الدولة الإسلامية تهرب من الحصار الأمني بتجنيد النساء في المغرب

الردع الأمني في المغرب يوجه انظار الدولة الإسلامية إلى النساء

الرباط - يتبنى المغرب منذ سنوات خطة إستراتيجية من أجل مكافحة الإرهاب نجحت إلى حد كبير في تنفيذ ضربات استباقية في ما يتعلق خاصة بتفكيك الخلايا الإرهابية. وأدى نجاح هذه الإستراتيجية إلى غلق المنافذ أمام تنظيم الدولة الإسلامية الباحث عن موطئ قدم له في المملكة، ما دفعه إلى التوجه إلى تجنيد النساء في خطوة بديلة لتشكيل خلايا إرهابية نسائية كفيلة بتنفيذ مخططاته.

لكن هذا التوجه الجديد وإن لم يفلح هو الآخر في تنفيذ البرامج الإرهابية المرجوة من التنظيم إلا انه كشف النقاب عن اتساع دائرة النشاط الإرهابي للعنصر النسائي في المملكة.

وكشف التحقيق مع عناصر الخلية الإرهابية المكونة من عشر فتيات مواليات لتنظيم الدولة الإسلامية، عن معطيات جديدة أثبتت انخراط المتهمات في أنشطة متعلقة باستغلال مواد كيماوية أساسية لصناعة وتحضير العبوات الناسفة، والترويج لوصفات التحضير لهذه المتفجرات.

وذكر بيان لوزارة الداخلية المغربية أن هذه العملية مكنت من حجز لدى أحد الموقوفين، ورقة خطية تتضمن لائحة للمواد الكيماوية التي تدخل في صناعة المتفجرات بالإضافة لراية تجسد لـ"داعش" وكذا كتابات حائطية بمنزله تمجد لهذا التنظيم الإرهابي.

وأضاف البيان أن البحث الجاري مع المشتبه فيهن أثبت أنهن كن ينشرن ويتداولن وثائق وإصدارات تتضمن وصفات لتحضير وصناعة مختلف أنواع المتفجرات، وموسوعات لكيفية استعمال الأسلحة وحرب العصابات، بالإضافة إلى صور ومقاطع فيديو تظهر الجرائم الدموية التي يقترفها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وكذا خطب لقادته يدعون من خلالها مناصريه للالتحاق بمعسكراته.

وتجدر الإشارة أن لسلطات الأمنية المغربية أعلنت الاثنين الكشف عن خلية من عشر نساء كانت تخطط بالتنسيق مع تنظيم الدولة الإسلامية، للقيام بتفجيرات في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو اليوم المقرر لإجراء الانتخابات التشريعية في المغرب.

وأدت حالة الحصار التي يفرضها المغرب على الخلايا الإرهابية ونجاحه المتكرر في تفكيكها، إلى لفت أنظار تنظيم الدولة الإسلامية إلى العنصر النسائي في المملكة كمحاولة لتغيير استراتيجيات نشاطه ولتمويه العناصر الأمنية.

ويبدو أن هذه الإستراتيجية ورغم التطويق الأمني والعملية الاستباقية التي تم تنفيذها في البلاد، إلا أن وجود هذه الخلية أعطى مؤشرا جخطيرا على اتساع نشاط الخلايا النسائية التابعة للتنظيم الإرهابي، وأكد صحة التقارير التي تحدثت مؤخرا عن توجه التنظيم إلى الاعتماد على العنصر النسائي لتنفيذ جملة من العمليات بما في ذلك النوعية.

وبالعودة إلى الفتيات اللاتي تم إلقاء القبض عليهن في المغرب وقياسا لحجم العملية التي تم التحضير لها، التي كانت ترمي استهداف العملية الانتخابية، يظهر عمليا أن التنظيم الإرهابي بات يستخدم العنصر النسائي في مهماته الكبرى لا سيما داخل الدول التي يواجه فيها ضغوطا أمنية كبيرة.

ويقول مراقبون أن النجاح الأمني في التفطن لنشاط الخلايا الإرهابية وتفكيكها قبل تنفيذ مخططاتها على أهميته، إلا أن هذا الانخراط الكبير للعنصر النسائي في أنشطة الدولة الإسلامية في المغرب يدعو للريبة والقلق لا سيما وان الأمر لم يعد يتوقف عند المهام التقليدية للمرأة داخل مثل هذه التنظيمات، وذهب في سياق الإعداد لتنفيذ عمليات نوعية فضلا عن التمكن من آليات صنع المتفجرات والترويج لتقنيات صناعتها، إلى جانب حملات التشجيع على الالتحاق بالتنظيم.

وهو يتطلب برأي المتابعين تعاطيا جديدا ويقظة أكثر نظرا لقدرة المرأة على التمويه والإفلات من التفتيش في حالات كثيرة لا سيما وان الأمر يتعلق ببلد لا يمنع ارتداء بعض الأزياء التي قد تسهل مرورهن إلى أهدافهن بيسر.