البرلمان العراقي يقيل وزير الدفاع والأعين على الموصل

العبيدي يخسر الجولة الاخيرة

بغداد - صوت مجلس النواب العراقي الخميس بالغالبية على إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي بعد سلسلة اتهامات بملفات فساد قدمها ضده نواب، ضاربين دعوات العبادي إلى تجنب هذه الخطوة في الوقت الراهن عرض الحائط، فضلا عن التصويت عن إقرار قانون "العفو العام" عن السجناء، استثناء السجناء الأجانب والمتهمين بـ"الإرهاب".

وجرت عملية اقتراع سري على الورق، صوت خلالها 142 نائبا مع سحب الثقة مقابل 102 نائب ضد الإقالة، بحسب النائب احمد السلماني.

ويأتي سحب الثقة من احد ابرز حلفاء رئيس الوزراء حيدر العبادي السنة من الحكومة، في الوقت الذي تستعد فيه القوات العراقية لشن هجوم لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وإقالة العبيدي هي آخر التطورات الذي جاء بعد تبادل الاتهامات مع رئيس البرلمان سليم الجبوري التي اندلعت مطلع الشهر.

واستجوب البرلمان قبل أسابيع وزير الدفاع بخصوص ملفات فساد، لكنه فاجئ المجلس باتهام رئيس البرلمان بالوقوف وراء ملفات فساد وابتزازه.

كما صوت البرلمان في وقت سابق على رفض التفسيرات التي أوردها العبيدي بعد استجوابه في وقت سابق فيما يتعلق بفساد في عقود التسليح.

ورغم الجدل الكبير الذي رافق عملية تبرئة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بسبب تتمة الإجراءات في وقت قياسي، ورغم دعوات رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تجنب للاستجواب السياسي كتعليق على استجواب البرلمان لوزير الدفاع وتأكيده على تجنب خطوة الإقالة في هذا التوقيت الدقيق، إلا أن قرار إبعاد العبيدي بدا حسب المراقبين أمرا محسوما مسبقا.

ويقول المراقبون أن تطورات ملف وزير الدفاع العراقي تؤكد من جديد أن منظومة الفساد في هذا البلد متماسكة ومنسجمة فيما بينها بحيث يكون من الصعب على الأصوات التي تعلو للتنديد بالفساد أن تحافظ على مناصبها وامتيازاتها.

وتبدو مهمة العبادي صعبة الآن في ظل تشديده على أن تؤدي مساعيه إلى القضاء على الدولة الإسلامية قبل دخول السنة الجديدة. حيث سيؤدي شغور منصب وزير الدفاع والاتجاه نحو تعيين وزير جديد في هذا التوقيت إلى إحداث ارتباك على العملية الجارية والتي تم وضع مخططاتها وأهدافها وبرامجها بالتنسيق مع الوزير المقال.

قانون العفو العام

في المقابل صوت مجلس النواب العراقي بالأغلبية أيضا الخميس، على إقرار قانون "العفو العام" عن السجناء، مستثنيا فيما استثنى السجناء الأجانب والمتهمين بـ"الإرهاب".

وقال النائب عن "جبهة الإصلاح" (معارضة)، علي الصافي إن"مجلس النواب صوت على قانون العفو العام بالأغلبية، بحضور 245 نائب"، من دون أن يوضح عدد الأصوات المؤيدة، والرافضة أو تلك الممتنعة أو المتحفظة.

وبين أن "القانون المتضمن 14 مادة، يستثني بعض الجرائم، منها جرائم الإرهاب، إلى جانب استثناء غير العراقيين (الأجانب)، وكذلك بعض الجرائم منها تخريب مؤسسات الدولة والاغتصاب وزنا المحارم والإتجار بالبشر والمخدرات والخطف التي تؤدي إلى قتل المخطوف أو التسبب في تشويهه".

وأضاف الصافي أن رئاسة المجلس اجتمعت باللجنة القانونية قبل عقد الجلسة اليوم، من أجل إنهاء جميع الخلافات المتعلقة بالقانون.

وقانون "العفو العام، أحد أبرز مطالب القوى السنية التي على أساسها أعلنت مشاركتها في حكومة حيدر العبادي، لكن القوى الشيعية كانت تتخوف من تشريعه خشية شمول فقراته المتهمين بجرائم "الإرهاب".‎

والتصويت النهائي على تشريع القانون، جاء بعد فترة من الخلافات وتأجيل التصويت عليه في عدة مرات.

وعلى مدى الأشهر الماضية رفضت القوى السياسية الشيعية تشريع القانون، خشية شمول عدد من المعتقلين بجرائم "إرهابية" بفقراته، والقوى السُنة اشترطت في تطبيق القانون عدم شمول المتهمين بجرائم "إرهابية".‎

ونهاية 2014، اشترطت القوى السنية تشريع القانون، كأساس للمشاركة في حكومة، حيدر العبادي، وتم تضمين الشرط في البرنامج الحكومي الذي التزم العبادي أمام البرلمان بتنفيذه.

ومشروع القانون النهائي الذي تم التصويت عليه جاء بعدة استثناءات شملت "الجرائم الإرهابية التي تنشأ عنها حالات قتل أو إحداث عاهة مستديمة، وغيرها من الجرائم التي تؤدي لتخريب مؤسسات الدولة، فضلًا عن جريمة محاربة القوات المسلحة".