قانون سبتمبر يفرض التباعد بين واشنطن والرياض

تصدع في العلاقات على وقع العاصفة القانونية

الرياض/دبي - قوبل قانون أميركي يسمح برفع دعاوى قانونية على السعودية بسبب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول بصمت مطبق من الرياض الخميس غير أن بعض المواطنين السعوديين أبدوا سخطهم عليه وقالوا إن بوسع المملكة أن تقيد التعاملات الاقتصادية والصلات الأمنية ردا على هذه الإساءة الواضحة.

وكان مجلسا الشيوخ والنواب وافقا بأغلبية ساحقة يوم الأربعاء على اعتماد التشريع الذي سيتيح لأسر الضحايا الذين سقطوا في هجمات عام 2001 في نيويورك المطالبة بتعويضات من الحكومة السعودية.

وسبق أن رفضت الرياض اتهامات بأنها دعمت المهاجمين الذين قتلوا ما يقرب من 3000 شخص باسم تنظيم القاعدة. وكان 15 من المهاجمين التسعة عشر من مواطني السعودية.

وقد مولت الحكومة السعودية حملة دعاية موسعة استهدفت القانون الذي أطلق عليه اسم "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" قبل التصويت عليه في الكونغرس وحذرت من أنه سيهدم مبدأ الحصانة السيادية.

غير أن المسؤولين السعوديين لم يصلوا إلى حد التهديد برد من أي نوع إذا ما تم اعتماد القانون.

ويعد التحالف القائم منذ سنوات بعيدة بين المملكة والولايات المتحدة من أسس السياسة والأمن والتجارة في الشرق الأوسط. وقال بعض السعوديين الخميس إن القانون الأميركي سيعرض للخطر علاقة يعتمد فيها كل من الطرفين على الآخر.

وأشار مواطن سعودي آخر إلى الاعتقاد الشائع في المنطقة أن الولايات المتحدة تسعى وراء ثروة المملكة النفطية فقال إن القانون هو الفرصة الأخيرة لاستنزاف مواردها.

مواءمة سياسية

لم يصدر رد فعل رسمي من السعودية ولا يتوقع أحد تقريبا أن يصدر شيء أكثر من بيان مقتضب تبدي فيه الرياض استنكارها.

ويقول بعض المحللين إن أسرة آل سعود الحاكمة ستفسر الخطوة التي اتخذها الكونغرس في إطار المواءمات السياسية من جانب أعضائه في موسم انتخابي وإن فرص نجاح أي دعوى قضائية غير مؤكدة في أفضل الأحوال.

لكن هذا الإجراء لا يفعل شيئا لتخفيف توترات قديمة تشوب التحالف. وتتزايد النظرة في المملكة ودول خليجية أخرى إلى الرئيس باراك أوباما باعتباره مؤيدا لإيران خصمها اللدود وهو اتهام تنفيه واشنطن كما أنه يختلف مع الرياض في الأزمة السورية وأزمات عربية أخرى.

وقال عبد الخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية في الإمارات "هذا القانون يعكس حملة مناهضة للسعودية." وأضاف أن الوقت قد حان لتقليص الدور الأميركي في المنطقة.

الأمن

وتكهن بعض المحللين أن بوسع الرياض الرد بتقليص التجارة الأميركية مع السعودية صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة العربية أو تقييد التعاون في المجال الأمني في علاقة لها أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب ومساعي السلام في الصراعات العربية.

وقال المحلل تيودور كاراسيك من غلف ستيت اناليتكس على موقع العربية على الانترنت إن القانون سيشعل نيران عاصفة من الحرب القانونية ستضعف بشكل مباشر العلاقات السياسية في وقت يتطلب علاقات نشطة لمكافحة الإرهاب.

وأضاف أن القانون قد يعرقل أيضا إصلاحات اقتصادية كاسحة تهدف لتعزيز دور القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي وإبعاد المملكة عن الاعتماد على النفط.

وانخفض الريال السعودي مقابل الدولار الأميركي في سوق المعاملات الآجلة الخميس بعد إقرار القانون.

وتكهن بعض المحللين بأن التجارة والاستثمارات الثنائية قد يلحق بها ضرر.

وتملك المملكة سندات خزانة أميركية قيمتها 96.5 مليار دولار ومن المعتقد أن لها أصولا أخرى وحسابات أميركية بقيمة مماثلة على الأقل.