ظروف إقليمية وتحديات داخلية تدفع الكويت لحل البرلمان

الكويت الى انتخابات تشريعية مبكرة

الكويت - أصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الأحد مرسوما بحل مجلس الأمة (البرلمان).

وجاء في المرسوم الذي نشرته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية "بعد الاطلاع على المادة 107 من الدستور ونظرا للظروف الإقليمية الدقيقة وما استجد من تطورات وما تقتضيه التحديات الأمنية وانعكاساتها المختلفة من ضرورة مواجهتها بقدر ما تحمله من مخاطر ومحاذير، تفرض العودة إلى الشعب مصدر السلطات لاختيار ممثليه للتعبير عن توجهاته وتطلعاته والمساهمة في مواجهة تلك التحديات".

وأضاف أن "الموافقة جاءت استنادا على عرض رئيس مجلس الوزراء وبعد موافقة مجلس الوزراء".

وقبل ذلك بوقت قليل، قرر مجلس الوزراء في اجتماع استثنائي عقده في قصر بيان بمحافظة حولي (جنوب)، اعتماد مشروع مرسوم لحل مجلس الأمة ورفعه إلى أمير البلاد، وفق ما ذكرته الوكالة الرسمية.

وبعد الاجتماع الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح، إلتقى الأمير بالأخير ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم.

وفي تصريحات صحفية، قال الغانم إن "سمو الأمير رأى حل المجلس".

وردا على سؤال عن موعد الانتخابات المقبلة قال الغانم "لم أطلع على الموعد".

وبعد تصريحات نيابية خلال الأيام الماضية عن احتمال قوي بالتوجه لانتخابات مبكرة وقرب حل البرلمان، أكد الغانم مساء السبت رغبته في هذا التوجه، لتكون المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يدعو فيها رئيس السلطة التشريعية إلى حلها.

وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها الغانم خلال لقاء تلفزيوني مباشر على قناة الرأي (كويتية خاصة)، ساق خلالها مبررات دعوته لتبكير الانتخابات.

ومن تلك المبررات التي قدمها رئيس البرلمان أن "المرحلة القادمة فيها تحديات داخلية وخارجية محيطة بنا وتتطلب فريقا حكوميا جديدا والعودة إلى صناديق الاقتراع".

وعلى خلفية تصريحات رئيس البرلمان، قال محللون كويتيون، إن إعلان الأخير رغبته في حل المجلس الحالي وتقديم موعد الانتخابات النيابية جاء لـ"قطع الطريق أمام المعارضة كي لا تستعد جيدا للانتخابات المقبلة"، و"فرصة للحكومة للخروج من مأزق العجز المالي".

وتقول المادة 107 من الدستور الكويتي "للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل على أنه لا يجوز حله لذات الأسباب مرة أخرى".

وبعد حل مجلس الأمة، وجب اجراء انتخابات برلمانية جديدة في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ صدور مرسوم الحل.

وإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن يُنتخب مجلس جديد"، بحسب المادة ذاتها من الدستور.

تجاذبات سياسية

وشهدت الساحة السياسية الكويتية تجاذبات مؤخرا لاسيما على إثر قرار رفع أسعار الوقود الذي دخل حيز التنفيذ مطلع سبتمبر/ايلول.

ويأتي القرار ضمن خطة حكومية لمواجهة تراجع أسعار النفط عالميا وتأثيره على ايرادات الامارة الخليجية العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

ولقي القرار انتقادات من قبل بعض النواب. واعتبر القضاء أنه "مخالف للقانون".

ويعتبر البرلمان مقربا سياسيا من الحكومة، إلا أن عددا من نوابه انتقد قرار رفع أسعار الوقود. وتقدم ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة على الأقل بطلب استجواب وزراء على خلفية رفع الأسعار، إضافة إلى مزاعم بمخالفات مالية وادارية.

ورأى المحلل السياسي الكويتي صالح السعيدي أن مجلس الأمة "كان الأكثر تعاونا مع الحكومة" وأن الحديث عن خلاف سياسي جدي بين الطرفين "ليس مقنعا".

وأشار إلى أن حل المجلس سيتيح للحكومة المضي في اصلاحاتها الاقتصادية من دون مواجهة معارضة تذكر من النواب الجدد، نظرا لأن هؤلاء سيكونون تحت ضغط شعبي أقل من ذاك الذي واجهه نواب المجلس الحالي، اذ أن هؤلاء كانوا في السنة الأخيرة من ولايتهم، وبحاجة للتجاوب بشكل أكبر مع مطالب المواطنين.

وكان من المقرر أن يبدأ المجلس الذي يضم 50 نائبا، العقد التشريعي الأخير الثلاثاء علما أن ولايته تمتد لأربعة أعوام.

وتعليقا على المرسوم، قال النائب صالح عاشور "نبارك للشعب الكويتي حل مجلس الأمة ونتمنى أن يأتي بمجلس آخر يكون مع الشعب".

ورأى عضو المجلس عادل الخرافي أن "هناك هجوما على مجلس الأمة ضمن حملة سياسية وهناك من طالب بحل المجلس منذ الساعات الأولى لانتخابه"، بحسب صحيفة "الرأي".

وكانت الحكومة أقرت رفع أسعار الوقود بنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 80 بالمئة في ظل الانخفاض الذي تشهده أسعار النفط عالميا منذ منتصف العام 2014، ما انعكس بشكل حاد على ايرادات الدول التي تعتمد على النفط كمورد أساسي .ويبلغ انتاج النفط في الكويت زهاء ثلاثة ملايين برميل يوميا.

وعرفت الامارة بتوفير خدمات سخية لمواطنيها البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة من أصل 4.7 ملايين من السكان.

وفي ظل الانتقادات لرفع أسعار الوقود، أعلن الغانم هذا الشهر أن الحكومة ستعوض المواطنين بكمية من "البنزين المجاني" شهريا.

وعرفت الكويت خلال الأعوام الثلاثة الماضية استقرارا سياسيا بعد زهاء سبع سنوات من الاضطراب العائد بشكل رئيسي الى خلافات بين الحكومة ونواب في مجلس الأمة ينتمون للمعارضة.

وقاطعت معظم أطراف المعارضة الانتخابات التشريعية الأخيرة احتجاجا على تعديل الحكومة للنظام الانتخابي بشكل أحادي، إلا أن غالبية هذه الأطراف أكدت مشاركتها في الانتخابات المقبلة.

وهذه هي المرة السابعة التي يتم فيها حل مجلس الأمة أكان بمرسوم أميري أو بسبب خلافات سياسية أو بقرارات قضائية.