شبح الشاعر يكتب الشعر وليس الشاعر نفسه

الدخول إلى اللامتناهي

يُخلقُ الشعر من الوهم، كما اعتقد فلاسفة العرب ضمن مفاهيمهم عن الشعر، حيث إن العقل البشري كما يَرون مقسم الى مجموعة من الفصوص يسمى أحدهما بالواهمة.

وعلى قدر هذا المفهوم تكون عملية التخيل شكلا من أشكال خلق الوهم إذا ما تم التخيل خارج حدود الموجودات المألوفة.

أي أن الوهم هنا أعلى مرتبة من الأساطير والخرافات. والإبداع أو مفهومه الحديث ينسجم كليا مع هذا المفهوم.

فالشاعر حين يغيب عن وعيه وينال المعجزة أو الأعجوبة، يكون قد حقق القناعة في أنه يشتغل في غيبوبة وهمه. ويتمكن من أن يطلق ما يريد ضمن ذلك الفضاء غير المحسوس، ما يمكن من نزعاته من السخرية والسحر ونزعات التصوف والغموض.

عند ذلك الأفق تتلاشى قدرات الصنعة والإحتمالي والتقريبي والتخوف من اختيار اللغة كي تفي بمعنى ما، بل وتنعدم خاصية التناسب ما بين المحركات الآلية التي تعمل بقدر ما من قوة الذاكرة، وهي تحاول إستحضار ما يمكن استحضاره من ماضي الحوادث وماضي الصور المخزنة.

ولاشك أن الفكرة المتخيلة تستند الى ما سيفعله الإنفعال بالمشاهد التي تزدحم في الذاكرة، وعلى ذلك يكون الشاعر وهو في حالة غيبوبة في صراع مستديم لمحاولة عدم الرجوع الى الوراء وإحكام الطوق على غيبوبته وكأن هناك شبحه الذي يكتب الشعر وليس الشاعر نفسه.

إن الدخول إلى اللامتناهي يعني إحباط مساعي المتداول في التأثير على سير البناء الشعري والإنحلال من النزعة الجبرية ليكون الإهتمام بما تسلط اللحظة من متطلبات الإرتقاء الى الخاص الذي يكون زمنه غير مرتبط بخاصية ما.

إن الواهمة وهي ترتب أشكالا من توهمها أزاء تناغم كوني لكل مفاصل الموجودات التي تحرك كل المشتركات الوجدانية والتي نمت من المواضيع غير المتلائمة كشكل من أشكال التغريب الذي ينمو ضمن العبث واللاأبالية، فأن الشعر لا يضع نظاما لخياله بل صدفة خالصة تحتوي الكون لتهشيم بنائه المكاني واللغوي للإستفراد بالتناقض المر ما بين الواقع والحلم.

ولا بد أن تحقق غيبوبة الشاعر ما لا ينضمن من غير المضمون.