كاميرون يستقيل ردّا على خسارته في الاستفتاء

'لا تغيير في اوضاع المقيمين الاوروبيين'

لندن ـ أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه سيستقيل من منصبه في أكتوبر/تشرين الأول 2016، وذلك في اول رد فعل له على نتيجة الاستفتاء التي أفضت إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء البريطاني للصحفيين امام مقر اقامته الرسمي في 10 دوانينغ سترين بلندن "لا أظن انه سيكون من الصواب ان اكون الربان الذي يقود بلادنا الى محطتها القادمة."

وأكد كاميرون سيكون للبلاد رئيس حكومة جديد في غضون 3 شهور عند انعقاد مؤتمر حزب المحافظين في اكتوبر/تشرين الاول.

وفيما اثار قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي الذعر في الاسواق المالية مع تدهور الجنيه الاسترليني وبورصات في آسيا واوروبا، حرص كاميرون الذي كان توقع الاسوأ قبل الاستفتاء في حال مغادرة التكتل، على الطمأنة الى الوضع الاقتصادي في البلاد.

وقال "اود ان اطمئن الاسواق والمستثمرين الى ان الاقتصاد البريطاني قوي جدا".

واضاف "اريد ايضا طمأنة البريطانيين المقيمين في دول اوروبية والمواطنين الاوروبيين المقيمين في بريطانيا انه لن يحصل تغيير فوري بخصوص اوضاعهم".

وتابع "لن يحصل تغيير فوري في الطريقة التي يسافر فيها مواطنونا أو التي تؤمن فيها خدماتنا"، مؤكدا ان المباحثات ستبدأ مع الاتحاد الاوروبي للتفاوض حول الخروج وتطبيق المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تحدد مثل هذه المفاوضات.

وقرر ترك هذه المفاوضات للشخصية التي ستخلفه على رأس المحافظين.

وأضاف "سأبذل كل ما بوسعي كرئيس للوزراء لاستمرارية السلطة خلال الاسابيع والأشهر المقبلة لكنني لن اكون الشخص الذي يقود البلاد نحو وجهتها الجديدة".

وقال كاميرون "لم اتخذ هذا القرار بسهولة لكني أعتقد أن من صالح البلاد أن تنعم بفترة استقرار ثم بالقيادة الجديدة المطلوبة".

وتابع قائلا "أعتقد أن من الصواب أن يتخذ رئيس الوزراء الجديد القرار بشأن موعد تفعيل المادة 50 وبدء العملية الرسمية والقانونية للخروج من الاتحاد الأوروبي". وتتناول المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بالاتحاد الأوروبي آلية خروج الدول الأعضاء.

وبينما كان كاميرون يتحدث أمام الكاميرات التي تكدست في شارع دوانينج ستريت الضيق في لندن انطلقت أبواق سيارات مارة ابتهاجا بالخروج ولوح مؤيدو هذه الخطوة بالعلم البريطاني ابتهاجا.

وكان كاميرون قد تولى رئاسة الوزراء في 2010 كرئيس حكومة ائتلافية وفاز برئاسة الوزراء لفترة ثانية في مايو أيار من العام الماضي بأغلبية مطلقة كانت بمثابة مفاجأة في انتخابات عامة. وكان من المفترض أن يظل رئيسا للوزراء حتى 2020.

وقال إنه يعتقد أنه اتخذ "خطوات عظيمة" خلال توليه رئاسة الوزراء مستشهدا -ضمن أمور أخرى- بتحركه لإضفاء الشرعية القانونية على زواج المثليين في بريطانيا.

وأضاف "أحب هذا البلد وتشرفني خدمته... سأبذل قصارى جهدي في المستقبل للمساعدة في إنجاح هذا البلد العظيم". ثم أمسك بيد زوجته واستدار عائدا إلى مقره في 10 داونينج ستريت.

وكان كاميرون يأمل من الاستفتاء ان ينهي الخلافات حول الاتحاد الاوروبي التي كانت تسود حزب المحافظين منذ الثمانينات، ووقف صعود حزب "يوكيب" الذي فاز في الانتخابات الاوروبية في 2014.

ويجري التداول باسم بوريس جونسون زعيم التيار المحافظ في معسكر مؤيدي الخروج من الاتحاد لخلافة كاميرون، الا في حال فضلت قيادات الحزب شخصية اكثر اعتدالا من رئيس بلدية لندن السابق الذي يتهمه البعض بالانتهازية.

وقال جونسون إن شيئا لن يتغير على المدى القريب بعد تأييد البريطانيين لخروج بلدهم من الاتحاد.

وأضاف -وهو مؤيد قوي لخروج بريطانيا من الاتحاد- للصحفيين اليوم الجمعة "من المهم التأكيد على أنه ما من شيء يدعو للتسرع الآن وكما قال رئيس الوزراء للتو فإن شيئا لن يتغير على المدى القصير".

وأضاف أن بريطانيا ستستفيد في المستقبل من الخروج من الاتحاد.

وتابع "يمكننا أن نجد صوتنا في العالم مرة أخرى.. صوت يتناسب مع خامس أكبر اقتصاد على الأرض".

ومضى قائلا "أعتقد أن أمامنا فرصة هائلة الآن: بوسعنا أن نصادق على قوانيننا ونحدد ضرائبنا وفقا لاحتياجات الاقتصاد البريطاني".