جند الأقصى وفتح الشام تفاقمان متاعب المعارضة السورية

جند الأقصى أقرب الفصائل للدولة الاسلامية

بيروت - أفاد بيان وزعه مسؤولون في المعارضة السورية ونقله المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن جماعة إسلامية معارضة قوية أعلنت الأحد بيعتها لجبهة فتح الشام التي كانت تسمى في السابق جبهة النصرة قبل أن تفك ارتباطاها بتنظيم القاعدة وتغير اسمها.

وقال تنظيم جند الأقصى إنه كان يسعى لحل الخلافات مع حركة أحرار الشام الإسلامية بعد قتال بينهما استمر لعدة أيام في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا بهدف عدم إضعاف قتال المعارضة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.

وقال المرصد إن القوات الحكومية استعادت خلال الأيام الماضية مساحات من الأراضي مستغلة هذا الاقتتال الداخلي.

وأضاف أن تنظيم جند الأقصى سعى للحصول على حماية جبهة فتح الشام.

ولم يشرح بيان جند الأقصى كيف يمكن إعلان البيعة لجبهة فتح الشام أن يصلح علاقة التنظيم الأول مع حركة أحرار الشام.

وتأتي هذه الخطوة على ما يبدو لإضفاء صبغة رسمية على علاقات جند الأقصى مع جبهة فتح الشام التي كانت في الماضي تسمى جبهة النصرة قبل أن تغير اسمها في يوليو/تموز قائلة إنها انفصلت عن تنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن.

وتنظيم جند الأقصى المدرج على قائمة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية متورط بشدة في عمليات القتال في غرب وشمال سوريا بما في ذلك محيط حلب وخصوصا خلال الأشهر الأخيرة من الحرب الأهلية المستمرة منذ خمسة أعوام وسقط فيها مئات الآلاف من القتلى.

وقد أكدت جبهة فتح الشام الخبر على حسابها على تويتر. ونشرت بيانا قالت انه "بيان انضمام وبيعة جند الاقصى لجبهة فتح الشام".

ويأتي هذا الاعلان بعد أربعة أيام شهدت اشتباكات بين جماعة جند الاقصى الجهادية من جهة وفصائل اسلامية على رأسها حركة احرار الشام من جهة ثانية في محافظة ادلب (شمال غرب).

ودفعت هذه المعارك جبهة فتح الشام الى التدخل عبر مفاوضات سعيا لإنهاء القتال وضم جماعة "جند الاقصى" الى صفوفها، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وجاء في البيان المكتوب بخط اليد والموقع من الطرفين "حرصا منا على حقن دماء المسلمين وتجاوزا للاقتتال الداخلي الحاصل بيننا وبين حركة احرار الشام، والذي لا يستفيد منه الا النظام وحلفاؤه، فإننا في جند الاقصى نعلن عن بيعتنا لجبهة فتح الشام".

واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن أن ما حصل "سيقف جدارا منيعا أمام حركة أحرار الشام أو أي فصيل آخر يريد استهداف عناصر جند الأقصى الأكثر تشددا".

وتتهم حركة أحرار الشام والفصائل الاسلامية المتحالفة معها عددا من قياديي جماعة "جند الاقصى" بالإرتباط بتنظيم الدولة الاسلامية.

ويرى خبراء أن من شأن اعلان الانضمام هذا أن يعقد الأمور بالنسبة لجبهة فتح الشام التي كانت بررت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة بـ"تقديم مصلحة أهل الشام وثورتهم".

وقال الخبير في الشؤون الجهادية رومان كاييه في تغريدة على تويتر، إن "هذه البيعة ستعزز نفوذ العناصر الأكثر تشددا في صفوف جبهة فتح الشام".

واعتبر الباحث في معهد الشرق الأوسط للأبحاث تشارلز ليستر أن جبهة فتح الشام قامت بـ"مخاطرة كبيرة".

وأوضح أن "جبهة فتح الشام قدمت نفسها كجزء من المعارضة ولكن عبر ضمها جند الأقصى إلى صفوفها، فإنها تكون اتحدت مع مجموعة أعلن كل فصيل معارض في شمال سوريا أنها واجهة لتنظيم الدولة الاسلامية".

وأضاف "أظهرت جبهة فتح الشام أن الجهاديين حتى الأكثر تطرفا إلى حد أنه يتم تصنيفهم ضمن تنظيم الدولة الاسلامية، أجدر بالحماية من مجموعات المعارضة نفسها".

وتنشط جماعة "جند الأقصى" بشكل خاص في محافظتي ادلب وحماة (وسط). وصنفتها الولايات المتحدة في 20 سبتمبر/ايلول منظمة "ارهابية"، مشيرة الى انها كانت في الأساس وحدة في جبهة النصرة.

ويعد الفصل بين الجماعات الجهادية والفصائل المقاتلة من النقاط الأكثر تعقيدا في المفاوضات الروسية الأميركية حول سوريا.

واتهمت موسكو واشنطن بحماية جبهة فتح الشام المتحالفة مع فصائل اسلامية ومقاتلة في شمال سوريا.

أما واشنطن فطالما اتهمت موسكو باستهداف الفصائل التي تصنفها "معتدلة"، مؤكدة على اعتبارها جبهة فتح الشام مجموعة "ارهابية".