المصالحة الوطنية في تونس مفتاح نجاح حكومة الوحدة

مشاورات مستمرة مع الأحزاب

ربطت المعارضة التونسية نجاح حكومة الوحدة الوطنية بمدى قدرتها على التعبئة العامة وبلورة خطة استراتيجية تنموية وسياسية وأمنية وحشد جهود مختلف القوى الديمقراطية، مطالبة بضرورة أن تتصدر مقاومة الجهاديين والفساد والفقر وإنعاش الاقتصاد أولويات المبادرة التي أطلقها الرئيس التونسي.

وأجمع كل من الحزب الجمهوري وحركة الشعب وحزب المسار الاجتماعي على ضرورة مواصلة الحرب ضد الإرهاب والشروع في إصلاحات عميقة تساعد على إرساء منوال تنموي جديد ومكافحة الفساد وإنعاش الاقتصادي ومقاومة الفقر والتهميش والتقليل من الفوارق الاجتماعية والجهوية.

وجاءت دعوة المعارضة إلى التعبئة العامة وسط تعقيدات سياسية تواجهها مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وشددت المعارضة على المشاركة في المشاورات وعلى ضرورة أن تكون برامج حكومة الوحدة المنتظرة واضحة.

ودعت حركة الشعب إلى ضرورة انتهاج سياسة تعتمد المصارحة الحقيقية مع الشعب قصد ضمان الانخراط الفعلي في مفهوم الوحدة الوطنية.

وقالت سهام النيفر الأخصائية في العلوم السياسية لـ"ميدل إيست أونلاين" الأحد إن "مفهوم حكومة الوحدة يبدو مفهوما ملتبسا في ظل حالة استقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين" لافتته إلى أن "المفهوم يستوجب قواسم مشتركة سواء من حيث المرجعية الفكرية أو من حيث الخيارات السياسية".

ولم تستبعد النيفر أن تكون دعوة المعارضة إلى توضيح مفهوم حكومة الوحدة الوطنية رسالة مبطنة موجهة إلى الإسلاميين مفادها أن المفهوم يتناقض مع ثقافة الإسلام السياسي الذي يؤمن بمفهوم مغاير وهو "مفهوم وحدة الأمة".

وتلتقي الدعوة مع آراء غالبية التونسيين الذين يرون أن نجاح حكومة الوحدة يبقى رهن الاتفاق حول المعنى السياسي لمفهوم الوحدة ورهن المصارحة.

وقال الحزب الجمهوري إن "خيار الوحدة الوطنية يقوم بالأساس على مبدأ تقاسم التضحيات، لإنقاذ البلاد من الانهيار".

وشددت النيفر على أن تونس اليوم في أمسّ الحاجة إلى ثقافة سياسية مدنية من شأنها أن ترفع الالتباس حول مفهوم الوحدة الوطنية باعتباره مرتبطا بمفهوم الدولة المدنية.

ودعت المعارضة إلى إعلان الحرب على الفساد من طرف الدولة وتفكيك شبكات التهريب وعدم التسامح معها وتطبيق العدالة.

واستفحلت ظاهرة الفساد في تونس حيث تشير تقارير رسمية وأخرى مستقلة الى أن أنه بات ينخر مؤسسات الدولة وأن الاقتصاد الموازي (التهريب) يكبد البلاد نحو 500 مليون دولار سنويا أي نحو 50 بالمئة أو أكثر من الاقتصاد الوطني.

ولمواجهة حالة الانكماش الاقتصادي طالب حزب المسار بضرورة أن يتصدر الملف الاقتصادي سلم أولويات حكومة الوحدة.

وحذر من أن اللجوء المتزايد إلى الاقتراض الخارجي قد يفاقم أزمة البلاد وقد يضع استقلالية القرار الوطني على المحك.

وهيمنت مكافحة الارهاب على اقتراحات المعارضة إذ شدد حزب المسار على أن الإرهاب ساهم في تفاقم الأزمة.

ودعت حركة الشعب إلى "مواصلة الفعل الوطني الشامل والمؤسساتي في مجال مقاومة الإرهاب ضمن مقاربة إقليمية عربية تشاركية".

وتعرضت تونس لثلاث هجمات ارهابية في العام 2015 اثنان منها استهدف سياحا اجانب وثالث استهدف حافلة للأمن الرئاسي وخلفت عشرات القتلى والجرحى. وفي مارس/اذار تعرضت تونس لأسوأ اعتداء ارهابي حيث هاجمت مجموعة من تنظيم الدولة الاسلامية مدينة بن قردان بالجنوب التونسي على الحدود مع ليبيا في محاولة لإقامة امارة اسلامية لكن قوات الأمن والجيش أحبطت المخطط وقتلت أكثر من 50 من الارهابيين.

وطالبت المعارضة بوضع خطة وطنية من شأنها تنفيس الاحتقان الاجتماعي من خلال توفير التنمية ومقاومة الفقر والتهميش والحد من الفوارق الاجتماعية والجهوية.

كما طالبت بانتهاج اقتصاد تضامني اجتماعي تلعب فيه الدولة دور القاطرة في العمل التنموي.

وشملت مقترحات المعارضة رؤيتها لسياسات تونس الخارجية إذ دعت إلى عدم اكتفاء البلاد بعلاقاتها مع شركائها التقليديين مثل بلدان الاتحاد الأوروبي مطالبة بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية مع الانفتاح على شركاء جدد دون التورط في سياسة المحاور الإقليمية والدولية.

ودعت أيضا الى الإسراع بعقد مصالحة وطنية لإنقاذ البلاد من الأزمة وذلك عبر برنامج للخلاص الوطني يكون موضع توافق بين أوسع ما يمكن من الأحزاب والمنظمات.

ويقول سياسيون تونسيون إن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي دعا اليها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ستفشل ما لم تمثل جميع المكونات السياسية والمدنية والاجتماعية.

وتشدد النيفر على أن مفتاح التعبئة العامة لنجاح المبادرة التي تواجه تعقيدات سياسية يستوجب خطوة جريئة وشجاعة تقضي بإقرار مصالحة وطنية شاملة والقطع مع عقلية إقصاء العشرات من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال ورجال الدولة بتعلة أنهم كانوا جزءا من نظام بن علي.

واضافت أن مفهوم حكومة الوحدة الوطنية لا معنى له في ظل تجريد أي تونسي أو تونسية مهما كانت انتماءاته السياسية من "حق المواطنة" ومن حرياته الأساسية طالما أنه يحترم دستور البلاد وقوانينها.