اتفاق تقاسم السلطة.

وذكر مصدر ثالث وهو عضو في تيار المستقبل أن الحريري عبر عن نيته اتخاذ هذه الخطوة لكن أعضاء في كتلته البرلمانية عارضوها.

وقال فؤاد السنيورة رئيس الوزراء السابق ورئيس الكتلة البرلمانية لتيار المستقبل لصحيفة (ديلي ستار) إن الحريري أبلغ نواب تيار المستقبل أمس الثلاثاء بأنه قرر دعم ترشيح عون للرئاسة لكنه أضاف أنه لا يوجد "قرار نهائي بعد بهذا الشأن".

وقام الحريري خلال اجتماع الكتلة الثلاثاء بإسهاب الأسباب الموجبة التي دفعته إلى دعم ترشيح عون، معتبراً أنه القرار الصحيح قياساً إلى التوقيت والظروف. وقدّم الحريري مقاربة شاملة للأوضاع الإقليمية المتفجرة ومخاطرها على الواقع اللبناني. وتوقف عند تداعيات الشغور الرئاسي الذي لم يعد يُحتمل، لافتاً الانتباه إلى أنه جرب كل الخيارات الممكنة لمعالجة هذا الشغور وانتخاب الرئيس، إلا أنها لم تلق التجاوب المطلوب، ولذلك كان عليَّ أن اتخذ قراراً جريئاً للخروج من المأزق لأننا وصلنا إلى مرحلة فائقة الخطورة.

وذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن الحريري أبلغ بعض زواره أنه ليس سعيدا بخيار دعم عون لكنه قرار اضطراري لاستنقاذ ما أمكن قبل فوات الأوان، منبها إلى أن البلد ذاهب نحو الخراب ما لم نتدارك الانحدار. واعتبر الحريري أن "حزب الله" هو الذي عرقل الخيار الآخر وبالتالي أوصلني إلى انتخاب عون.

مواقف رافضة

ويأتي موقف الحريري المؤيد لانتخاب ميشال عون رئيسا في ظل معارضة قوية من داخل "تيار المستقبل" لهذا التوجه، خصوصا أن "حزب الله" يعتبر ميشال عون حليفه ورأس حربته في المواجهة بينه وبين الطائفة السنية في لبنان. لكن أوساط "تيار المستقبل"، أعربت عن اعتقادها بأن سعد الحريري سيضبط بسهولة معظم المعترضين على تبنيه ترشيح عون.

وكان ميشال عون سعى في الأيام القليلة الماضية إلى تهدئة مخاوف السنة في لبنان وذلك عبر خطاب ألقاه في ذكرى الثالث عشر من تشرين الأول ـ أكتوبر 1990 عندما استطاع الجيش السوري طرده من قصر بعبدا حيث كان يقيم بصفة كونه قائدا للجيش ورئيسا لـ"حكومة مؤقتة" مهمتها الإعداد لانتخاب رئيس للجمهورية خلفا للرئيس أمين الجميل.

ويضاف إلى كل ذلك أن المواقف الإقليمية والدولية لم تظهر قبولا واضحا بترشيح الجنرال عون ووصوله إلى سدة الرئاسة. فالمملكة العربية السعودية تركت الخيار لسعد الحريري في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا ولكنها أيضا حملته المسؤولية الكاملة عن نتائجه، كما لفتت البعض من المصادر إلى أن فرنسا طلبت من الحريري التريث، فضلا عن خروج بعض الأصوات من داخل تيار المستقبل، وأبرزها النائب أحمد غير، لا تبارك هذا الترشيح.

وجوبه حسم الحريري لقراره بترشيح عون بردود أفعال حادة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر عنها وزير المالية علي حسن خليل الذي اعتبر أن هذه الصيغة تمثل عودة إلى لحظة 1943 لناحية سيطرة الثنائية المارونية السنية على البلد، وأعلن أن كتلة أمل ستشارك في جلسة الانتخاب ولكنها لن تصوت للجنرال.

ومن ناحيته عبر النائب وليد جنبلاط عن استيائه من الطريقة التي تدار بها الأمور، معتبرا في تغريدات نشرها على موقعه على "تويتر"، أن كتلة اللقاء الديمقراطي التي يرأسها ليست قطيعا من الغنم، وهو ما اعتبره البعض مطالبة بحصة في إطار التسويات في حال أنجزت.