'الطواسين' يستجلي بصمت عالم النفس البشرية

يحتاج إلى تحليل وتركيز

عمان - يغوص الفيلم السوري الصامت "الطواسين" والذي يستعير أجواءه من كتاب الطواسين للمتصوف الحلاج في أعماق النفس البشرية مستجليا حالاتها المتعددة ومصورا مناخاتها الروحية في أسلوب جديد وبمشهد حواري واحد فقط.

وكان المخرج السوري الشاب محمد عبدالعزيز الذي كتب أيضا قصة الفيلم قد بدأ بتصويره قبل عشرة أعوام، فقد أعد مشاهده في: 2006، 2007، 2008، و2016.

وفي مقابلة مع موقع "بوسطة" أكد المخرج أن "الطواسين معني بسيكولوجية الفرد وبعيد عن أي قالب قصصي وعن النمط الكلاسيكي التقليدي، فيما ينتمي بنيوياً لتيارات ما بعد الحداثة، ليشكل أسلوباً جديداً ينضم إلى قافلة السينما السورية عبر ثمانين دقيقة تحوي مشهداً حوارياً واحداً فقط".

وأشار عبدالعزيز إلى أن الفيلم "عبارة عن مناخ عام لحالات نفسية ببنية معقدة في استعارة لمنهج المتصوف الحسين بن منصور الحلاج في كتابه "الطواسين"، مبيناً أن العمل يحتفي بالنفس البشرية روحياً وفكرياً في المجتمع الشرقي، ليشكل وجبة دسمة معرفية، تأخذك إلى مكان ثان بعيداً عن التفاصيل الحياتية التي تتمحور حولها الأفلام الكلاسيكية."

يؤدي الفنان جهاد سعد الدور الرئيسي في الفيلم إلى جانب عدد من الوجوه الجديدة الشابة، ويتم تصويره في دمشق ويبرود وصيديانا، وسيتم عرضه في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وأكد المخرج أن "الطواسين": "يحتاج إلى تحليل وتركيز، فالوصول إلى أعماقه أمر ليس بالسهل "، مضيفا أنه "مرتبط بالمستوى المعرفي للجمهور الذي اعتاد أن تحوي الأفلام قصصاً وأحداثاً وصراعاً تقوم عليها".

وأجاب المخرج عن سؤال فيما إذا كان الجمهور سيفهم رسالة الفيلم ومغزاه بأن "العمل سيترك انطباعات عدة في ذاكرة الجمهور خاصة وأنه تجربة جديدة بالنسبة إليه، وأشعر بالفضول لاستقبال هذه الانطباعات عند عرضه أواخر العام الحالي، خاصة وأن أغلب أفلامي تنبع من أفكار خاصة بي، وليس ما يطلبه الجمهور أو تلبية لشباك التذاكر".

ويشار إلى أن محمد عبدالعزيز شاعر وسينمائي سوري، بدأ عمله مخرجاً للكليبات الغنائية المصورة وله رصيد كبير منها، وانتقل إلى السينما التسجيلية، ومنها قدم فيلمه الروائي الطويل الأول "نصف ملغ نيكوتين"، 2007 وحاز على أكثر من جائزة.

وجاء فيلمه الثاني"دمشق مع حبي"، 2011، ليحقق حضوراً جماهيرياً كبيرا كما شارك في أكثر من مهرجان، وله أيضا فيلم ثالث "ليلى والذئاب" 2013، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وله ديوان مطبوع.