هل يلحق داعش.. بالإخوان؟!

داعش الفرع والإخوان الأصل

علينا أن نهيئ أنفسنا من الآن بأن النصر على تنظيم داعش وأخواته ليس قريباً، كما يرى المتفائلون وكما تخدع الحلقة الأخيرة من المسلسل الممتد! وذلك حتى لا نقع ضحايا للأوهام! صحيح أن هناك خطوات لا بأس بها فى تحرير أراضٍ احتلها داعش فى العراق وسوريا وليبيا، ولكن النصر الحقيقى شئ آخر مختلف!

ولذلك عدة أسباب، منها أن تحرير الأرض بالكامل من قبضة داعش، على جسامة هذه المهمة وعلى طول مداها الزمنى، ليس سوى خطوة تعيدنا إلى ما قبل احتلاله لها، أى إلى البيئة الثقافية والدينية التى لا تزال كما هى والتى جرى فيها، بمساعدة خارجية، تخليق جنين داعش ثم استيلاده وإرضاعه وحضانته، حتى شبّ عن الطوق ووصل إلى طور التوحش!

كما أن تحرير الأرض، الذى لم تتحقق فيه سوى بعض النجاحات أخيرا.

ليس بالسهولة التى يبدو عليها قطع السكين الآن! لأن هذا الإنجاز المحدود لم يكن ليتحقق إلا بتوافر عدة ظروف من الصعب أن تدوم، ومن الأصعب أن تتكرر، عندما تدخلت أمريكا وحلفها، وهؤلاء لم يكن لهم أن يُغيِّروا سياستهم الداعمة لفصائل إرهابية إلا بعد أن تيقنوا أن روسيا جادة فى تدخلها لأسباب روسية قوية تتعلق بالأمن الروسى الوطنى، وأن الروس يضربون بلا تردد، مما كان له أثره على الحلف الأمريكى بأن يُغيِّر من التكتيك فقط، مع إبقاء الاستراتيجية التى دعمت داعش دائماً!

لاحظ تصريحاً فرنسياً قبل يومين يُحذِّر من أن القضاء على داعش يُشكّل خطراً لأنه يُقوِّى إرهابيين آخرين! يقصد إرهابيين خارج سيطرة الحلف الأمريكى الذى تشارك فيه فرنسا.

أقصى ما يمكن أن يتحقق فى هذه المرحلة لا يتجاوز، بل قد يقلّ عن، تحرير كامل الأراضى الواقعة تحت احتلال داعش، وتبقى البيئة المطلوب اجتثاثها! وأقصى ما يمكن أن يترتب على هذا النجاح المأمول، ليس القضاء على إرهابيى داعش وأخواته، وإنما أن يتواروا عن النظر، ولكن إلى تحت الأرض حيث سبقت جماعة الإخوان ومن لفّ لفّهم.

أحمد عبد التَّواب

كاتب مصري