حزب التحرير التونسي أمام القضاء بتهم تؤدي إلى حلّه

'تجاوز الخطوط الحمراء'

بدأ القضاء العسكري التونسي تحقيقا بحق حزب التحرير السلفي المتشدد بتهمة "تحريض العسكريين على الجهاد وعلى مؤسسات الدولة"، كما تم توجيه دعوة للممثل القانوني للحزب لاستنطاقه، بالتزامن مع تشديد الهادي المجدوب وزير الداخلية على أن الحزب تجاوز الخطوط الحمراء.

وأكدت مصادر مطلعة أن مباشرة استنطاق عدد من قيادات الحزب لا يتعلق بنشاط سياسي أو اجتماعي وإنما يتعلق بما تعمد إليه الحزب من دعوة صريحة تحرض العسكريين على العصيان والجهاد، مشددة على أن "القضية باتت من مشمولات القضاء العسكري وليس من مشمولات القضاء المدني".

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري أن النيابة العسكرية أذنت منذ العاشر من يونيو/حزيران بفتح بحث تحقيقي على خلفية ما تضمنه بيان أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الـ27مايو/أيار تضمن تحريضا خطيرا يمس كيان مؤسسات الدولة.

وقالت الوكالة في بلاغ لها إن "بيان الحزب تضمن تصريحات خطيرة تتعدى مجرد النقد والاستنكار، وتمثل تحريضا صريحا للعسكريين على النفور من الخدمة العسكرية"، وهو ما استوجب تكفّل القضاء العسكري بالملف ومباشرة التحقيق.

وأضافت الوكالة أن حزب التحرير لم يتورع في توجيه دعوة مباشرة إلى العسكريين للانضمام للحزب، مشددة على أن "مثل هذه الأفعال من شأنها أن تشكل جرائم يختص القضاء العسكري بالنظر فيها طبقا لقانون المرافعات والعقوبات العسكرية".

وفي في 27 مايو/أيار، أصدر حزب التحرير بيانا تحت عنوان "الصهاينة يقتلون المسلمين في فلسطين ويهوّدون المسجد الأقصى، والحكومة الثورية في تونس تسخر الضباط والجنود لحمايتهم، وتسهيل حجهم كل عام".

ودعا الحزب في بيانه الذي أثار سخط القوى السياسية والمدنية والسلطات الأمنية والعسكرية، "الأمنيين والعسكريين إلى رفض ما سماها الأفعال المشينة للحكام في موالاتهم للمستعمرين كما دعاهم إلى الانضمام إليه بهدف الجهاد من أجل بناء \'دولة الخلافة\'"، كما دعاهم إلى أن "يكونوا معه لمبايعة خليفة يقود الجيوش المحبوسة في الثكنات لتحرير بلاد المسلمين المحتلة"، ما بدا تحريضا مباشرا على العصيان الذي يهدد كيان مؤسسات الدولة المدنية ومحاولة الزج بالمؤسسة العسكرية في الشأن السياسي.

وتظهر القراءة في مسار حزب التحرير التونسي أنه راهن مند نشأته خلال السبعينات على اختراق المؤسسة العسكرية والأمنية في مسعى إلى نخر مؤسسات الدولة من الداخل والتعويل على الانقلابات العسكرية بعيدا عن أي نشاط سياسي مدني.

وأوضحت وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري أنه خلافا لما تم ترويجه، فإن قضية حزب التحرير لا علاقة لها بالنشاط السياسي الذي هو من مشمولات القضاء المدني، وإنما تتعلق باستهداف المؤسسة العسكرية.

وقالت المصادر إن المحكمة العسكرية وجهت الثلاثاء دعوة إلى عبدالرؤوف العامري الممثل القانوني لحزب التحرير للمثول أمام المحكمة، واستنطاقه بشأن الملف الذي بات يؤرق التونسيين غير أنه رفض الدعوة، بتعلة أن الحزب يتعرض إلى نوع من التصفية.

وقررت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة في الـ15 من آب/أغسطس تعليق نشاط الحزب السلفي الذي هدد بـ"قطع الرؤوس والأيدي ولو تعلقت بستائر الكعبة"، لمدة شهر بناء على طلب من الحكومة.

غير أن الحزب تحدى السلطات السياسية والقضائية وواصل نشاطه التحريضي والمشاركة في تأجيج الاحتقان الاجتماعي، واعتبر أنه يتعرض إلى محاكمة سياسية، مشددا على أنه "في آب/أغسطس تولت المحكمة إلغاء قرار تعليق نشاط الحزب بناء على طعن تقدم به محاموه".

غير أن سفيان السليطي الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية أعلن أن النيابة العمومية لم تتخل عن ملف قضية حزب التحرير، وأنها تعهدت به وفتحت بحث تحقيقي بخصوص بياناته التي تحرض على العنف.

وفيما باشر القضاء العسكري التحقيق في ملف حزب التحرير شدد الهادي المجدوب وزير الداخلية الثلاثاء على أن "الحزب وحسب ما يتم معاينته من خلال خطاباته وبياناته، وكأنه تجاوز العديد من الخطوط الحمراء بما يتعارض مع قيم الدولة التونسية المدنية".

وتجمع القوى السياسية على أن ملف قضية حزب التحرير الذي لا يؤمن لا بالدولة المدنية ولا بالدستور ولا بالنشاط السياسي المدني هو مشكلة أمنية لا مسألة سياسية خاصة بعد أن تعمد إلى دعوة العسكريين والأمنيين لعصيان الدولة والالتحاق به للجهاد من أجل بناء ما يقول دولة الخلافة.