'دار الورثة' تروي عطش المغاربة للكوميديا

مواضيع بسيطة لكنها تحمل دلالات عميقة

الرباط - تقدم قناة "الاولى" المغربية في شهر رمضان الجزء الجديد من السلسلة الكوميدية "دار الورثة" لمخرجها هشام الجباري.

وتم تصوير الجزء الجديد من السلسة الهزلية باستوديوهات عين الشق، التابعة للشركة المغربية للإذاعة والتلفزيون في مدينة الدار البيضاء.

والعمل من بطولة الممثل أحمد الرداني، وجواد السايح وسعاد العلوي الحبيب البلغيثي وإلهام واعزيز فضيلة بنموسى.

وتسلط السلسلة الرمضانية الضوء على قصة "الحاج كبور"، الذي يسجد دوره عبدالجبار الوزير وعلاقته المتوترة باولاده وبناته زهور وعلي وهشام وبشرى.

وتدخل العائلة في دوامة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ليتدخل الأب في كل مرة بحلها بطريقة هزلية وكوميدية.

واعتبر عبدالجبار الوزير، إنه يشارك في عمل كوميدي مكون في غالبيته من الشباب، لاضفاء لمسة عصرية على الدراما التلفزيونية المغربية.

وافاد انه حاول المزج بين الكوميديا والتراجيديا لتمرير مجموعة من الرسائل الموجهة إلى الأسر.

واعتبر نقاد ان "دار الورثة" بأجزائها المتواصلة والمتعاقبة تتمكن في كل مرة من انقاذ الكوميديا المغربية في رمضان.

واستطاعت السلسلة الكوميدية التي تعرضها القناة الأولى خلال موعد الإفطار من خلق إبداع كوميدي يأخذ من قضايا الواقع المعيش أرضية ليبني عليها مواقف ساخرة تجد منفذا لها في قلوب اغلب المتتبعين وفقا للنقاد.

فهشام الجباري مخرج السلسلة استطاع إيجاد تلك التوليفة السحرية التي تستطيع إنجاح "السيتكوم"، وهو الأمر الذي لم ينجح فيه اغلب مخرجي مثل هذه البرامج وفقا لاراء الخبراء بالمجال الفني.

والمتأمل لهذه السلسلة يجد ان عوامل نجاحها شاملة ولا تقتصر على ركن واحد، فإبداعها يبدأ بجودة السيناريو حيث يراهن على مواضيع بسيطة وسهلة لكنها تحمل دلالات عميقة للمجتمع المغربي، الى جانب مهارة طاقم التمثيل والمخرج.

ويرى مخرج "دار الورثة" أن الشاشة الصغيرة أضحى لها جمهور واسع يهتم بالمنتوج المغربي ويتطلع دائما إلى الجديد.

وعزا هشام الجباري الذي يعد من المخرجين الشباب الذين شقوا طريقهم في المشهد الإبداعي بخطى ثابتة واستطاع أن ينجز أعمالا تتنوع بين المسرح والتلفزيون والسينما هذا التحول، إلى كون السينما أصبحت تخسر جمهورها شيئا فشيئا باستثناء المهرجانات، وأقفلت قاعات عدة أبوابها لتتحول إلى فضاءات بديلة، إضافة إلى آفة القرصنة التي تستنزف مجهود الفاعلين في الفن السابع.

في حين اعتبر أن التلفزيون يحضر بقوة في كل البيوت مما يعطي فرصة وصول الأعمال الدرامية إلى عدد كبير من المتفرجين، وفرصا أكبر للمخرجين والمنتجين والفنانين والتقنيين للعمل والتنافس والتميز.

واعتبر أن دعم القناتين التلفزيونيتين الأولى والثانية للأفلام والمسلسلات المغربية خطوة هامة لتشجيع المبادرة والإبداع وإبراز الكفاءات، وتطوير تقنيات التصوير التي لا تختلف كثيرا عن السينما.

ويواصل جباري مساره الفني من خلال إعداد عمل جديد من إنتاج خليجي بعد أن حققت سلسته "دار الورثة" نجاحا ونسبة مشاهدة مرتفعة، وحصلت على جوائز وطنية وعربية، وهو ما جعل منتجين خليجيين يختارونه لإخراج سلسلة من 15 حلقة يشارك فيها باقة من النجوم من البحرين والإمارات العربية ودول خليجية أخرى.

ورغم قصر عمر المسيرة الفنية للمخرج الجباري، فإنه استطاع في وقت قياسي أن ينجز أعمالا عديدة منها سبعة أفلام قصيرة، وسلسة "عش البنات" إلى جانب مسرحة "الدق والسكات" التي تعرض حاليا بالمسرح.