قيادات من نداء تونس تدعو حافظ قائدالسبسي لترك رئاسة الحزب

اختراق لهياكل الحزب بدعم من النهضة

طالبت قيادات من حزب نداء تونس حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي بالتخلي عن رئاسة الحزب، واتهمته بحياكة مؤامرة انقلابية على القيادة الشرعية من خلال محاولة فرض يوسف الشاهد رئيس الحكومة رئيسا للهيئة السياسية، فيما حذرت قوى سياسية علمانية من مخاطر تفجر أزمة الحزب من جديد على عمل الحكومة التي يقودها.

وكان حافظ الذي يقود شقا مواليا للتقارب مع حركة النهضة نظم الأحد اجتماعا ضم عددا من القيادات المقربة منه دون موافقة الهيئة السياسية للنداء، في مسعى إلى فرض يوسف الشاهد رئيسا للهيئة الأمر الذي اعتبره الندائيون حركة انقلابية وخطوة لتوريث حافظ نفسه على رأس الحزب العلماني.

وأثار الاجتماع جدلا حادا في أوساط قيادات النداء حتى أن القيادي اليساري بوجمعة الرميلي رفض مقترح تعيين الشاهد رئيسا للهيئة التأسيسية ودعا حافظ قائدالسبسي الذي يشغل خطة مدير تنفيذي للحزب إلى الاستقالة من مهامه مشددا على أن نجل الرئيس الباجي بات يجازف ويخاطر بمصير الحزب.

ومن جهته شدد القيادي فوزي اللومي على أن مقترح تعيين الشاهد رئيسا للهيئة السياسية للنداء من قبل حافظ ليس سوى "حركة انقلابية لا تراعي القانون الداخلي للحزب ولا مصلحته ولا مصلحة البلاد باعتباره حزبا يقود الحكومة في ظرف دقيق تمر به تونس وتحتاج فيه الحكومة إلى النأي بنفسها عن أزمة الحزب التي ما انفكت تتفاقم.

وقال اللومي في تدوينة نشرها على صفته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" إنه يرفض أي حركة من حركات قائدالسبسي الابن التي تعد إسقاطا فوقيا واختراقا لهياكل الحزب من شأنها أن تعمق أزمة النداء.

وتقول قيادات ندائية متنفذة تنظيميا وسياسيا إن نجل الرئيس التونسي المتحالف مع الإسلاميين يسعى إلى تمهيد الطريق أمام استئثاره برئاسة الحزب الذي أسسه والده الرئيس الباجي العام 2012 لمنافسة الإسلاميين.

وخلال الأيام الأخيرة تصاعد تفجرت أزمة النداء من جديد وتصاعد منسوب الخلافات بين القيادات الموالية لحافظ والقيادات اليسارية التي ترفض التقارب مع النهضة ما دعا بالقوى السياسية إلى التحذير من تداعيات عمق الأزمة على الحكومة الجديدة خاصة وأنها تسعى إلى كسب تهدئة المشهد السياسي المتوتر.

وتخشى قيادات النداء من أن تستغل حركة النهضة تفجر الأزمة من جديد داخل النداء لممارسة أكثر ما يمكن من الضغوط على الشاهد في مسعى إلى تأمين مواقع صنع قرار سياسي وإداري ما انفكت تسعى إليه.

والأحد، أصدر عدد من أعضاء الهيئة السياسية للنداء بينا شددوا فيه على أن الاجتماع المنظم من طرف حافظ قائدالسبسي والذي دعا له من وراء ظهر الهيئة السياسية، ليس سوى محاولة انقلابية من طرفه لتكريس هيمنته واستيلائه على قيادة الحركة.

وشدد الموقعون على البيان وهم من أبرز القيادات المناهضة للتقارب مع النهضة، على أن الأخطر من المحاولة الانقلابية هو إقحام حافظ لرئيس الحكومة يوسف الشاهد وهو غير منتم للهيئة السياسية، في مناورة دون تقدير خطر الأضرار التي ستعرقل مسيرة الحكومة بتصدير الصراعات الحزبية إليها والانحراف بدورها الوطني لكافة القوى السياسية والمدنية الداعمة لها.

ووقع البيان كل من بو جمعة الرميلي ومنصف السلامي وفوزي معاوية ورضا بلحاج وفوزي اللومي وناصر شويخ وخميس قسيلة وسفيان طوبال ونبيل القروي وعبدالعزيز القطي وخميس قسيلة.

وتعتبر القيادات التي وقعت على البيان من أبرز قيادات النداء التي تكافح ضد محاولة توريث رئاسة الحزب وضد التحالف الهش مع النهضة، وهي باتت ترى أن نجل الرئيس التونسي يمثل خطرا على مستقبل النداء بعد أن شرع في حياكة خطة انقلابية ضد الهيئة التأسيسية.

وأثارت محاولة حافظ فرض الشاهد رئيسا للهيئة التأسيسية للنداء جدلا حادا لا فقط في أوساط القيادات والكوادر الندائية وإنما أيضا في أوساط القوى السياسية والمدنية التي رأت فيها خطرا على أداء الحكومة.

وتشدد تلك القوى على ضرورة الفصل بين رئاسة الحكومة باعتبارها إحدى رأسي السلطة التنفيذية ومؤسسة من مؤسسات الدولة يجب أن تكون محايدة وبين النشاط الحزبي خاصة وأن البلاد في أمس الحاجة إلى تحرير القرار الحكومي من هيمنة أي حزب من الأحزاب.

وتتهم قيادات من النداء وكذلك عدد من الأحزاب السياسية الرئيس الباجي بدعم نجله وشقه الموالي للنهضة على حساب قيادات يسارية، ترى أن التقارب بين الرئيس التونسي وراشد الغنوشي أضر كثيرا لا فقط بأداء الحزب، وإنما أيضا بأداء العلمانيين وبأداء الحكومة ومؤسسات الدولة.

ويتوقع مراقبون أن تنفجر أزمة النداء من جديد، وهي مرشحة لمزيد من التفاعلات السلبية في ظل استماتة حافظ قائدالسبسي في تمهيد الطريق أمام توريث نفسه، مشددة على أن الحزب قادم على انشقاق جديد بين تيارين أولهما ماض في مسألتي التقارب مع النهضة ومبدأ التوريث، وثانيهما يحاول بناء نداء جديد أكثر وفاء للنشاط السياسي العلماني الديمقراطي.