واشنطن وباريس تلقيان بثقلهما في معركة تحرير الموصل

كل المؤشرات تجمع على قرب معركة الموصل

باريس - كرر وزير الدفاع الفرنسي جان- ايف لودريان الخميس خلال زيارة إلى حاملة الطائرات شارل ديغول التي تقوم بعمليات في البحر المتوسط، عزم بلاده على "استئصال" تنظيم الدولة الاسلامية،

وقال أمام مجموعة من الصحافيين إنه "تحرك سياسي... قبل أن تبدأ عمليات على نطاق واسع في العراق"، ملمحا بذلك إلى الهجوم المقبل لاستعادة الموصل، ثاني مدن العراق من قبضة التنظيم المتطرف.

وقال وزير الدفاع الفرنسي "أريد أن أؤكد عزم فرنسا على المضي قدما في اطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حتى الاستئصال التام لداعش" (تنظيم الدولة الاسلامية).

وتعرضت فرنسا في 2015 لأسوأ الاعتداءات الارهابية التي خلفت مئات القتلى والجرحى تبناها تنظيم الدولة الاسلامية.

وبعدما استعادت مساحات واسعة من الأراضي منذ سنتين، تستعد القوات العراقية لتحرير الموصل بدعم من التحالف الدولي.

ويقول عدد كبير من المسؤولين الغربيين، إنه من الممكن شن هذا الهجوم الكبير في أكتوبر/تشرين الأول، على أمل استعادة المدينة قبل نهاية السنة. وتفيد آخر التوقعات التي قدمتها وزارة الدفاع الأميركية، بأن ما بين 3000 و4500 عنصر من تنظيم الدولة الاسلامية ينتشرون حاليا في الموصل.

وفي هذا الاطار، وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما أواخر سبتمبر/ايلول على ارسال حوالى 600 جندي اضافي إلى العراق لتعزيز قوة من 4600 جندي ينتشرون هناك.

وتعد فرنسا أحد أبرز المساهمين في التحالف بنحو 5 بالمئة من الغارات بعد الولايات المتحدة.

وتشن قواتها غارات وتقوم بمهمات استخباراتية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق منذ سبتمبر/ايلول 2014، وفي سوريا منذ خريف 2015، انطلاقا من قواعد في الأردن والامارات.

وتنتشر حاملة الطائرات شارل ديغول في اطار التحالف للمرة الثالثة منذ يناير/كانون الثاني 2015.

وتحشد بغداد عسكريا منذ فترة لبدء عملية تحرير الموصل، إلا أن الحملة العسكرية التي قد تكون الأكبر والأصعب في مواجهة التنظيم المتطرف تواجه المزيد من المصاعب ما ينذر بتعثرها رغم الدفع الأميركي للعملية.

وتشارك في المعركة المرتقبة إلى جانب القوات العراقية، قوات البشمرغة الكردية والحشد الشعبي الذي يضم في معظمه فصائل شيعية تابعة لإيران إلى جانب قوات الحشد العشائري (سنّية)، وسط مخاوف من توترات طائفية، حيث يتهم العرب السنّة، الشيعة بارتكاب جرائم طائفية في مدن سنية بعد تحريرها من قبضة الدولة الاسلامية.

ويرفض ساسة عراقيون من السنّة إلى جانب دول اقليمية مثل السعودية مشاركة الحشد الشعبي الشيعي في معركة تحرير الموصل.

تحقيق في غارة على الحشد العشائري

وفي تطور آخر، أعلنت القيادة العسكرية العراقية الخميس أن الضربة الجوية التي أودت بحياة 21 عنصرا من مقاتلي الحشد العشائري المؤيد للحكومة العراقية جاءت نتيجة معلومات قدمها الحشد ذاته لقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأعلن التحالف الدولي الذي يشن غارات في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة الاسلامية أنه فتح تحقيقا في الضربة التي أودت بحياة مقاتلين ينتمون للحشد العشائري فجر الاربعاء، لكنه لم يؤكد أنه المسؤول عن القصف.

وقالت قيادة العمليات المشتركة إن "الضربة الجوية التي نفذها التحالف الدولي ضمن قاطع عمليات تحرير نينوى جاءت بناء على معلومات قدمت من الحشد العشائري تفيد بوجود نيران معادية من أحد المنازل في قرية خرائب جبر".

وأضاف "تم تدقيق المعلومات مع مصدرها الذي أكدها وبعدها نفذت الضربة الجوية على الهدف المحدد وفقا للمعلومات".

وتابع البيان "تبين بعد ذلك استشهاد عدد من أبناء الحشد العشائري وجرح آخرين وتم فتح تحقيق فورا لمعرفة الجهة المقصرة".

واستهدفت الضربة قرية شرق بلدة القيارة التي استعادت الحكومة العراقية السيطرة عليها من تنظيم الدولة الاسلامية في أغسطس/اب، بحسب مسؤول في الحشد العشائري ووزير عراقي تقطن عشيرته في المنطقة.

وقال الشيخ نزهان الصخر اللهيبي قائد هؤلاء المقاتلين انهم تمكنوا من صد هجوم شنه جهاديو تنظيم الدولة الاسلامية في المنطقة وتعرضوا للقصف أثناء تجمعهم عند انتهاء القتال.

وتقع بلدة القيارة جنوب مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، وآخر معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في البلاد.

واعلن التحالف الدولي أنه فتح تحقيقا مع القوات العراقية في الحادث، فيما افاد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية بأن ضربة التحالف أوقعت حوالي 20 قتيلا من قوات الحشد العشائري المتحالف مع الحكومة العراقية.