القمامة تعود إلى شوارع لبنان بعد عام على أزمة عاصفة

لا حلول عملية لأزمة أثارت في 2015 احتجاجات غير مسبوقة

بيروت - تتراكم القمامة مرة أخرى في بعض شوارع بيروت بعدما منع المحتجون وصول الشاحنات إلى مكب القمامة مما أثار مخاوف من احتمال عودة أزمة القمامة التي واجهها لبنان الصيف الماضي وأثارت احتجاجات في الشوارع لم يسبق لها مثيل.

وعودة أكوام القمامة من بين عدد من المؤشرات على كيفية بقاء النظام السياسي اللبناني الذي يعاني الشلل عاجزا عن العمل وهو أمر تفاقم جراء زيادة التوتر الطائفي الناجم عن الحرب الأهلية في سوريا.

ولم تقر الحكومة ميزانية منذ 2005 كما أن لبنان بدون رئيس منذ أكثر من عامين.

وكانت السلطات قد أغلقت في يوليو/تموز 2015 المكب الرئيسي للقمامة من العاصمة بدون توفير بديل مما أدى إلى تراكم القمامة في أنحاء المدينة لشهور.

وأدى ذلك إلى خروج احتجاجات ضخمة في وسط بيروت لم يسبق لها مثيل كونها نظمت باستقلال عن الأحزاب الطائفية الكبرى التي تهيمن على الساحة السياسية في لبنان.

وقوبلت خطط لمكبات بديلة وحتى لتصدير القمامة جميعها بالرفض من قبل السكان والساسة والنشطاء إلى أن جرى توفير مكبين مؤقتين في بيروت في نهاية المطاف.

لكن المنشأتين اللتين تنبعث منهما رائحة كريهة بجانب البجر بعيدان كل البعد عن الوفاء بالمعايير الخاصة بهذه المنشآت، فإحداهما تبعد 200 متر فقط عن مطار بيروت الدولي والأخرى مجاورة لحي برج حمود السكني والتجاري في وسط العاصمة.

وفي أبريل/نيسان بعثت نقابة الطيارين اللبنانيين برسالة إلى الحكومة تفيد بأن التخلص من المزيد من القمامة قرب المطار سيزيد خطر دخول الطيور التي تجذبها القمامة في المحركات الأمر الذي يعرض الطائرات للخطر.

ومع انتشار الرائحة الكريهة المنبعثة من مكب برج حمود إلى أحياء أخرى في حرارة تصل الى 30 درجة مئوية سعت الأحزاب السياسية المتنافسة إلى استنفار خيبة أمل سكان بيروت.

وفي ظل غضبه من استمرار استخدام مكب برج حمود الذي تحاول السلطات تحويله إلى مكب صحي دائم للنفايات أغلق حزب الكتائب المسيحي مدخل المكب ومنع أعمال الإنشاء.

وقال روجيه أبي راشد نائب رئيس الفرع المحلي للكتائب "الاعتصام من 20 يوما حتى نوقف ردم البحر بالنفايات ومشروع ساحل المتن (منطقة في لبنان) الذي هو قلب لبنان يصبح مزبلة لكل لبنان."

وأضاف "هذا ما يجعلنا موجودون هنا ونقول للحكومة لابد أن تجد حلا مستديما لموضوع النفايات وليس حلولا مؤقتة."

ومنعت بلدية برج حمود التي وعدت بالحصول على 25 مليون دولار من أموال التنمية من الحكومة مقابل استضافة المكب المطور، شاحنات القمامة من دخول الموقع الأسبوع الماضي لغضبها من توقف أعمال الإنشاء.

ولعدم قدرتها على التخلص من النفايات توقفت شركة سوكلين الخاصة لجمع القمامة عن جمع النفايات من أجزاء من بيروت ومنطقة جبل لبنان المجاورة الخميس الماضي.

وقالت المتحدثة باسم سوكلين في رد على سؤال عن عدم استطاعة الشركة استخدام مكب مؤقت آخر قرب المطار لا يزال يعمل إنها "تنتظر خطة التخلص من القمامة من الحكومة."

وقال رئيس لجنة المال والموازنة في البرلمان الاثنين، إنه لا يريد أن يصبح الساحل أو شوارع بيروت مكبا للنفايات وإن اجتماعا لاحقا سيعقد هذا الأسبوع مع البلديات المعنية.

بيد أنه بعد مرور أكثر من عام على الأزمة لا يرى سكان بيروت فرصة تذكر لحل قريب لها.