بريطانيا تستقل 'مرة ثانية' مع تيريزا ماي

'سنعيد القوة الى المؤسسات المنتخبة'

لندن - قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لصحيفة صنداي تايمز إنها ستتعهد بأن تجعل بريطانيا "دولة ذات سيادة ومستقلة" بإلغاء القانون الذي ضم بريطانيا للاتحاد الأوروبي العام المقبل.

وتتعرض ماي التي شغلت في السابق منصب وزيرة الداخلية لضغوط من مسؤولي الاتحاد الأوروبي ومستثمرين وأعضاء في حزب المحافظين الحاكم الذي تنتمي له من أجل توضيح مزيد من التفاصيل عن خطتها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وخلال كلمة في أول أيام مؤتمر حزب المحافظين السنوي تأمل ماي في تهدئة الانتقادات الموجهة إليها بالتعهد بإلغاء قانون المجتمعات الأوروبية الصادر في عام 1972 الذي ضم بريطانيا إلى ما يعرف اليوم بالاتحاد الأوروبي.

وقالت للصحيفة "سنقدم في كلمة الملكة التالية قانون الإلغاء الذي سيرفع قانون المجتمعات الأوروبية من كتاب النظام الأساسي للدولة (الدستور)" مضيفة أن ذلك ينبغي أن يحدث في أبريل/نيسان أو مايو/أيار.

وقالت "إن هذا سيكون أول مرحلة في (تاريخ) المملكة المتحدة كبلد ذي سيادة ومستقل مرة ثانية. وسيعيد ذلك القوة والسلطة إلى المؤسسات المنتخبة في البلد. وهذا يعني أن سلطة قانون الاتحاد الأوروبي في بريطانيا ستنتهي."

وقالت ماي إنه وفقا لخططها سيتم إلغاء القانون قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لكن الإلغاء لن يكون نافذا إلا بعد خروج بريطانيا رسميا.

واستبعدت ماي إجراء انتخابات عامة مبكرة وقالت إنها ستثير حالة من "عدم الاستقرار". لكنها أوضحت أنها ستلغي قانون المجتمعات الأوروبية الصادر في 1972.

وفي مقابلة مع الصحيفة أضافت ماي التي عينت بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد إنها لن تنتظر الانتخابات الألمانية المقررة في سبتمبر/أيلول 2017 قبل تفعيل البند الخمسين لبدء عملية الخروج الرسمي من الاتحاد الأوروبي.

كل ما عدا ذلك يبقى عائما، والكثير من الاسئلة لا تجد جوابا سواء تعلق الامر بالبقاء ضمن السوق المشتركة، او الحد من الهجرة مثلما طالب الناخبون البريطانيون، رغم استياء الاتحاد الاوروبي الذي يواجه اسوأ ازمة في تاريخه بين صعود الشعبويين والتشكيك في المؤسسات الاوروبية وتدفق المهاجرين وضعف الاداء الاقتصادي.

ولكن تيريزا ماي تلتزم الحذر وتجيب من يسألها عن استراتيجيتها انها لن تدلي "بتعليقات يوما بيوم".

وتضيف "بريكست يعني بريكست".

بريكست خفيف أم ثقيل

وفي حين تحجم رئيسة الوزراء عن اعطاء تفاصيل، يقوم بذلك آخرون بدءا بوزير الخارجية بوريس جونسون الذي اضطرت الحكومة الى تهدئته بعد ان اعلن ان مفاوضات الخروج من الاتحاد الاوروبي يمكن ان تبدأ مطلع 2017.

ولذلك يجري ترقب مداخلات تيريزا ماي امام المؤتمر ولا سيما خطابها بعد ظهر الاحد خلال الجلسة الافتتاحية بعنوان "انجاح بريكست".

وتقول صحيفة "تلغراف" المحافظة انه يتعين على رئيسة الوزراء ان "تبدأ المؤتمر باخبارنا متى ستقوم بتفعيل المادة 50"، مطالبة اياها بتقديم "جدول زمني واضح".

ويقول الاستاذ في جامعة كنت ماثيو غودوين ان الناخبين قلقون لعدم تحقيق تقدم بشأن بريكست والاستطلاعات الاخيرة تقول انهم يريدون تفعيل المادة 50.

وستسعى ماي خلال المؤتمر الى توحيد صفوف الحزب المنقسم حتى داخل الحكومة بشأن الوجهة التي ينبغي اتباعها للخروج من الاتحاد الاوروبي.

فمن جهة هناك من يؤيدون "بريكست خفيفا" وهم مستعدون للبقاء في السوق المشتركة وحتى ترك الباب نصف مفتوح امام المهاجرين الاوروبيين، ومن جهة ثانية من يؤيدون "بريكست ثقيلا" اي القطيعة التامة والسريعة والتشدد في مسألة الهجرة والخروج من السوق المشتركة.

المحافظون وحدهم

لكن هذه الخلافات والانقسامات قد تكون سهلة مقارنة مع ما ينتظر ماي عندما تبدأ فعلا عملية الخروج وهي مهمة هائلة لا تحصى تداعياتها.

وتقول الكاتبة في "فايننشال تايمز" جنان غانيش ان تيريزا ماي انهت "افضل اسابيعها" وما ينتظرها ليس سوى الأسوأ لأن سائر اعضاء الاتحاد الاوروبي ليست لديهم اي نية في التساهل معها.

ولكنها لا تزال تتمتع اليوم بالعديد من المزايا ومن بينها شعبية مريحة وتستفيد بالمثل من تخبطات حزب العمال المعارض الذي تمزقه الخلافات الداخلية وازمة قيادة لم يحلها تماما انتخاب جيريمي كوربن رئيسا له السبت الماضي.

وبما انهم يديرون الدفة وحدهم، قد يميل المحافظون الى تجربة حظهم وتقديم موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2020.

ويقول المحاضر في جامعة "كوين ماري" في لندن تيم بيل "لو تعين على تيريزا ماي ان تفعل ما يمكن ان يفعله اي سياسي في مكانها لنظمت انتخابات في الربيع او الصيف المقبلين".