أُريد: منصة عربية في زمن التغريب

في الوقت الذي يلهث فيه كثير من الناس وراء كل ما هو غربي؛ ليقتاتوا على كل ما ينتجه الغرب، وخصوصا نتاجاتهم المعرفية، حاول بعض العلماء المخلصين، وضع قدم للعلماء والباحثين العرب في سباق وزحم المعرفة المتزايد كل لحظة.

بدأت الفكرة على يد د سيف السويدي الذي وقع في تحدٍ دفعه هو وبعض الزملاء وضع فكرة لمنصة تزاحم، وتحاكي المنصات العلمية، وتهدف إلى دعم الأبحاث العربية، وجمع الباحثين الناطقين باللغة العربية في منصة علمية متعددة الأوجه عبر مجتمع متكامل، يلتقي فيه المتخصصون في جميع المجالات بطريقة تسهل على الجميع معرفة اختصاصات ومهارات بعضهم البعض لمناقشة الأعمال والرؤى المشتركة.

ومنصة أُريد هي منصةٌ إلكترونية غير ربحية تسعى أيضا إلى تقديم الدعم المفتوح في مجالات البحث العلمي للباحثين الناطقين باللغة العربية، عن طريق إسناد رقم مُعرِّفٍ خاص لكل مُسجَّل، هذا الرقم بمثابة شيفرة لهوية المُسجل العلمية، يمكن وضعُه في بطاقة التعريف الشخصية والاستشهاد به عند الضرورة للتعريف بشخصيته ومكانته وجهوده العلمية. هذه الخدمة مهمة للغاية، حيث يمكن للعضو جمْع أعمالِه وسيرتِه الذاتية ومجهوداته في مكان واحد، وبشكل أنيق ومُنظم وسهل التصفح.

أما عن اسم أُريد فقد كان التوفيق قرين القائمين على المنصة وهي يعني في ظاهرة اختصار للحروف الأولى لكلمات العبارة الإنجليزية Arab Researcher ID ARID (أريد) ومعناها بالعربية منصة الباحثين العرب أو الناطقين بالعربية، ويمكن القول بأن هذه التسمية تتكون من شقين الأول هو ما تقدم شرحه أما الثاني فيعني الرقم المعرف للباحث وهو أيضا اختصار للكلمة Identification بالإنجليزية ID وهو مصطلح معروف ومتداول.

إلا أن ما وراء سطور العربية لهذا الاسم الكثير من المعاني فهو يعني:

أُريد أن أضع قدما في سباق المعرفة.

أريد أن نتلاحم؛ ليكون لنا موقع في خريطة المعرفة العلمية.

أُريد أن نبدأ والعقل الجمعي يصنع النجاح والتفوق.

أريد أن نتشارك حتى لا تتسع الهوة بيننا وبين غيرنا.

أُريد أن نفيد من خبراتهم التكنولوجية كما سبق وأفادوا من خبرات أجدادنا.

جامعة ملايا بماليزيا التقطت الفكرة، وقامت بتدشينها، وخرجت للنور، وفي الأيام الأولى لتدشين المنصة لم يخيب العلماء والباحثون الناطقون بالعربية ظن القائمين على الفكرة، فتدافع الآلاف منهم يثرون المنصة بصفحاتهم العامرة بالأنشطة الأكاديمية، ومشروعاتهم البحثية وفاعلياتهم العلمية، موزعين على كافة فروع العلم، ومن عشرات البلدان، ومئات الجامعات، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، حتى بلغوا في الأيام الأولى للتدشين ما يزيد عن خمسة الاف مسجل، كما وجد العديد من الباحثين ضالتهم في متابعة العلماء والباحثين أقرانهم، وهو خيار توفره المنصة للمسجلين فيها، فأخذوا ينهلون من آلاف الدراسات والبحوث والخبرات في شتى فروع المعرفة التي حوتها صفحات المنصة، وللتسجيل في هذه المنصة يمكن الدخول على هذا الرابط، http://arid.my/0001-2264، والضغط على رقم معرف جديد وتسجيل بياناتك حتى يتسنى لك الحصول على رقم معرف يصبح بمثابة هوية خاصة بك.

منصة أُريد انطلقت قوية وهي في انطلاقتها قدمت مجموعة من الخيارات، تتيح للباحث عرض سيرته المهنية والأكاديمية بطريقة مدروسة، تنظم عملية البحث عن اسمه في جميع محركات البحث، عبر رقم تعريف يحصل عليه فور تسجليه في الموقع، كما أطلقت العديد من الفعاليات، والأنشطة التي تربط العلماء بمنصتهم، وتحثهم على نشرها بين أقرانهم، ومن هذه الفعاليات العديد من الأوسمة منها: وسام باحث مبادر – وسام باحث ناشط – وسام باحث ناشط دولي – وسام باحث مبتكر – وسام باحث داعم....إلخ وهي أوسمة تتيح للمسجلين روح التفاعل والدعم والابتكار لتطوير المنصة.

يأمل القائمون على المنصة أن يسجل فيها 7 ملايين باحث ناطق باللغة العربية من مختلف دول العالم، وتحقيق 500 ألف مسجل حقيقي خلال العام الأول من انطلاقتها عن طريق توفير نظام متكامل لتطوير عجلة البحث العلمي، وهذا العدد وإن بدا كبيرا إلا أنه حلم بسيط فالعلماء والباحثين الناطقين بالعربية يتجاوزن ذلك بكثير، والوصول لهذا الرقم أعتقد أنه قريب مع استمرار الخطوات الجادة التي تسير عليها المنصة.

وأخيرا فإن هذا العمل هو عمل كبير فلا يمر يوم إلا والمنصة تحمل التطوير، وتضيف دوما لإمكاناتها، وتستفيد من خبرات العلماء المنضمين إليها، وهذا يستدعي سرعة الانضمام إلى المنصة من قبل العلماء والباحثين من كافة التخصصات، كما يستحق الدعم والرعاية من قبل الجميع، في زمن لا نجاة لهذه الأمة إلا بالعلم والعلماء.