تونس تقرر انشاء مدرسة للاستخبارات لدعم جهود مقاومة الارهاب

الإرهاب هاجس الهواجس

قرر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي القائد الأعلى للقوات المسلحة إنشاء مدرسة للاستخبارات والأمن العسكري وتركيز شراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التصنيع العسكري تزامنا مع إحياء الذكرى 60 لإنشاء المؤسسة العسكرية التونسية.

وأشرف السبسي صباح الجمعة بالقاعدة الجوية بالعوينة الواقعة بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة على استعراض عسكري تم خلاله عرض لوحات فنية لسرب من الطائرات النفاثة والطائرات المروحية وطائرات الدعم اللوجستي من نوع "هيركوليس" إضافة إلى عرض لفنيات التدخل العملياتي عن قرب قدمته تشكيلات عسكرية لجيوش البر والبحر والجو.

كما تضمن الاستعراض محاكاة لعملية إنزال لتشكيلات تابعة لفيلق القوات الخاصة من المروحيات في مناطق العدو جاء في شكل تمرين موجز تمثل في البحث عن عناصر إرهابية والقضاء عليها.

وأعلن السبسي جملة من القرارات لدعم إمكانيات مختلف وحدات الجيش والرفع من أدائها من أهمها إحداث مدرسة للاستخبارات والأمن العسكري تتولى تكوين مختصين وإنشاء شراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التصنيع العسكري بهدف الضغط على الكلفة والمحافظة على مدخرات البلاد من العملة الصعبة ومعاضدة جهود تشغيل الشباب واستثمار قدراته العلمية.

كما أعلن عن قرار يقضي بالقيام بدراسة جدوى حول إنشاء مشروع زراعي في منطقة برج الخضراء من محافظة تطاوين الحدودية مع ليبيا وذلك بهدف تنمية المناطق الحدودية، إضافة إلى بناء مصحات عسكرية متعددة الاختصاصات قرب الثكنات العسكرية بالمناطق الداخلية.

وحضر موكب الاستعراض العسكري بالخصوص رئيس الحكومة الحبيب الصيد ورئيس البرلمان محمد الناصر وأعضاء الحكومة ورؤساء الكتل الانتخابية بالبرلمان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني وكذلك أعضاء المجلس الأعلى للجيوش وعدد من القادة العسكريين.

وتم تركيز أول نواة مهيكلة للجيش التونسي في 24 يونيو/حزيران 1956 أي بعد 3 أشهر من استقلال البلاد في 20 مارس/اذار 1956 وضمت النواة حوالي 5000 عسكري.

ويعد تركيز أول نواة للجيش التي ضمت قوات برية وبحرية وجوية من بين أولى مؤسسات دولة الاستقلال التي تم إحداثها لاستكمال مقومات سيادة تونس على ترابها الوطني.

ويحتل الجيش التونسي المرتبة السابعة عربيا و58 عالميا في ترتيب أقوى جيوش العالم من حيث قدرات خوض الحروب والعتاد الحربي والموارد المالية المتعلقة بالتسلح وفق آخر إحصائيات لموقع \'غلوبال فاير باور\' شمل 125 دولة عربية وأجنبية.

ووفق أكثر من عملية سبر للآراء تم إجراؤها العام 2015 تحظى المؤسسة العسكرية التونسية بنسبة ثقة عالية تكاد تلامس الإجماع لدى مختلف اتجاهات الرأي العام تصل إلى 97 بالمائة.

وعلى امتداد 60 عاما نأت المؤسسة العسكرية التونسية بنفسها عن الشأن السياسي لتركز جهودها على حماية البلاد والدفاع عن حرمة سيادة الدولة وسلامة ترابها والمساهمة الفاعلة في تنمية العديد من الجهات وفي مقدمتها المناطق الحدودية والصحراوية والجبلية الوعرة.

ويقدر التونسيون عاليا الدور الكبير الذي قام ويقوم به الجيش في النأي بالبلاد عن الفوضى الأمنية والسياسية منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي حيث استمات في تأمين الأمن والاستقرار في إطار الحياد التام والوقوف على نفس المسافة من كل القوى السياسية والمدنية.

وتقود القوات العسكرية البرية والجوية خلال السنوات الخمس الماضية جهودا مضنية في محاربة الارهاب وخلاياه التي تناسلت منذ 2011 خاصة في الجهات الداخلية والمناطق الوعرة الواقعة على الشريط الحدودي الجنوبي الشرقي مع ليبيا والشريط الحدودي الغربي مع الجزائر.

ونجحت وحدات الجيش في إجهاض العشرات من مخططات هجمات الجهاديين التي كانت تستهدف كيان الدولة المدنية وأجهزتها وكان آخرها هجمات متزامنة شنها نحو 200 جهادي تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية على مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا في مارس/اذار في مسعى إلى بناء إمارة إسلامية.

ونجحت قوات الجيش والأمن في احباط المخطط وتمكنت خلال اشتباكات ومطاردات للعناصر الارهابية من قتل 56 منهم.

وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات المادية واللوجستية نجحت وحدات الجيش التونسي في تجنيب البلاد الانزلاق الى الفوضى التي اجتاحت عددا من البلدان العربية وفي مقدمتها الجارة ليبيا وقدمت العشرات من الشهداء الذين واجهوا بشجاعة جهاديين مدربين على أخطر فنون القتال.

ويساهم الجيش التونسي منذ العام 1960 في العديد من مهام حفظ السلام بالعالم، سواء تحت راية الأمم المتحدة أو تحت راية الاتحاد الإفريقي.