واشنطن تطالب بالتحقيق في جرائم حرب ارتكبتها دمشق وموسكو

مبان دمرت على رؤوس ساكنيها في أحياء حلب الشرقية

واشنطن/برلين - طالب وزير الخارجية الاميركي جون كيري الجمعة بتحقيق حول "جرائم حرب" يستهدف النظام السوري وحليفته روسيا بعد ضربة جديدة لمستشفى في مدينة حلب، بينما قالت برلين إنها تتفهم مناقشة فرض عقوبات على موسكو في الملف السوري.

وقال كيري "الليلة الماضية هاجم النظام مجددا مستشفى حيث قتل 20 شخصا وأصيب مئة. على روسيا والنظام أن يقدما للعالم أكثر من تفسير لأسباب عدم كفهما عن ضرب مستشفيات وبنى تحتية طبية إلى جانب أطفال ونساء".

وطالب في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت "بتحقيق ملائم في حصول جرائم حرب".

ولم يسجل المرصد السوري لحقوق الانسان وقوع أي عملية قصف ضد مستشفى خلال الساعات الماضية في منطقة حلب.

وقال الوزير الأميركي الذي صعد لهجته في الأيام الأخيرة منذ وقف الحوار بين واشنطن وموسكو حول سوريا "من يرتبكون ذلك ينبغي تحميلهم مسؤولية أفعالهم. هذا الأمر ليس مجرد حادث. انه استراتيجية محددة الهدف لترهيب المدنيين وجميع من يقف في وجه تحقيق أغراضهم العسكرية".

ويزور وزير الخارجية الفرنسي واشنطن بعد موسكو، حيث بحث مشروع قرار دولي أبدت روسيا استعدادها "للعمل" عليه مع شروط.

واعتبر آيرولت الجمعة أن تصويت مجلس الأمن الدولي المقرر السبت على مشروع قرار حول سوريا أعدته باريس سيشكل "لحظة الحقيقة" بالنسبة إلى روسيا.

وقال للصحافيين في مقر الخارجية الأميركية في حضور نظيره الاميركي جون كيري "غدا سيكون لحظة الحقيقة، لحظة الحقيقة بالنسبة إلى جميع أعضاء مجلس الأمن: هل تريدون وقفا لإطلاق النار في حلب أم لا؟ والسؤال يطرح خصوصا على شركائنا الروس".

وقال المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر من جهته وقبل بدء جلسة مغلقة لمجلس الأمن الجمعة لبحث النزاع السوري إن "الأولوية هي لوقف حمام الدم في حلب".

من جهتها أبدت الحكومة الألمانية الجمعة "تفهمها" للنقاش الجاري حول احتمال فرض عقوبات على روسيا بعد عمليات القصف الأخيرة في حلب والوضع الانساني الكارثي في المدينة.

وقال المتحدث باسم الحكومة ستيفن سيرت في مؤتمر صحافي عقده في برلين، ردا على سؤال عن عقوبات محتملة على روسيا "نتفهم أن يتم البحث في كل الخيارات"، مضيفا "لكن ما هو أساسي في النهاية هو أن نعطي السلام فرصة" في سوريا.

وقد يختار الرئيس الأميركي باراك أوباما فرض عقوبات جديدة على دمشق وعلى حليفها الروسي، وفق ما أعلن دبلوماسيون ومسؤولون أميركيون الخميس كرد على الكارثة الإنسانية في أحياء حلب الشرقية التي لم تدخلها اي مساعدات منذ شهرين.

ولا تزال هذه الاستراتيجية قيد الاعداد، لكن شقها الأول قد يمر عبر عقوبات أممية تستهدف أشخاصا متورطين في هجمات كيميائية. وقد حددت الامم المتحدة مسؤولية دمشق في هجومين كيميائيين في شمال سوريا في 2014 و2015.

وإذا ما أخفق هذا النهج الأممي، يمكن أن تختار واشنطن القيام بتحرك منسق مع الأوروبيين وحلفاء آخرين.

ودعت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل من جانبها روسيا مرة جديدة إلى ممارسة ضغوط على النظام السوري حتى يتيح ايصال مساعدات إلى المدنيين في حلب.

وقالت الجمعة في ماغدبورع (شرق) على هامش اجتماع لحزبها الاتحاد المسيحي الديمقراطي "لا استطيع إلا أن أناشد روسيا، ولروسيا تأثير كبير على الأسد، يجب أن نوقف هذه الجريمة الرهيبة في أسرع وقت ممكن. ما يحصل هناك رهيب، يجب بذل كل الجهود للتوصل الى وقف لإطلاق النار".

ودافع أحد أبرز مندوبي حزب ميركل في البرلمان الأوروبي، المار بروك، عن فكرة فرض عقوبات في الملف السوري.

وقال الجمعة لشبكة تلفزيون ألمانية "يجب أن نواصل الضغط على موسكو عبر عقوبات اقتصادية" وخصوصا في قطاع التكنولوجيا، لكبح قدرة روسيا على تطوير أسلحتها.