الخيار العسكري على طاولة أوباما للتعامل مع الوضع في سوريا

الادارة الاميركية تواجه انتقادات حادة لترددها

واشنطن/بيروت - قال مسؤولون أميركيون الخميس إن الرئيس باراك أوباما من المقرر أن يجتمع مع كبار مستشاريه للسياسة الخارجية الجمعة لبحث عدد من الخيارات للتعامل مع الوضع في سوريا من ضمنها الخيار العسكري.

واضافوا أن بعض المسؤولين يرون أنه يتعين على الولايات المتحدة العمل بقوة أكبر في سوريا وإلا واجهت خطر خسارة ما تبقى من نفوذ لها على المعارضة المعتدلة وحلفائها من العرب والأكراد والأتراك في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يستبعدون أن يأمر أوباما بشن غارات جوية أميركية على أهداف للحكومة السورية وأكدوا على أنه ربما لا يتخذ أي قرارات في الاجتماع المقرر لمجلس الأمن الوطني.

ومن المقرر أن يجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في سويسرا السبت لاستئناف جهودهما التي فشلت حتى الآن في إيجاد حل دبلوماسي مع نظرائهم من بعض دول الشرق الأوسط.

ودعت موسكو الخميس دول جوار سوريا إلى عدم تزويد مقاتلي المعارضة السورية بصواريخ محمولة مضادة للطائرات وحذرت من أن أي إجراء عدائي ضد القوات الروسية لن يمر دون رد مناسب.

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية بينما صعدت موسكو ودمشق هجماتهما على شرق حلب.

تصعيد متواصل في حلب

وقال عمال إغاثة إن الجيش السوري بدعم من طائرات حربية روسية قتل أكثر من 150 شخصا في شرق حلب هذا الأسبوع في إطار تجدد القصف لدعم هجوم للسيطرة على القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة بالمدينة.

ومع تكثيف الضربات الجوية والقصف على شرق المدينة منذ الثلاثاء بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي وافقت الحكومة السورية على خطة للأمم المتحدة للسماح بدخول قوافل المساعدات إلى أغلب المناطق المحاصرة في سوريا باستثناء حلب.

وأثار ارتفاع عدد الضحايا في حلب، حيث تحولت المباني إلى أنقاض أو هدمت أسقفها وجدرانها موجة غضب عالمية وتجددت الجهود الدبلوماسية فتقرر إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا السبت في لوزان السويسرية اضافة الى اجتماع آخر الأحد بالعاصمة البريطانية لندن.

وأسفرت الحرب الأهلية التي دخلت عامها السادس عن مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد ملايين في حين استقطبت قوى إقليمية ودولية وألهمت هجمات متشددين إسلاميين في الخارج.

ويحظى الرئيس بشار الأسد بدعم من القوات الجوية الروسية والحرس الثوري الإيراني ومقاتلين شيعة من دول عربية مجاورة، في حين تلقى قوى سنية تسعى للإطاحة به الدعم من تركيا والولايات المتحدة ودول عربية خليجية.

وقال مسؤول من الدفاع المدني إن ضربات جوية قتلت الخميس 13 شخصا في أحياء الكلاسة وبستان القصر والصاخور في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في حلب في حين أصدر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مسودة بيان يتهم سوريا وحلفائها بعنف "ربما يصل إلى جرائم حرب."

وجاء في مسودة البيان "منذ بداية الهجوم الذي شنه النظام السوري وحلفاؤه وكثافة القصف الجوي ومداه على شرق حلب مفرطة بشكل واضح".

وتنفي دمشق وموسكو استهداف المدنيين في حلب. وقالتا إنهما تستهدفان المواقع العسكرية فقط.

وفي مقابلة مع صحيفة روسية قال الرئيس السوري بشار الأسد، إن أمل بلاده الوحيد هو أن تتمكن موسكو من إقناع تركيا بوقف دعمها لما وصفه بالتمرد وهي خطوة ستقطع على مقاتلي المعارضة خط إمدادهم الخارجي الوحيد.

القصف مستمر

وتراجعت الضربات الجوية ضد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شرق حلب في مطلع الأسبوع بعد أن أعلن الجيش السوري أنه سيقلل الغارات بسبب ما وصفه بأسباب إنسانية لكن الضربات الجوية عادت لتصبح مكثفة أكثر منذ الثلاثاء.

وقال إبراهيم أبوالليث وهو مسؤول في الدفاع المدني من داخل مدينة حلب، إن القصف بدأ في الثانية من صباح الخميس ولا يزال مستمرا حتى الآن.

وقال عمال الإغاثة إن 154 شخصا قتلوا في الأيام الأخيرة. وهو رقم يصعب التاكد من صحته وما اذا كان أدنى من ذلك أو انه أكبر مما هو معلن.

وحلب مقسمة منذ سنوات بين مناطق تابعة للحكومة وأخرى خاضعة للمعارضة. ويعتقد أن أكثر من 250 ألف شخص محاصرون في شرق حلب أهم معقل حضري للمعارضة ويواجهون نقصا في الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

وفي جنيف قالت الأمم المتحدة إن الحكومة السورية وافقت جزئيا على خطتها الخاصة بالمساعدات لشهر أكتوبر/تشرين الأول وأعطت دمشق الضوء الأخضر لإرسال قوافل إلى 25 منطقة من أصل 29 منطقة محاصرة يصعب الوصول إليها بمختلف أرجاء سوريا المحرومة أيضا من بعض الإمدادات الضرورية.

لكن رمزي عزالدين رمزي نائب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا قال إن الحكومة السورية لم توافق على إرسال مساعدات إلى شرق حلب وثلاثة مناطق في ريف دمشق ووصف الموقف بأنه "ملح".

وأثرت الحرب أيضا على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة من سوريا وأبرمت دمشق وموسكو اتفاقا الخميس لاستيراد مليون طن من القمح الروسي بأسعار رخيصة وهو ما يكفي لتغطية احتياجات تلك المناطق لمدة عام.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في غرب حلب شهدت مقتل أربعة أطفال على الأقل وإصابة عشرة الخميس عندما سقطت قذائف قرب مدرسة.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن المدرسة الواقعة في منطقة السليمانية استهدفت فيما وصفته بأنه هجوم إرهابي.

وقال المرصد إن القصف على مناطق تسيطر عليها الحكومة في حلب قتل ثمانية أشخاص الأربعاء وأضاف أن 79 مدنيا قتلوا في شرق حلب منذ الثلاثاء.