ما الذي جرى تحت قبّة البرلمان العراقي؟

فجأة وبلا سابق انذار وكأن زلزالا ضرب البرلمان العراقي، وابتدأ من قمة الهرم، من رئيس البرلمان الذي قرر النزول عن عرش السلطة التشريعية حتى تثبت براءته.

ثم وجد بعض القوم اسماءهم في قوائم منع من السفر يجري تداولها في وسائل الاعلام خوفا من هربهم حتى ينتهي التحقيق.

المشهد الذي كان يصفه وزير الدفاع العراقي كان متقنا بامتياز.

(فلاش باك): يأتي الوزير الى مضافة رئيس البرلمان حيث مقر اقامته ومكاتبه فيجد ثلّة من البرلمانيين بانتظاره هناك ليسألوه حصتهم من العطاء المليوني (كوميشنات) من عقود تسليح وتجهيز واطعام للجنود.

يعود الوزير الى مكتبه او داره فيرنّ هاتفه النقال بلا توقّف وعلى الطرف الآخر هنالك برلمانيون وسياسيون وموظفون رفيعو المستوى يتسولون الوزير حصتهم من العطاء المليوني.

يحضر الى مكتب الوزير في اليوم التالي برلمانيون وسياسيون يتوددونه ويعدونه بأنه لن تطاله اية مساءلة في مقابل ان يدفع رشى مليونية وبعد ذلك له وزارة الدفاع يفعل فيها ما يشاء. (انتهى)

ربما هي مشاهد اقرب الى مسلسل يوميات وزير الدفاع من جهة صحبه او خصومه السياسيون.

جفّ ريق الكثيرين والوزير يعرّيهم ومن لم يعرّهم تحرّك عنده جهاز الانذار المبكّر خوفا من ان تلك السكين سوف تفتح مزيدا من البطّيخ وتستمر القصة سجالا ويأتيهم الدور فتفتضح قصص اختلاساتهم وكبائر موبقاتهم لهذا قال قائلهم: يا جماعة الخير هذا ليس وقت مساءلة ومساجلة مع وزير الدفاع فيما الرجل في حالة حرب هو وجنوده والبلد برمته.

رائعة هي تلك الغيرة التي تنضح من زمرة منافقة تسعى ان تدرأ عن الوزير هذا النوع بالذات من المساءلة لأنه نوع مخيف ولأنه فضائحي وعلى الهواء مباشرة ولا يكتسب شكل تسريبات بل ان السرّاق يفضح بعضهم بعضا على طريقة هل تنكر انك طلبت مني كذا وكذا.

ثلة اللصوص التي بعضها من بعض يضربها اليوم قلق جديد من هول الزلزال الذي ضرب البرلمان لسبب بسيط انه خرق فاضح لاتفاقيات التستّر المتبادل على السرقات وما دامت الاتفاقيات ما زالت سارية المفعول فلمَ هذه الفعالية الشاذّة التي تسببت بهذا الزلزال المخيف والصادم؟

من جهة اخرى سيتشبث عتاة النفاق بمقولة ان هيبة الدولة وهيبة البرلمان قد اصيبت في مقتل، وفيما الشعب ماضٍ في تندّره والقهقهة عاليا بخصوص هذه المصطلحات الرنّانة.

على صعيد الشعب الذي فاض فيه ووصل الى ما بعد مرحلة القرف والغثيان مما يجري منذ 2003 وحيث يجري تدوير نفس الوجوه الكالحة من عتاة السرّاق والدجّالين والمنافقين.

الشعب صار منقسما على نفسه ازاء ذاك الزلزال البرلماني الفريد من نوعه وهو ما تفصح عنه مئات التعليقات علي صفحات التواصل الاجتماعي. فهنالك من يرى في شخص وزير الدفاع انه رجل شجاع ووطني ولم تُعرَف عنه نزعة طائفية وهو انسان عابر للمحاصصة –ـ رغم ان المحاصصة هي التي جاءت به الى المنصب ـ الا انه بتلك الجلسة الصاخبة اعلن بشكل صريح تمرّده عليها وتمرّده علي من ادّعى انه جاء به الى المنصب سواء اكان فردا او سلطة.

شرائح اخرى ترى انه يشبه البطل المنقذ، يخرج من ساحة الاستجواب الحامية وما شهدته من شد اعصاب وصراخ وحتى شتائم رخيصة كان الشعب يسمعها عبر البث المباشر، يخرج من هناك فلا يلجأ للحبوب مهدئة ولا للذهاب الى فيلته بل يذهب الى ساحة المظاهرات، ساحة التحرير، ثم لزيارة مقام الامام ابو حنيفة النعمان في الأعظمية ثم يزور دارا للأيتام ويكرّم العاملين فيها ثم يزور مرقد الامامين الكاظمين ويلتقي الناس هناك ثم يتجه الى كربلاء وهكذا. صور دوّخت بعض الناس ورأت فيه من يؤدي دور القائد البديل باحتراف يدعمه تاريخ مشهود في سلك الجندية فيما فريق آخر يقطع الشك باليقين معلنا بأختصار انها مسرحية ثلة من اللصوص اختلفوا على السرقات لا أكثر ثم ان الرجل لم يأتِ بعد بدليل موثّق سوى قال لي فلان وطلب منّي علّان وهو يفرح به خصومه حتى الآن سعيا للأجهاز عليه بزعم انه يدّعي ولكن يعوزه الدليل المادي الدامغ.

زلزال مجلس النواب العراقي مازالت آثاره الارتدادية متواصلة وثمة نزعات ثأرية مستعرة وقضايا تم رفعها الى المحاكم ومطالب بتعويضات مليارية وهنالك من هو محجوز وممنوع من السفر يتنمّر للأنقضاض والدراما ما زالت فصولها سجالا.