المعارضة السورية تطالب بعقوبات أوروبية على موسكو

مطالب بمعاقبة روسيا عن جرائمها في سوريا

دمشق - طالبت المعارضة السورية، الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على روسيا، بسبب "جرائم الحرب" التي ارتكبتها موسكو في سوريا، بالتزامن مع تصويت مجلس الأمن الدولي السبت على مشروع قرار روسي يدعو إلى وقف لإطلاق النار في حلب.

جاء طلب المعارضة في بيان صدر عن بسمة قضماني عضو في الهيئة العليا للمفاوضات (معارضة)، الجمعة، حيث طالبت قضماني الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على روسيا، نظرا لتدخلها المباشر في سوريا ودعمها النظام، بالإضافة إلى أعمال القصف التي قامت بها في عموم سوريا، وخاصة في محافظة حلب شمالي البلاد.

وقالت قضماني "يجب على الاتحاد الأوروبي، فرض عقوبات على المسؤولين الروس، وعلى الذين لديهم ارتباط مباشر بقصف المدنيين ومباني المدنيين والمراكز الطبية، وكذلك الشركات التي تقدم دعما ماديا على النظام السوري"، مشيرة إلى ضرورة التعاون التام في استمرار فرض العقوبات لمنع القتل العشوائي بحق المدنيين.

كما طالبت قضماني من الاتحاد الأوروبي، بدراسة جميع الاحتمالات التي من شأنها حماية المدنيين في سوريا، وقالت "تتسبب تكنولوجيا الأسلحة المتطورة لروسيا، وقنابلها الحارقة، إلى دمار في البنى التحتية وقتلى في أرواح المدنيين بشكل لم يُر له مثيل من قبل، وخاصة في شمال حلب، وقُتل أكثر من 400 مدني منذ بدء حملة القصف المشتركة التي بدأها النظام وروسيا مؤخرا".

وأشارت قضماني إلى أن روسيا تنتهك القانون الدولي بشكل متكرر في سوريا، لافتة إلى أن موسكو غير مهتمة بإيجاد حل دبلوماسي حقيقي من أجل إيقاف الاشتباكات.

وتطرقت قضماني إلى الدور الروسي في القتل العشوائي بحق السوريين وقصفها المساعدات الإنسانية والمراكز الطبية في حلب، معتبرة أن روسيا ستستمر في أنشطتها غير القانونية ودعمها لـ"الجرائم المتسلسلة" التي يقوم بها النظام.

وذكرت قضماني بأن الاتحاد الأوروبي فرض بشكل ناجح، عقوبات على روسيا لدور موسكو في أوكرانيا، مشددة على أنه سيكون من صالح الاتحاد أيضا، دراسة جميع الاحتمالات التي من شأنها إنهاء المأساة في سوريا وأزمة اللجوء والتهديدات الإرهابية الناجمة عن تلك المأساة.

وكان نوربرت روتجين العضو في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمانقد قد دعا الجمعة أيضا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب دورها في القصف في سوريا ولتورطها في جرائم الحرب. ولكن لم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية عن قادة الاتحاد الأوروبي تفيد نية التوجه لاعتماد هذا الخيار لردع موسكو.

قرار روسي

وفي الأثناء يصوت مجلس الأمن الدولي السبت على مشروع قرار روسي يدعو إلى وقف لإطلاق النار في حلب من دون ذكر لحظر الطلعات الجوية العسكرية فوق المدينة السورية.

وقال دبلوماسيون إن دول المجلس الـ15 ستتخذ قرارها حيال هذا المشروع، مباشرة بعد التصويت على مشروع قرار فرنسي يدعو إلى وقف القصف الجوي على حلب.

ونص القرار الروسي "يدعو إلى التنفيذ الفوري لوقف الأعمال القتالية، وخصوصا في حلب" ويدعو جميع الأطراف إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية.

وأعرب السفير البريطاني ماثيو رايكروفت عن رفضه للنص، قائلا إنه مناورة روسية هدفها "تحويل الانتباه بصورة ساخرة عن ضرورة وقف القصف على حلب".

وقال دبلوماسي في مجلس الأمن طلب عدم كشف هويته إن القرار الروسي "في شكله يحتوي على العديد من التعابير البناءة المستمدة من قرارات سابقة ومن النص الفرنسي، لكن النقطة الأساسية هي أنه لا يدعو إلى وقف القصف الجوي".

وأضاف أن "الغالبية العظمى" من أعضاء المجلس يريدون "وقفا فوريا لعمليات القصف المتواصل للمدنيين في حلب".

وقدم مشروع القرار هذا إلى مجلس الأمن بعدما أشارت موسكو إلى استعدادها لاستخدام الفيتو من أجل منع مشروع قرار قدمته فرنسا.

يدعو النص الفرنسي إلى وقف إطلاق النار في حلب وفرض حظر للطيران في المدينة بشمال سوريا.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة حول سوريا الجمعة غداة تحذير مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا من أن الأحياء الشرقية لحلب ستدمر بالكامل بحلول نهاية العام إذا ما استمرت الغارات الجوية الروسية والسورية، ودعا المقاتلين الجهاديين إلى مغادرة حلب.

ورحبت روسيا في مسودتها بمبادرة المبعوث الأممي، ودعت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تقديم خطة مفصلة يمكن اعتمادها من قبل مجلس الأمن.

معارك طاحنة

وميدانيا تدور معارك طاحنة السبت بين الجيش السوري والفصائل المعارضة في وسط مدينة حلب.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن "تدور المعارك السبت على ثلاث محاور أساسية هي حي بستان الباشا في وسط المدينة والذي كانت قوات النظام تقدمت فيه، وحي الشيخ سعيد في جنوبها، ومنطقة العويجة في ضواحيها الشمالية".

وأفاد عبد الرحمن عن "تقدم جديد لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في المحور الشمالي بسيطرتهم السبت على ضاحية العويجة التي تتواجد فيها منازل مدنيين ومعامل"، مشيرا إلى أن ذلك "يتيح لها التقدم أكثر في شمال المدينة". وأكد التلفزيون الرسمي السوري سيطرة الجيش على منطقة العويجة.

وترافقت المعارك مع قصف جوي على مناطق الاشتباك، بحسب مصادر إعلامية في الأحياء الشرقية والمرصد السوري.

ومنذ هجوم أطلقه قبل أكثر من أسبوعين في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، يتقدم الجيش السوري بوتيرة بطيئة أمام المقاتلين المعارضين.

وتنفذ قوات النظام السوري هجوما على الأحياء الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ 22 أيلول/سبتمبر. وتعرضت الأحياء الشرقية على مدى أسبوعين لغارات روسية وسورية كثيفة أدت إلى مقتل 273 شخصا، بينهم 53 طفلا، وفق المرصد السوري. وألحقت هذه الغارات دمارا هائلا بالأبنية وطالت المستشفيات.

كما أسفر القصف المدفعي لقوات النظام، بحسب المرصد، عن مقتل "17 مواطنا بينهم أربعة أطفال".