فرنسا وروسيا تعارضان قانون 'جاستا'

اوروبا ضد جاستا

باريس - أكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن بلاده مع كل شركائها في الاتحاد الأوروبي يعتبرون أن قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الأميركي والمعروف باسم "جاستا" يتعارض مع القانون الدولي، فيما اعتبرت روسيا أن الكونغرس الأميركي أظهر مجددا استخفافه المطلق بالقانون الدولي ولجأ إلى "الابتزاز القضائي".

وقال رومان نادال إن كل دول الاتحاد الأوروبي تعتبر أن هذا القانون مخالف لمبدأ الحصانة السيادية للدول التي تؤكد أهميتها المحكمة العدل الدولية. وشدد على ضرورة أن تتفق المعركة ضد الإرهاب مع القوانين المحلية والدولية، مذكراً، من ناحية أخرى، بانخراط فرنسا في الحرب ضد الإرهاب ومساهمتها بشكل وثيق مع كل شركائها وخاصة الولايات المتحدة في القضاء على تلك الآفة.

ومن جهتها انتقدت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها قرار الكونغرس الأميركي الذي أظهر مجددا استخفافه المطلق بالقانون الدولي، ولجأ إلى "الابتزاز القضائي" بإقراره قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" على حد تعبيرها.

وقالت الوزارة في بيان "أظهرت واشنطن مجددا استخفافها المطلق بالقانون الدولي عندما شرعنت إمكانية رفع دعاوى لدى المحاكم الأميركية قانون جاستا". مضيفة أن واشنطن تواصل نهجها لتوسيع صلاحيات القضاء الأميركي على العالم كله، من دون اعتبار لمفهوم سيادة الدول والعقل السليم.

وشددت على أن مثل هذا الدمار لأحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي وهو سيادة الدول من شأنه أن يضرب الولايات المتحدة نفسها.

وأردفت "وصلت الأمور إلى تجاوز الحد عندما رفضت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تلجأ عادة بسهولة للابتزاز القضائي تجاه دول أخرى، هذا القانون، لكن الكونغرس الأميركي تجاوز فيتو البيت الأبيض على موجة الضجة الانتخابية".

وحذرت الوزارة من أنه "بعد إقرار القانون باتت دول العالم كافة مهددة بالتعسف الأميركي، إذ من غير المستبعد أن توجه واشنطن اتهامات تقف وراءها دوافع سياسية، إلى دول لا تروق لها".

وأوضحت الخارجية الروسية أنه وفق القانون الجديد، يحق لأي مواطن أميركي رفع دعوى قضائية ضد أي دولة بتوجيهه إليها اتهامات عديمة الأساس بكافة الخطايا المميتة، وستتولى إحدى المحاكم الابتدائية الأميركية تقييم خطوات حكومات أجنبية في قارات أخرى وستصدر قرارات حول فرض غرامات أو حجز ممتلكات وأصول دولة أجنبية في أراضي الولايات المتحدة.

ويسمح قانون "العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية" للضحايا بملاحقة دول أجنبية أمام القضاء بموجب تشريع يستهدف خصوصا السعودية التي كان يشتبه لفترة بأنها لعبت دورا في هذه الهجمات.

أول دعوة ضد السعودية

وفي الأثناء رفعت أرملة أحد ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 على مقر البنتاغون دعوى قضائية ضد السعودية بعد يومين فقط من إقرار قانون "جاستا" الذي يتيح لضحايا الهجوم مقاضاة الرياض.

وبحسب وكالة بلومبرغ الأميركية، فقد تقدمت السيدة ستيفاني روس بدعوى قضائية في واشنطن تتهم فيها السعودية بتقديم الدعم المادي لمنفذي الهجمات الإرهابية والتسبب في مقتل زوجها الضابط البحري باتريك دون، إذ كانت حاملا عندما لقي زوجها حتفه في الهجمات.

كما ذكرت بلومبيرغ أن لجنة أميركية قامت بالعديد من التحقيقات في عام 2004 أثبتت عدم صلة السعودية بالهجمات إلا أن اللجنة الأخرى التي شكلها الكونغرس أشارت إلى احتمال تلقي منفذي هجمات 11 سبتمبر دعما من أحد المسؤولين السعوديين مما أتاح للكونغرس أن يمرر قانون مقاضاة السعودية على الرغم من اعتراض البيت الأبيض.