لا إكراه في العقائد

أما التشدد فيحسنه كل أحد

كتب زميلنا مشعل السديري بجريدة الشرق الأوسط نقلاً عن قول للأديبة بلقيس ملحم:

"في المدرسة علمونا أن الذي لا يصلي في المسجد جماعة.. منافق، وأبي كان واحدا منهم! وأن شارب الدخان فاسق، وأخي محمد كان واحدا منهم، وأن المسبل لثوبه اقتطع لنفسه قطعة من نار، وأخي طارق كان واحدا منهم!

وأن أختي مريم التي تطرب للأغاني.. مصبوب الحديد المذاب في أذنها لا محالة.

وأن صديقتي سلوى التي دعتني لحضور حفل عيد ميلادها صديقة سوء.

وأن خالي المثقف علماني، ويجب أن يقتل، وأن جامعتي المختلطة التي علمتني أشرف مهنة وهي الطب، ما هي إلا مكان للفجور.

وأني أنا الساكتة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شريكة في كل هذا الإثم وأستحق العقاب".. انتهى.

وأنا أرجو ألا تضم كتبنا الدراسية والتي تدرس للأجيال الجديدة، هذا الفكر وذلك النهج اللذين يخالفان الفطرة السوية، ذلك أننا في أيام دراستنا لم نتعرض أو ندرس تلك الأفكار والمناهج، لانها أفكار ومناهج غريبة عما جبل عليه أهل الكويت.

وحاول كثيرون إرغام أهل الكويت وأهلها على اعتناق مثل ذلك الفكر، الذي رفضه حكامها وأهلها المتنورون في قياس تلك الأيام، وحتى هذه الأيام.. لذلك طالبنا ونطالب بتنقيح مناهجنا من هذه الأسقام الفكرية.

ونحن هنا لا نحرم – لا سمح الله – مثلما يفعل معتنقو هذه الأفكار، الإيمان بها – أي بهذه الأفكار – وذلك النهج، لأننا نؤمن حتى النخاع بحرية الفكر والعقيدة، فمن شاء أن يؤمن ويعتقد بها وهو وشأنه، ولا تثريب عليه.. لكن ملء أذهان العقول الغضة التي لا تفرق – بحكم السن – بين الحق والخطأ، فهذا هو الأمر المرفوض رفضاً قطعياً.

فمن حق من يؤمن بهذا الفكر أن يلقيه على شكل نصائح ومواعظ لأولاده وبيته، لكن ليس من حقه أن يرغم الآخرين على اعتناقه.

لذلك نناشد مرة أخرى وزير التربية والتعليم العالي، وعلى ذلك الأساس إزالة تلك الامور من مناهجنا التعليمية الوسطية.. فلا إكراه في الاعتقاد، فمن شاء أن يؤمن ومن شاء أن يرفض.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

كاتب كويتي