'كليلة ودمنة' في أول أوبريت عربي بفرنسا

تأليف عربي وإخراج فرنسي

إيكس إن بروفانس (فرنسا) - عرض أول أوبريت عربي في مهرجان إيكس-إن-بروفانس الفرنسي، الجمعة، وهو من تأليف منعم عدوان الفلسطيني ووضع نصه السوري فادي جومر وأدى موسيقاه عازفون ومغنون من كل أرجاء منطقة المتوسط وقام بإخراجه الفرنسي أوليفيه لوتوليه.

ومسيرة منعم عدوان (46 عاما) بحد ذاتها مغامرة، فقد ولد في رفح في قطاع غزة في عائلة من 17 ابنا وابنة، وبدأ بالإنشاد القرآني ثم انتقل إلى أداء الأغاني العربية الكلاسيكية والشعبية، وهو الآن مغن وعازف عود ومؤلف موسيقي.

وكانت بداياته في مهرجان إيكس-إن-بروفانس في العام 2008، فقد عرض عليه المدير برنار فوكرول الذي أراد نسج روابط مع المتوسط، تشكيل جوقة هواة لمرافقة أوبرا "زيده" لموزار من إخراج الأميركي بيتر سيلارز.

وبعد ستة سنوات على ذلك في العام 2014 قدم عملا أول مستوحى من قصص "كليلة ودمنة" في إيكس شكل "اختبارا" للأوبريت الجديدة على ما يؤكد.

ويقول عدوان "قصص كليلة ودمنة أعرفها منذ الطفولة عندما كنت في سن السادسة".

ويضيف "أنها قصص مكتوبة لدفع الناس إلى التفكير ولها بعد عالمي".

ويشدد عدوان الذي ساهم في الربيع العربي مع سلسلة من الحفلات في العام 2013 في الأردن وسوريا ومصر على أن القصة "المختارة تروي كيف بالإمكان التخلص من نظام استبدادي من دون اللجوء إلى العنف مع قصص وموسيقى وأغان".

على المسرح خمسة موسيقيين وخمسة مغنين يروون قصة الملك الأسد ومستشاره دمنة الطامح إلى الحكم، ويعرف دمنة الملك على الشاعر "شتربه" الذي يفتح عيونه على واقع شعبه بعيدا عن أبهة القصر، وتدب الغيرة في نفس دمنة الذي يسر إلى الملك أن شتربه يغذي نار الثورة في صفوف الشعب، وسيقتل الشاعر إلا أن كتيب العرض يقول "إذا قتلت شاعرا فإنه سيولد مجددا في ألف أغنية".

واستعان منعم عدوان لكتابة نص الأوبريت بالشاعر السوري فادي جومر الذي أمضى ستة أشهر في السجون السورية قبل أن يسلك طريق المنفى، ويقول عدوان "التقيت فادي عبر فيس بوك وطلبت منه أن يكتب نص العمل من خلال تجربته في الاعتقال".

كان اللقاء الأول مع فادي جومر في إسطنبول لأنه لم يكن قد حصل على تأشيرة دخول إلى فرنسا، وتروي إميلي دولورم مديرة أكاديمية المهرجان التي تشرف على المشروع منذ أربع سنوات "لقد واجهنا كل التعقيدات الممكنة".

ومن بين المغنين، اللبنانية رنين الشعار التي تؤدي دور كليلة شقيقة دمنة وجان شهيد (شتربه) الذي شارك في نهائيات برنامج "ستار أكاديمي" في لبنان، وكلمات العرض بالفرنسية أما الغناء فبالعربية المحكية.

ودرب المخرج أوليفيه لوتوليه المغنين على طريقة التحرك على المسرح البعيدة عن التقليد العربي الذي يتميز بالجمود على المسرح.

ووصفت صحيفة الوطن الجزائرية العرض بأنه "طبق عربي على مائدة فرنسية" وقد لقي استحسانا جيدا من قبل الجمهور في فرنسا.

وسينتقل العرض إلى مهرجان بعلبك في لبنان فضلا عن ليل ولومان وديجون وباريس في فرنسا قبل جولة عالمية يتم الإعداد لها وتشمل خصوصا تونس والبحرين.

وبات منعم عدوان يحلم الآن بإعداد عرض أوبرا مستوحى من قصص "ألف ليلة وليلة".