النجيفي يحذر من تقسيم العراق بعد انتهاء معركة الموصل

الحساسيات الطائفية تسبق معركة الموصل

اربيل - قال أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق الذي أعد قوة للمشاركة في معركة تحرير مدينة الموصل إن تلك المعركة ستمثل لحظة فارقة بالنسبة للعراق وربما تسفر عن تقسيم البلاد على أسس عرقية ومذهبية.

ويستعد العراق منذ أكثر من عام لهذا الهجوم من أجل إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من آخر معاقله الكبرى. ومن المتوقع أن تبدأ تلك العملية هذا الشهر.

ومع ذلك فربما يمثل ما سيحدث بعد تحقيق النصر تحديا أكبر من المعركة نفسها إذ سيجد السُنة والأكراد والشيعة الذين شكلوا تحالفا غير مُستقر في مواجهة المتشددين أنفسهم أمام مهمة شاقة تتمثل في وضع ترتيبات اقتسام السلطة في العراق إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة أوبك.

وكانت الموصل سقطت في أيدي مقاتلي الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران 2014 عندما تركت قوات الأمن العراقية مواقعها.

وأعلن التنظيم قيام دولة خلافة على الأراضي الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا وأصبحت الموصل عاصمتها الفعلية.

وفي أغسطس/آب وجهت لجنة برلمانية عراقية اللوم للنجيفي ولعدد من الساسة والقادة العسكريين الآخرين وحملتهم مسؤولية سيطرة التنظيم في عملية خاطفة على المدينة ذات الغالبية السُنية.

وقال النجيفي وهو من كبار الساسة السُنّة وكان يؤدي مهام المحافظ في الموصل عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة "الخوف الأكبر أن ينقسم العراق إذا لم يسيطروا على هذه المعركة بحكمة ولم يمنحوا العرب السُنة سلطة حقيقية ويتعاملوا معهم كشريك حقيقي."

وأضاف أنه ملتزم بتعزيز وحدة العراق الذي سقط في براثن حرب أهلية طائفية بعد اجتياح القوات الأميركية للبلاد والإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

وأعد النجيفي قوة مكونة من نحو 4500 مقاتل أغلبهم من الجنود العراقيين والضباط السابقين من محافظة نينوى التي تعد الموصل عاصمتها بهدف المشاركة في الهجوم.

وقال إن رجاله الذين دربهم 200 مستشار عسكري تركي وقوات أميركية أكثر قدرة على النجاح في تحقيق الاستقرار في الموصل لأنهم من المنطقة ويمكنهم استمالة السكان المحليين.

وحذر النجيفي من أن العراق سينقسم إذا لم يتم منح سلطات للسنّة.

وقال "ربما ينقسم إلى أكثر من ثلاثة أو أربعة قطاعات. وحتى في بغداد سيواجهون المشكلة نفسها."

وأضاف أن معركة الموصل قد تُبقي العراق وحدة واحدة لكن بشكل جديد من الإدارة وإلا سيحدث انفصال.

ويتهم السُنة الفصائل الشيعية بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان غير أن الفصائل تنفي ذلك، فيما يتهم ساسة من الشيعة النجيفي بالسعي لتقسيم العراق بدعم من تركيا.

وتقول الفصائل الشيعية التي تقاتل تحت اسم الحشد الشعبي والتي كان لها دور بارز في التصدي للدولة الإسلامية، إنها تحمي العراق من الإرهابيين.

وأشاد النجيفي بالتعاون مع الأكراد غير أنه انتقد الفصائل الشيعية التي تحظى بدعم إيراني مؤكدا بذلك الحساسيات القائمة قبل عملية تحرير الموصل.

وقال القيادي السنّي البارز الذي كان يتحدث في بيته الفسيح في مدينة اربيل الكردية "الأكراد شركاؤنا على الأرض. لو نأخذ محافظة نينوى تقريبا 25 أو 30 بالمئة منها يغلب عليه النفوذ الكردي وهذا موجود في كل الانتخابات. فوجود الأكراد بحكم نسبتهم السكانية الموجودة وبنفوذهم السياسي أمر طبيعي في المحافظة. وأيضا لدينا حالة استقرار في العمل معهم. ليس لدينا مشكلة، لكن بالنسبة إلى الميليشيات الشيعية تعتبر جهة غريبة عن المحافظة."

وأضاف في مقابلة جرت في حراسة مسلحين يرتدون ملابس عسكرية مموهة خضراء اللون "بالنسبة إلى الأكراد لا توجد مشكلة. يمكننا أن نحل هذا الموضوع. لدينا رؤية كيفية أن نحل هذه القضية والأكراد سيلتزمون بها بالتأكيد، لكن بالنسبة للتأثير الإيراني نعتقد أنه سيكون مربك وخطر جدا في محافظة نينوى."

وفي ظل تعقيدات الوضع تتوجس أنقرة حليفة النجيفي من الأكراد لأنها تخشى أن يشجع الحكم الذاتي الذي يتمتعون به في شمال العراق أكراد تركيا على المطالبة بالاستقلال.

ويمثل النجيفي الذي نجا من 15 محاولة اغتيال نفذها مسلحون من تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل مثالا رئيسيا على المخاطر المعقدة التي يواجهها العراق.

وقال إنه كثيرا ما يتلقى تهديدات بالقتل من الدولة الإسلامية ومن الفصائل الشيعية.