اجعل لوحتك تتحدث!

لكل ثمين ثمن!

حينما تنْسكب الالوان حروفا، تجْسد خيالا، وتحكي مالم يقل. وتحرك مشاعر وتشد أنظارا. فنان يرسم صور قد لا تخصه هو ولا تعكس حياته.

ولكن شعر بها ولاحظها وتخيلها وأثرت فيه! فنقلها بصورة ولون ملموس لمن لم يستطع الشعور بها. وتلك هي مهارة الشعور بمعاناة الآخرين، وتجسيدها باللون ليراها من لا يحسنون تلك المهاره.

جميل أن نجد بين بحر الألوان شاعرا أو صحفيا وكاتبا وسفير سلام، ينتقل بين طيات المجتمع وزوايا المعاناة وشذرات الجمال. يخترق قلوبا وينقل صورا تجري بعروق لم تحسن الكلام!؟ ويجعل لها قصه وعنوانا!

يلتقط بروحه ونظرته من الصور ما لم تدركها عدسة كاميرا أو قلم كاتب. يثير ويلفت ويشير لما يمكنه التغيير. فيجعل للوحاته صوتا وخطبا تعتلي منابر الانسانية، وتتوارثها الاعلام والعقول والزمان.

فاصنع للوحاتك يدا تعطي للمعاناة أمل وتضمد جرحا أو فكرً يسهم ليعيش أحد ما بشكل افضل.

ان تكون رساما تشكيليا، ذلك يعني انك تمتلك لغة ثانية تعبر بها عن نفسك، ونفسك فقط. أنك تصنع لنفسك إطارا على قدر إتقانه ستوضع به صورتك. ويجب ان يكون للوحة لغة وقاعدة عميقه ونافعة وموجهة لهدف. ولها روح تعيش بها وتتحدث من نقطة ذات معنى! وأن تدعو لفكرة أو تدافع عن فكرة أو تشير لفكرة، لينشغل الناس بفك طلاسمها وترجمتها واعتناقها. ولتكون أكثر رواجا وادعى لتعلمها وأجدر أن تبقى بالذاكرة، وتفرض وجودها بين لغات العالم.

حتى حينما تُسقط أي موضوع مكتسب من الخارج على فنك فأنت تحوره بطريقتك وتترجمه بلغتك أنت! وتسكبه بفرشاتك، ليقرأه الناس من خلال اسمك انت!

أما حينما تكون اللوحة شكلا أجوف وألوانا تُمزج بدون روابط، بدون معنى ولا مدى، كيانا لا يتنفس وليس له جذور أو هدف فإنها تصبح كسحابة صيف لا تلبث أن تتلاشى ولا يكون لها صدى بالذاكرة.

لكل ثمين ثمن!

اجعل لوحاتك ثمينة، ومن ثم ضع لها ثمنا. فذلك أقدر على احتفاظها بهويتها ونسبها!

***

اللوحة الأولى

لوحة عن نعمة الماء وتقدير صعوبة الحصول عليه حينما يفقد، تجسيدا لقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}. فالأرض أغوار يتسرب داخلها الماء وينحبس عنك ولولا قدرة الله لا يمكن استعادته لو غار بداخل تلك الشقوق. فكل قطرة تعني حياة. وقد تمر الآن البشرية بحرب أشد من السلاح يهددها وهو فقدان الماء ان لم نحسن نعمة ذلك.

اللوحة الثانية

روحانية الحرمين بين نسيم الايمان وتراتيل العبادة وسكن الروح واطمنئانها يستأنس المؤمن ويشعر بقربه من الله. فيشعر بالأمان ويشعر بروحه تحوم بالجنان وتقطف الثمار وتسقى من عين جارية.

اللوحة الثالثة

للألم اوجيه واسامي. كثير من الوجوه تقابلنا بجمالها وتعابيرها واسمائها. ولكن نجهل حقيقتها وآلامها ومعاناتها وما تخفيه، فكل نفس قوقعه لأسرارها، رغم اننا نعود للأصل نفسه بالحياه ونتفرع بنفس الأغصان.

بشراء البلوي ـ فنانة تشكيلية سعودية