السيستاني ينتقد تهاون الحكومة مع الفساد ضدّ الدم العراقي

تفجير هدفه 'إيقاع فتنة طائفية بين أبناء الشعب'

بغداد ـ انتقد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الجمعة ما وصفه بـ"التهاون مع الفاسدين والفاشلين على حساب الدم العراقي"، مبينا أن "الهدف من تفجير الكرادة، إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا لإثارة الفتنة الطائفية في العراق".

وقال ممثل المرجعية الشيعية أحمد الصافي، خلال خطبة الجمعة ألقاها نيابة عن السيستاني، في مسجد الحسين بن علي بمدينة كربلاء جنوبي بغداد، إن "منفذي التفجير (في الكرادة) استهدفوا إراقة دماء أكبر عدد ممكن لإيقاع فتنة طائفية بين أبناء الشعب".

وأعرب الصافي عن انتقاده لـ"غياب الرؤية الصحيحة لأصحاب القرار وتفشي الفساد والمحسوبيات وعدم المهنية في مختلف المفاصل، بالرغم من النصح المرجعي والضغط الشعبي".

والأحد، وقع هجوم بسيارة مفخخة في منطقة "الكرادة" وسط العاصمة العراقية، أسفر عن مقتل 292 شخصا، بينهم 177 لم يتم التعرف على هوياتهم بسبب تعرضهم إلى حروق، وفق آخر إحصائية لوزارة الصحة. وهي حصيلة تقول مصادر طبية عراقية إنها قابلة للزيادة مع استمرار عمليات البحث عن جثث المفقودين.

والجمعة، أقام العشرات من أهالي العاصمة بغداد ومحافظات أخرى، صلاة جمعة موحدة في موقع تفجير الكرادة.

وأعلن رئيس ديوان الوقف السني في العراق عبد اللطيف الهميم من جانبه، استنكاره وشجبه للعمليات الإرهابية، داعيا إلى وحدة الصف تجاهها.

وقال الهميم في كلمة له، نشرتها وسائل إعلام محلية الجمعة إن "العمليات الارهابية اليائسة جزء من مؤامرة مفضوحة"، مبينا أنه "على العراقيين الحذر منها".

من جانب آخر دعا المرجع الشيعي محمد تقي المدرسي في بيان له الجمعة إلى "تشكيل قوى شعبية تتعاون مع القوات الأمنية في كافة المناطق، لكي يكون الشعب متابعا للوضع الأمني".

وأضاف "دماء أبنائنا ليست رخيصة"، مشددا على ضرورة "تكثيف الجهود من أجل اتخاذ العبر من كل حادثة لمنع تكرارها".

وقال هشام الهاشمي وهو محلل أمني مقيم في بغداد إن الهجوم يزيد احتمالات تفاقم النزاع الطائفي.

وقالت مصادر إعلامية أميركية ان "العراق تعرض لأكثر من ألفي هجوم انتحاري بين عامي 2003 و2015 راح ضحيتها 21 ألفا و487 قتيلا على الأقل"، معتبرة أن "التفجير الانتحاري في منطقة الكرادة، من بين أسوأ الهجمات الانفرادية على المدنيين في البلد منذ تعرضه للغزو الأميركي في العام 2003 حيث أوقع أكثر من 250 قتيلاً على أقل تقدير".

وأضافت المصادر الأميركية أن "تفجير الكرادة، يكشف عن الكابوس المستمر الذي يعيشه العراق في وقت يسعى فيه لمعالجة الانقسامات السياسية وإصلاح مؤسسات الدولة مع وجود تهديدات واسعة لأمنه".

ويقول محللون إن "جزءا من التحدي الذي تواجهه السلطات العراقية حالياً يتمثل باعتماد تنظيم الدولة الإسلامية على الانتحاريين في الهجمات التي غالبا ما تكون عن طريق سيارات وشاحنات، وهو تكتيك يؤدي لإيقاع أكبر عدد من الضحايا مع صعوبة إيقافه وهو يتحرك، حيث عانى العراق كثيرا من هذه الهجمات منذ عام 2003 وحتى الآن".

ويضيف المحللون إن "إيقاف الهجمات الانتحارية في بغداد يتطلب تحديد أماكن الخلايا النائمة لتنظيم الدولة الإسلامية المشكوك بوقوفها وراءها واعتقال أفرادها"، مؤكدين أن ذلك "لن يكون يسيرا مع وجود مؤسسة أمنية ضعيفة متأثرة بالتجاذبات السياسية والطائفية التي يعيشها البلد".

ويؤكد هؤلاء المحللون أن "المشكلة في العراق سياسية أكثر مما هي أمنية"، وأن "رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي ليس بموقف يمكنه من تنسيق وتولي مهام الوكالات الأمنية والاستخبارية كلها داخل بغداد وبقية مناطق العراق".

وأعفى العبادي ثلاثة من كبار قادة الأمن في بغداد من مناصبهم بعد تفجير الكرادة المروع، كما استقال وزير الداخلية محمد الغبان يوم الثلاثاء وألقى مسؤولية الهجوم على الافتقار للتواصل بين الأجهزة المتعددة المعنية بأمن العاصمة.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم وهو الأعنف في العراق منذ الغزو الذي أطاح بصدام حسين عام 2003. كما أعلن التنظيم المتشدد أيضا مسؤوليته عن ثلاثة تفجيرات انتحارية في وقت متأخر الخميس قرب مزار شيعي شمالي بغداد قتل خلالها 35 شخصا حسبما أفادت مصادر أمنية.

واعتبر المرجع الشيعي جواد الخالصي أن منفذ اثنين من ثلاثة تفجيرات جديدة استهدفا منطقة الكرادة ومقام ديني في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين "واحد يخضع للمخابرات الأميركية وهو من صنيعته"، محذرا الشعب العراقي من الانخداع بـ"المؤامرات الطائفية" التي يريدها العدو.

وشهدت محافظة صلاح الدين، في الساعات الأولى من يوم الجمعة مقتل وإصابة عدد من الأشخاص جراء تفجيرات انتحارية استهدفت مرقد "السيد محمد بن الإمام الهادي" في قضاء بلد.

وأمر رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر سرايا السلام التابعة له بالانتشار حول المرقد قرب قضاء بلد في محافظة صلاح الدين على بعد نحو 93 كيلومترا شمالي بغداد.

وانتشرت سرايا السلام أيضا في سامراء المجاورة والتي تضم مرقد الإمام علي الهادي الذي تعرض لهجوم عام 2006 دمر القبة الذهبية للمرقد وفجر موجة من العنف الطائفي.

وخسر تنظيم الدولة الإسلامية أراض منذ العام 2015 أمام القوات الحكومية التي تدعمها الولايات المتحدة والفصائل الشيعية التي تدعمها إيران في المناطق التي يسيطر عليها بشمال وغرب العراق، لكنه لا يزال قادرا على تنفيذ هجمات في قلب العاصمة.