واشنطن تتهم موسكو صراحة بقرصنة أنظمتها الانتخابية

الاختراق المعلوماتي الروسي يقلق واشنطن

واشنطن - اتهمت واشنطن الجمعة موسكو صراحة بأنها تحاول التدخل في العملية الانتخابية الأميركية من خلال قرصنة أنظمة معلوماتية، في تصعيد جديد ولافت للتوتر بين البلدين حول العديد من القضايا وعلى رأسها سوريا.

وما لبثت وزارة الخارجية الروسية إن نفت الاتهامات الأميركية واعتبرتها تفتقر لأي دليل وهي محاولة من جانب واشنطن لتأجيج "هستيريا مناهضة لروسيا غير مسبوقة".

وقبل شهر من الانتخابات الرئاسية التي ستحدد خليف باراك أوباما، سمت السلطات الأميركية للمرة الأولى روسيا بالاسم باعتبارها مسؤولة عن سلسلة عمليات قرصنة استهدفت خصوصا خوادم الحزب الديمقراطي.

وأعلن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية في بيان حازم اللهجة أن "عمليات السرقة والقرصنة هذه تهدف إلى التدخل في العملية الانتخابية الأميركية"، مضيفا "نعتقد على ضوء مدى هذه المبادرات وحساسيتها، أن مسؤولين روسا هم وحدهم قادرون على السماح بهذه الأنشطة ".

وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية السبت في تصريحات نشرت على موقع الوزارة على الإنترنت "هذا التأجيج للمشاعر فيما يتعلق بمخترقين روس يستخدم في الحملة الانتخابية الأمريكية. والإدارة الأميركية الحالية -بمشاركتها في هذه المعركة- لا تمانع في استخدام حيل قذرة."

وكان الكرملين وصف المزاعم الأميركية في وقت متأخر مساء الجمعة بأنها "محض هراء."

وقال ريابكوف "لا يوجد مطلقا أي دليل على مثل هذه المزاعم الخطيرة."

وأضاف "دبرها أولئك الذين يخدمون الآن نظاما سياسيا واضحا في واشنطن ويواصلون تأجيج هستريا غير مسبوقة مناهضة لروسيا."

وأضاف أن موسكو كررت عرضا لواشنطن -كانت تقدمت به لأول مرة العام الماضي- بإجراء مشاورات بشأن التعاون في محاربة جرائم الإنترنت.

لكنه انتقد أيضا وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعدما قالت الخارجية الأميركية الجمعة إن التصرفات الروسية والسورية في الحرب الأهلية السورية ومنها قصف المستشفيات ينبغي التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب محتملة.

وقال ريابكوف في تعليقات نشرتها وكالة انترفاكس للأنباء اليوم السبت إن مثل هذه التعليقات غير مقبولة.

وفي معرض إشارته إلى مشروع قرار بشأن سوريا اقترحت فرنسا طرحه للتصويت بمجلس الأمن في وقت لاحق السبت قال المسؤول الروسي "لسوء الحظ نرى أن الحس السليم في تصرفات واشنطن وباريس يقل رويدا رويدا."

ويدعو مشروع القرار إلى إنهاء الضربات الجوية والطلعات الجوية العسكرية فوق حلب. وقالت موسكو إن مسودة مشروع القرار غير مقبولة.

وفي نهاية تموز/يوليو لم يستبعد اوباما فرضية أن تحاول روسيا التأثير على الاستحقاق الرئاسي لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وقال "كل شيء ممكن"، بعد تسريب رسائل إلكترونية لكبار الديمقراطيين نشرها موقع ويكيليكس.

وعبرت المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون مرارا وبشكل صريح عن مخاوفها حول هذا الموضوع.

وقال مدير حملتها الانتخابية جون بودستا ليل الجمعة "يجب أن يشعر جميع الأميركيين بالقلق حيال حقيقة أن روسيا مستعدة للقيام بأعمال معادية لمساعدة دونالد ترامب على أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة"، مضيفا "لكن الأسوأ في هذه المسألة هو موقف ترامب الذي يدعو إلى الاعتقاد بأنه مؤيد لذلك".

وردا على سؤال حول طبيعة الرد الذي سيصدر عن البيت الأبيض، قال مسؤول أميركي كبير لوكالة أن الولايات المتحدة ستختار "المكان والزمان" للرد على روسيا.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته أن "الرئيس أشار بوضوح إلى أنه سيتخذ القرارات اللازمة لحماية مصالحنا، خصوصا في الفضاء الإلكتروني"، موضحا أن الأمر سيتم سرا.

وتابع "على الجمهور ألا يفترض أنه سيكون بالضرورة على علم بالخطوات التي اتخذناها أو سنتخذها".

تكتيكات مشابهة في أوروبا

وتتهم الإدارة الأميركية الحكومة الروسية خصوصا بأنها "دبرت" عمليات القرصنة الأخيرة لرسائل البريد الإلكتروني العائدة لأشخاص ومؤسسات أميركية والتي تم نشرها على مواقع "دي سي ليكس" و"ويكيليكس" و"غوسيفر 2.0".

أما في ما يتعلق بالهجمات على الأنظمة الانتخابية في ولايات أميركية مختلفة، فترى واشنطن أنها ليست قادرة على إثبات أن الحكومة الروسية تقف وراءها، لكنها شددت على أن الهجمات نفذت "في معظم الحالات" من خوادم روسية.

وأشارت إدارة أوباما إلى أن محاولة كهذه للتدخل في الانتخابات ليست جديدة من جانب موسكو، قائلة أن "الروس قد استخدموا بالفعل تكتيكات مماثلة في جميع أنحاء أوروبا وأوراسيا".

في أوائل أيلول/سبتمبر، قال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) جيمس كومي إنه يأخذ "على محمل الجد" خطر تدخل دولة أجنبية في العملية الانتخابية الأميركية.

لكنه قلل من مخاطر هجمات الكترونية قد تهدف إلى تعطيل عمليات فرز الأصوات يوم الانتخابات، نظرا إلى الطبيعة اللامركزية للنظام الانتخابي الأميركي الذي تتولى أدارته آلاف الهيئات الفدرالية والمحلية.

وبعد ستة عشر عاما على المأزق التاريخي في فلوريدا خلال عمليات فرز الأصوات بين آل غور وجورج دبليو بوش، يبقى هذا الموضوع حساسا للغاية في الولايات المتحدة.

ودخلت واشنطن في مواجهة مع موسكو بشأن النزاع السوري بعد فشل محادثاتهما الأخيرة الهادفة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في هذا البلد.

وطالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة بإجراء تحقيق يستهدف النظام السوري وحليفته روسيا بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في حلب، بعد قصف جديد طاول بحسبه مستشفى في هذه المدينة التي تواجه هجوما من الجيش السوري مدعوما بغارات جوية روسية.