نساء الإمارات: ثمان وزيرات ورئاسة البرلمان

الوعي بقيمة مشاركة المرأة

تاريخياً، كان للمرأة الإماراتية، كنظيرتها الخليجية، دور فاعل في المجتمع. ففي مرحلة ما قبل النفط أدارت بنجاح شؤون أسرتها الصغيرة واقتصادات بيتها؛ بسبب غياب الرجل لشهور في الغوص والتجارة. وبظهور النفط تغير حال المرأة ومكانتها. فقد دخلت المرأة مدارس التعليم النظامي، والتحقت بالحياة العامة، وشغلت عديد الوظائف، منها الاقتصادية والإدارية والثقافية، وتبوّأت مكانة متميزة في الحياة العامة.

في بداية السبعينيات عندما أسس المجلس الوطني (البرلمان) كان كله من الرجال. وعلى الرغم من أن حال المرأة في دولة الإمارات أفضل من حال نظيراتها في دول الجوار، فإن وضعها في المجال السياسي لم يرق إلى مستوى مساهمتها المجتمعية. هذا الوضع سرعان ما تغير. فدولة الإمارات سبّاقة في تبني المبادرات التي تهدف إلى خدمة المجتمع وتلبي طموحاته. فكانت بذلك من أوائل دول الخليج الساعية إلى تمكين المرأة وإشراكها في صنع القرار الحياتي.

تمكين المرأة

قادت الإمارات مسيرة تمكين المرأة الإماراتية بكل اقتدار، لتتبوأ أعلى المناصب مستكملة خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في كل المواقع، وعلى رأسها التمكين السياسي. وتستهدف عملية التمكين السياسي التي أطلقها رئيس الدولة عام 2005 المرأة في المجال البرلماني والسياسي في مجمله. وجاءت مشاركة المرأة ناخبة ومرشحة. وتالياً جاءت التجربة السياسية للمرأة الإماراتية عام 2006 تجربة استثنائية. فقد بلغ عدد الهيئات الانتخابية عام 2006 حوالي (7) آلاف، وعام 2015 حوالي (224) ألفاً، وبلغ عدد النساء حوالى النصف.

يأتي اهتمام الإمارات بتمكين المرأة انطلاقاً من وعي بقيمة المرأة ودورها وقدراتها على تأنيث المكان والتأثير في محيطه. ليس هذا فحسب، بل روعي أيضاً أن تمكين المرأة يأتي انطلاقاً من مؤهلاتها ومهاراتها وقدراتها في الارتقاء بذاتها. وقد أكد ذلك الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في تصريحه لصحيفة البيان قائلاً: «قرأنا في التاريخ عن عظماء تخرجوا في مدرسة الأم، وهناك الكثير من النساء العظيمات اللواتي تركن بصمات لا يمحوها تقادم الزمن (...) نحن تجاوزنا مرحلة تمكين المرأة.

فنحن اليوم نمكن المجتمع عن طريق المرأة». وهكذا كانت الإمارات ليست فقط سباقة، بين دول الخليج، في إسناد منصب وزاري للمرأة (في عام 2004 تم تعيين لبنى القاسمي وزيرة للتخطيط)، ولكن في إشراك المرأة في الحياة السياسية ناخبةً ومرشحةً، وتمكينها تمكيناً تاماً في أول تجربة سياسية عام 2006، والتي شاركت فيها المرأة ناخبةً ومرشحةً.

وعلى الرغم من أنها لم تحرز نجاحاً ملحوظاً في أول تجربة سياسية لها، فإن دعم القيادة السياسية لها، واستخدام حق التعيين في المجلس الوطني، دعّمَ عملية تمكين المرأة السياسي، جاعلاً من المرأة الإماراتية أنموذجاً متميزاً على مستوى دول المنطقة. بدأت المرأة في الإمارات بالمشاركة في انتخابات المجلس الوطني، اعتباراً من عام 2006 عندما أصدر رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد خطاب التمكين عام 2005. وقد لقيت الدعوة الرسمية للمشاركة في عملية صنع القرار السياسي صدى واسعاً بين نساء الإمارات. فقد أجمع عدد من النساء الفاعلات، اللاتي يقدن عديد المؤسسات في إمارة أبوظبي، على أن المشاركة السياسية للمرأة وتمكينها وزيادة تمثيلها في المجلس الوطني تخدم عملية التنمية، وتعزز السياسات الوطنية وتقود الدولة إلى المزيد من الازدهار. وفي الواقع فإن نظرة قريبة من واقع المرأة الإماراتية، تظهر لنا مدى اهتمامها بالعمل البرلماني، واستعدادها للمشاركة ناخبةً ومرشحةً.

تجربة تكاملية

وفي 2011 كانت التجربة البرلمانية الثانية للمرأة. وعلى الرغم من التجربة التراكمية التي حصلت عليها، فإنها لم تحصل على ما كانت تنتظره من استحقاق. ولهذا جاء الدعم السياسي من قبل القيادة السياسية، لتضعها في المكانة اللائقة التي تتطلع إليها. ولكن الدعم الحقيقي والاعتراف الكبير جاءا من قبل القيادة السياسية في صورتين: الأولى: في صورة مجلس التوازن بين الجنسين، الذي يهدف إلى إزالة أشكال التمييز كافة ضد المرأة، والثانية: في صورة الدعم الكبير لتمكين المرأة لتولي المناصب القيادية الكبرى، والذي شهدته الدولة أخيراً.

ففي التغيير الوزاري الأخير الذي شهدته دولة الإمارات عام 2016، ظهر هذا التمكين في صورتين: الأولى: في زيادة أعداد النساء اللاتي تقلدن مناصب وزارية، حيث زاد عددهن من (4) إلى (8) وزيرات، والثانية: في نسبة زيادة تمكين المرأة في المناصب القيادية العليا. ولكن تمكين المرأة في الإمارات مضى خطوة أكبر بتولي سيدة رئاسة المجلس الوطني الاتحادي، وهي خطوة تدل على مدى الالتزام والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية لتمكين المرأة.

إن تمكين المرأة في الإمارات أصبح واقعاً يعكس ليس فقط مدى وعي القيادة السياسية بقضايا المرأة، ولكن مدى وعي المرأة نفسها والتزامها بالمشاركة الفاعلة في المعترك السياسي. وبينما أصحبت الدكتورة أمل القبيسي رئيسة البرلمان في دولة الإمارات العربية المتحدة، أول امرأة عربية تتبوأ هذا المنصب المهم في العالم العربي كله، ما زالت المرأة، حتى في البلدان العربية، صاحبة السبق في تعليم النساء، وفي تقلدهن للمناصب القيادية غير قادرات على الولوج إلى هذه المناصب السياسية العليا.

المناصب الوزارية

عادة ما يكون دخول المرأة إلى العمل البرلماني هو المفتاح الذي يفتح لها أبواب العمل السياسي؛ ولكن في دولة الإمارات كان الأمر مختلفاً. لقد تقلدت المرأة منصباً وزارياً قبل دخولها للبرلمان. فقد أصبحت لبنى القاسمي أول امرأة تتقلد منصباً وزارياً عام 2004 كوزيرة للتخطيط، ثم للاقتصاد. وفي التعديل الوزاري الجديد الذي قاده الشيخ محمد بن راشد في فبراير (شباط) 2006، دخلت أربع نسوة وزيرات هن: لبنى القاسمي، ومريم الرومي، وميثاء الشامسي، وريم الهاشمي (التي كانت أصغر من تقلّد منصباً وزارياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل وفي المنطقة). وفي التعديل الأخير الذي أجراه رئيس الوزراء في فبراير (شباط) 2016، دخلت المرأة بقوة إلى مجلس الولاء ممثلة بحوالي (8) نساء وزيرات، الأمر الذي يجعل دولة الإمارات سبّاقة في قضية تمكين المرأة.