الشاهد إلى الجزائر لأهداف اقتصادية وأمنية

اول زيارة منذ توليه رئاسة الحكومة

قالت دوائر مقربة من رئاسة الحكومة التونسية إن الملف الأمني والاقتصادي يتصدر زيارة يوسف الشاهد التي يبدأها الأحد إلى الجزائر، والتي سيعقد خلالها جملة من اللقاءات والمشاورات مع كبار المسؤولين هدفها الرفع من نسق العلاقات الدبلوماسية لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة.

وكشفت ذات المصادر أن رئيس الحكومة يسعى من خلال الزيارة إلى تعزيز التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي بين تونس والجزائر، مشددة على أن "تونس تولي أهمية خاصة لدعم الجزائر بما من شأنه أن يساعد الشاهد على إنجاح حكومة الوحدة الوطنية".

وأعلنت رئاسة الحكومة أن الشاهد يؤدي الأحد زيارة إلى الجزائر يرافقه فيها وفد حكومي رفيع المستوى في مسعى لفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات بين البلدين.

ولم تقدم رئاسة الحكومة في بلاغ أصدرته بالمناسبة إيضاحات ضافية حول أهداف الزيارة، كما لم تتحدث عن طبيعة اللقاءات والمشاورات التي من المقرر أن يجريها الشاهد مع المسؤولين الجزائريين.

غير أن المصادر المقربة من رئاسة الحكومة أكدت أن الشاهد أن لقاءات عديدة ستكون موجهة للبحث عن سبل إنعاش الاقتصاد التونسي عبر الرفع من مستويات التعاون الاقتصادي وخاصة الزيادة في المبادلات التجارية".

كما أكدت نفس المصادر أن الملف الأمني سيكون له حضور كبير على أجندة الشاهد، حيث سيتم التباحث حول بلورة تصور مشترك بين البلدين يضع حدا لمخاطر الجهاديين الذين ينشطون بكثافة على الحدود متخذين من مرتفعات الجبال معاقل لهم.

وتعد زيارة يوسف الشاهد إلى الجزائر الزيارة الأولى التي يقوم بها خارج تونس منذ توليه رئاسة حكومة الوحدة منذ بضعة أسابيع.

وتعد الجزائر شريكا اقتصاديا هاما لتونس سواء على مستوى المبادلات التجارية التي تشمل عديد المنتجات على غرار المواد الغذائية أو على المستوى السياحي نظرا لان تونس تمثل وجهة سياحية مفضلة لدى الجزائريين تراهن عليها البلاد في ظل الأزمة الاقتصادية.

وفي ظل المخاطر التي باتت تمثلها التنظيمات الجهادية كثفت تونس من تنسيقها الأمني والعسكري ماديا ولوجستيا مستفيدة من تجربة الجزائر في مكافحة الجهاديين وقطع الطريق أمام تنقلهم بين البلدين.

وتوقعت المصادر المقربة من رئاسة الحكومة التونسية أن تفضي زيارة الشاهد إلى توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة تشمل الرفع من نسق التنسيق الأمني والعسكري والزيادة في حجم التعاون الاقتصادي خاصة فيما يتعلق بتنشيط المبادلات التجارية التي لم ترتق بعد إلى ما يصبو إليه البلدين.

كما أكدت نفس الدوائر أن زيارة الشاهد تتنزل في إطار إقناع المسؤولين الجزائريين أن أمن المنطقة واستقرارها هو من أمن بلدانها وفي مقدمتها ليبيا وتونس ملاحظة أن تونس تساورها مخاوف من هشاشة الأوضاع وهو ما يستوجب حشد جهود بلدان المنطقة لتوفير الاستقرار الشامل.

الدبلوماسية الموازية

ومرت العلاقات التونسية الجزائرية خلال السنوات الماضية بفترات من الفتور لم تخل من التوتر أحيانا خاصة نتيجة التقارب التونسي الأميركي وانضمام تونس للحلف الأطلسي وهو ما رأت فيه الجزائر خطرا على دورها الإقليمي.

وقاد فتور العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين براشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية إلى الدخول على الخط ما أثار مخاوف من تركيز دبلوماسية موازية قد يستفيد منها الإخوان على حساب مصلحة البلاد.

ويقول سياسيون تونسيون إن اختيار الشاهد الجزائر وجهة له في أول زيارة للخارج يندرج في إطار إحياء دبلوماسية الدولة ووضع حد لأي شكل من أشكال الدبلوماسية الموازية التي تشوش على العلاقة بين البلدين.

وقال عبد القادر حجار سفير الجزائر بتونس إن زيارة الشاهد ستسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بين البلدين في كل المجالات" معربا عن الارتياح للعلاقات المتميزة الإستراتيجية والاستثنائية التي تربط الشعبين وفق بلاغ لرئاسة الحكومة التونسية أصدرته مساء الجمعة.

ومن جهتها قالت وزارة الشؤون الخارجية التونسية بأن علاقات تونس بالجزائر تسودها، أجواء إيجابية ورغبة مشتركة في الارتقاء بالتعاون إلى مستوى التكامل والشراكة الإستراتيجية المتكافئة والمستدامة.

غير أن التصريحات الرسمية التي تنحو نحو المجاملة كثيرا ما تتكتم عن بعض الخلافات السياسية، إذ تراقب السلطات الجزائرية تنسيق تونس الأمني مع عدد من البلدان الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية بتوجس وهي ترى أنه على جارتها أن تنسق معها قبل غيرها.

وشددت الدوائر المقربة من رئاسة الحكومة التونسية على أن زيارة الشاهد تتضمن أيضا رسالة طمأنة إلى الجزائر بأن تونس تبقى حريصة على إرساء علاقات إستراتيجية سياسية وأمنية واقتصادية مع جارتها وبأن انفتاحها على عدد من الدول الغربية لا يمس من عمق العلاقات وعراقتها بين البلدين".