غياب 'مخاطر ثابتة' على فرنسا يعلق قرار حظر البوركيني

قرارات أولية

باريس - قرر مجلس الدولة الفرنسي، اعلى هيئة قضائية في البلاد، الجمعة تعليق قرار منع لباس البحر الاسلامي (البوركيني) الذي اتخذته بلدية مدينة على ساحل المتوسط، في ظل غياب "مخاطر ثابتة" على النظام العام.

وهذا القرار الذي رحب به ممثلو المجلس الاعلى للديانة الاسلامية في فرنسا، ينطبق على ثلاثين بلدية اتخذت قرارا مماثلا. واثار النقاش حول منع هذا اللباس جدلا واسعا في فرنسا والخارج.

وأصدرت أعلى محكمة إدارية في فرنسا حكما بتعليق حظر ارتداء لباس البحر الإسلامي الذي أغضب المسلمين وأثار انقسامات داخل الحكومة وذلك إلى حين صدور حكم نهائي.

وأصدرت المحكمة قرارها عقب طلب من رابطة حقوق الإنسان بإبطال حظر ارتداء زي البحر الشرعي في بلدة فيلانوف لوبيه المطلة على البحر المتوسط على أساس أنه يخالف الحريات المدنية.

ويمكن بموجب النظام القضائي الفرنسي اتخاذ قرارات أولية قبل أن تعطي المحكمة لنفسها متسعا من الوقت لإصدار حكم في القضية المنظورة.

وطلب المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية الاربعاء اجتماعا "طارئا" مع الحكومة فيما يحتدم الجدل والتوتر في البلاد على خلفية قرار حظر لباس البحر الاسلامي (البوركيني) في عدة مدن ساحلية فرنسية.

وعبر المجلس عن "قلقه إزاء المنعطف الذي اتخذه النقاش العام" حول لباس البحر الاسلامي كما أعلن رئيسه أنور كبيبش في بيان.

وقال "أمام الخوف المتزايد من وصم المسلمين في فرنسا" يطلب المجلس "لقاء طارئا" مع وزير الداخلية برنار كازنوف.

وتعيش فرنسا منذ فترة على ايقاع جدل محتدم بسبب البوركيني الذي أصبح يتصدر اهتمامات كبرى الصحف ووسائل الاعلام الفرنسية.

والاربعاء ذكرت وسائل اعلام فرنسية أن الشرطة أجبرت امرأة على خلع لباس السباحة الاسلامي (البوركيني) الذي حظر مؤخرا وذلك أثناء جلوسها على شاطئ مدينة نيس الفرنسية.

وأظهرت صور تجمع أربعة عناصر من الشرطة بجانب المرأة وطلبوا منها خلع لباس السباحة ولم يغادروا المكان إلا بعد خلعها بالفعل البوركيني، قبل ان يحرر أحد الضباط غرامة مالية بحقها.

وبحسب المصادر ذاتها فإن المرأة المحجبة أبلغت رجال الشرطة بأنها ترتاد الشاطئ باستمرار وأنها لم تدخل في أي مشاكل مع الآخرين.

لكن عناصر الشرطة رفضوا الإصغاء لها وأمروها بإزالة الحجاب تجنبا لوقوع مواجهات مشابهة لتلك التي وقعت في كورسيكا.

وحسب رواية المرأة التي أجبرت على خلع البوركيني فإنها جالسة على الشاطئ مع عائلتها. وقال "كنت أرتدي الحجاب الكلاسيكي ولم تكن لدي نية للسباحة. الناس من حولي راحوا يصرخون ويصفقون وطلبوا مني العودة إلى وطني. ما أبكى ابنتي".

ونفذت السلطات الفرنسية القرار الذي يحظر "البوركيني" وهو لباس للبحر يغطي الجسم كاملا والرأس، في عدة مدن فرنسية، بسبب مخاوف في أعقاب عمليات إرهابية شهدتها البلاد، كانت آخرها عملية نيس التي قتل واصيب فيها المئات حين باغت سائق بشاحنته المئات ممن حضروا لاحتفالات العيد الوطني على الكورنيش ودهس العشرات منهم قبل أن تقتله الشرطة.

وكانت العديد من الشواطئ في فرنسا، قد منعت المسلمات من ارتداء "البوركيني" وهددتهم بغرامات مالية كبيرة في حال الامتناع عن تطبيق هذا القرار وهو ما أثار موجة سخط عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومنعت السلطات الفرنسية ارتداء لباس البحر الاسلامي في بلدة سيسكو في كورسيكا الفرنسية بعد اندلاع مشاجرة جماعية عنيفة جراء تصوير سائح لنساء يرتدين الـ"البوركيني" على الشاطئ.

وتدخلت شرطة مكافحة الشغب لتهدئة الأوضاع، حيث أسفرت المشاجرة عن إصابة خمسة أشخاص بينهم امرأة حامل إلى جانب أضرار لحقت بالممتلكات.

واندلع الشجار العنيف بين شبان وعائلات من أصول مغاربية (من شمال أفريقيا في 13 أغسطس/اب على الشاطئ بالقرب من بلدة سيسكو في شمال الجزيرة المتوسطية الفرنسية كورسيكا.

ودام الشجار على الشاطئ عدة ساعات قبل أن تتدخل الشرطة لفض المواجهات لكن تم خلال تلك المعركة الدامية حرق ثلاثة سيارات ونقل المصابين إلى المستشفى، ما دعا وزير الداخلية لإصدار بيان يدعو فيه إلى الهدوء.