شعبية 'بوكيمون غو' تبدأ بالانحسار

صعود سريع يقابله نزول حاد

لندن - حققت اللعبة الشهيرة "بوكيمون غو" شهرة واسعة وشعبية لم تكن تتوقعها شركة "نيانتيك" المصنعة للعبة التي أصبحت ظاهرة في عصر ألعاب الهواتف الذكية.

وجاء هذا الانتشار في فترة قصيرة فمنذ طرحها في يوليو/تموزالماضي، اجتذبت محبي الألعاب في شتى أرجاء العالم من الساعين إلى تعقب شخصيات اللعبة والإمساك بها.

ولم يمض أسبوع على إطلاقها في الولايات المتحدة حتى أعلنت شركة آبل أن اللعبة سجلت رقما قياسيا من حيث أكثر التطبيقات تحميلا من موقع "آب ستور" خلال أسبوع واحد.

وانتشرت حمى اللعبة في العالم فملأ محبو "بيكاتشو" و"سنورلاكس" الأماكن العامة يتعقبون البوكيمونات ويتحركون في كل اتجاه ممسكين بهواتفهم المحمولة.

وتشير البيانات أن اللعبة وبعد مرور أكثر من شهر على طرحها بدأت تعاني من تراجع شعبيتها، وفقا لموقع بي بي سي.

وحدث هذا التراجع خلال فترة طرح التطبيق في معظم آسيا وأميركا اللاتينية وفرنسا، ولا توجد أي أرقام رسمية بشأن عدد مرات تحميل الجمهور للعبة "بوكيمون غو"، لكن بيانات أعدتها "أكسيوم كابيتال" أشارت إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص عزفوا عن استخدام اللعبة منذ منتصف يوليو/تموز.

وكانت مؤشرات الاستخدام اليومية للعبة قد قفزت لتسجل نحو 45 مليون مستخدم في 17 يوليو/تموز، لكن الأرقام تراجعت بحلول 16أغسطس/آب لتهبط إلى أكثر من 30 مليون مستخدم، فاقدة أكثر من 10 ملايين مستخدم خلال شهر واحد.

والمثير للانتباه أن التراجع حدث في مرحلة طرح اللعبة في شتى أرجاء البرازيل وإندونيسيا والفلبين وعشرات الدول الأخرى، وهو ما يعني أن حدوث التراجع في شعبية اللعبة يشهد بداية نمو في مناطق جديدة.

كما أشارت بيانات أكسيوم إلى ان عدد مرات تحميل اللعبة ووقت اللعب اليومي للتطبيق سجلت جميعها تراجعا أيضا.

وعلى أثر تراجع شعبية اللعبة شهدت شركة "نينتيندو"، التي تملك ثلث شركة "بوكيمون"، تراجعا في أسعار أسهمها بواقع 3 في المائة في أعقاب تقرير أكسيوم.

ويشير الخبراء إلى أن تراجع شعبية اللعبة حتميا بالنظر إلى القدرة المحدودة لأصحاب أنظمة تشغيل "أندرويد" و"آي أو إس"، فضلا عن السرعة غير العادية التي انطلقت بها "بوكيمون غو".

وتعقيبا على تراجع اللعبة يقول كريغ تشابيل، المحلل المتخصص في تجارة ألعاب الهواتف المحمولة "إنه نادرا ما يحدث هذا الرواج الهائل للألعاب مثلما حدث في شعبية بوكيمون، غير أن تراجع المستخدمين متوقع دائما بعد هذه الانطلاقات الكبيرة".

ويتابع "دأب جمهور اللاعبين على إحداث مثل هذه الانطلاقات الهائلة بالنسبة للألعاب المجانية، وثمة انطلاق حديث للعبة "كلاش رويال" لشركة "سوبر سيل" يشهد تراجعا أيضا في عدد المستخدمين الفاعلين والذي يدفعون أموالا مقابل الاستمتاع باللعبة، لكنها ما تزال تحقق ملايين الدولارات يوميا".

وأوضح تشابيل "إن السرعة الكبيرة في خسران "بوكيمون غو" لعدد اللاعبين بها يثير مخاوف، وتثير الأرقام، إن ثبتت دقتها، بعض التساؤلات بشأن احتفاظ "بوكيمون غو" بمكانتها في الأجل الطويل، وما إذا كان اللاعبون يجدون في تجربتها تنوعا ومتعة بما يجعلهم يتمسكون بها".

وأضاف "لكن من المهم الإشارة إلى أنها ما تزال اللعبة الأبرز في معظم الدول، وما يزال يقضي اللاعبون أوقاتا يستمتعون بها".

وترجح التحليلات أنه من الممكن أن يعود تراجع اللعبة إلى الغاء شركة "نيانتيك" المصنعة لها، خاصية مهمة كانت في اللعبة.

فقد قلصت الشركة في بداية اغسطس/آب وظائف في اللعبة، وكان اللاعبون قبل تحديث اللعبة قادرين على رؤية قائمة شخصيات بوكيمون ومدى قربها منهم تقريبا.

كما حجبت "نيانتيك" مواقع إلكترونية خارجية، مثل موقع "بوكيفيجن"، الذي كان يتيح للاعبين رؤية مكان وجود شخصيات اللعبة.

لكن بيانات أكسيوم أشارت إلى أن تراجع شعبية بوكيمون بدأ في منتصف يوليو/تموز الماضي، أي قبل أكثر من أسبوع من هذا الإلغاء المثير للجدل للخاصية، لكن معدلات الاحتفاظ باللعبة تراجعت بشكل حاد في أعقاب التحديث.

وتسعى "نيانتيك" التي اعترفت بأن الشعبية الهائلة التي حققتها لعبة "بوكيمون غو" كانت مفاجأة لها، إلى الاستمرار بدعم اللعبة بتحديثات كل أسبوعين، في محاولة لتحدي التراجع الذي تشهده اللعبة.