سؤال الحروب الخاسرة في كوميديا 'أين تغزو المرة القادمة'

مقارنات بين الشعوب

لوس أنجليس - عرف الناشط السياسي والمخرج الأميركي الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية مايكل مور المشهور بأفلامه الوثائقية، بصراحته وآرائه الجريئة فيما يخص سياسة بلده الولايات المتحدة.

وبعد توقف ست سنوات عن الإخراج السينمائي يطل المخرج الناقد بفيلم كوميدي بعنوان "أين تغزو المرة القادمة"، وتميز الفيلم ببساطة كوميدية وفكاهة قريبة إلى الجمهور بمن فيهم الأطفال، وقدم صورة عن الشعوب مقارنة بالولايات المتحدة بطريقة جاذبة وغير متكلفة.

ولأن مور معروف بأفلامه الوثائقية التي قدمت إضاءات على قضايا سياسية واقتصادية بارزة في السياسة الأميركية فقد خشى الجميع أن وراء عنوان الفيلم الساخر تكمن قضية كبرى أو نقد مكثف، إلا أن الفيلم جاء بخفة ظل وكوميديا لافتة، تناول فيها موضوعا سياسيا بطريقة تبدو أقرب إلى السذاجة، كما جاء في "نوفوستي" ونقله موقع روسيا اليوم.

يستهل مور فيلمه بإعلان يقول إن الولايات المتحدة لم تنتصر ولو في حرب واحدة من الحروب التي أشعلتها، لكنها على العكس أرهقت الشعوب وسببت لها الويلات وأدخلتها في مشاكل إضافية وفي قهر جديد.

وإذا كان الفيلم افتتح بسؤال الحروب الكثيرة الخاسرة، والنتائج السلبية على الشعوب أنفسهم، وكسب عداوتهم، وتبذير الطاقات والأموال في حروب عسكرية، فإن مايكل مور أراد أن يقول إن هذه الحروب الخارجية كان يجب أن تكون حروبًا ضد المشاكل والانقسامات في الداخل الأميركي، إذ أن هناك ما يجب عمله ويعد أكثر أهمية من الانتصار في حروب ضد الآخرين.

وأعلن مور أنه سيصحح تلك الأخطاء وسيكتسح تلك البلدان بمفرده دون أن يلجأ إلى جيش وجنود، فقرر زيارة تلك البلدان والاطلاع على ما هو خير وشر فيها ونقل الخير إلى بلده ليخدم وطنه، وبعد أن يستكمل احتلال بلد ما سيوجه مور السؤال الآتي إلى سكانه: هل يمكنني أن أنصب هنا علم دولتي كرمز للاحتلال؟ وبعد أن يوافق السكان على ذلك سيغادر مور هذا البلد لينتقل إلى بلد آخر.

وخلال تجواله بين البلدان يتعرف مور إلى كثير من المعلومات عنها، ويعلم أن العريس والعروس الإيطاليين يحصلان على إجازة مدفوعة من قبل الدولة لمدة أسبوعين بعد اقترانهما، أما الطلاب الفرنسيون فيأكلون الجبنة اللذيذة على حساب الدولة بدلا من أكل سندويشات هامبرغر على حسابهم، وغيرها من المميزات التي تقدمها الحكومات لمواطنيها.

وبعد اطلاعه على هذه المميزات يستنتج مور أن الولايات المتحدة هي أسوأ مكان على الأرض حيث لا يشعر الإنسان البسيط بأية رعاية واهتمام من جانب الدولة، ويثير الفيلم من إخراج مور تعاطفا وابتساما في وقت واحد ويحث المشاهد على أن يقدم للشعب الأميركي مساعدات إنسانية.

ويعد المخرج الأميركي مايكل مور من أكثر المخرجين الأميركيين إثارة للجدل، وأشتهرت بأفلامه الوثائقية التي تكشف قضايا جريئة في المجتمع الأميركي، فقد قدم "روجر وأنا" (1989) الذي تناول فيه مشكلة إساءة معاملة عمال صناعة السيارات في الولايات المتحدة، وفيلم "بولنغ لمدرسة كولومباين" (2002) وقدم فيه مشكلة انتشار الأسلحة وعلاقة ذلك بانتشار الجريمة في المجتمع الأميركي، وفيلم "9/11 فهرنهايت" الذي عالج فيه قضية الحريات السياسية والإرهاب.