توحد الاتحاد الوطني وحركة التغيير يهدّد بتقسيم كردستان

تحديات خطرة لحلم الاستقلال

أربيل (العراق) ـ أعلن الاتحاد الوطني وحركة التغيير الخصمان اللدودان في السابع عشر من أيار/مايو اتفاقا سياسيا بينهما، وأشارا الى أن الاتفاق سيوحد الجانبين في جميع المواقف السياسية، بالإضافة الى كونه خطوة لتشكيل قيادة مشتركة وتوحيد كتلتيهما في البرلمان.

وقد أقلق الاتفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني احد الأحزاب المتنفذة في الإقليم كثيرا، إذ يرى انه أبرم لمعاداته.

وقد عمق التغيير في ميزان القوى الخلافات بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني ولاسيما أن الحزبين لديهما ملاحظات كثيرة على بعضهما منذ فترة لذلك يرى البعض ان التطورات قد تتجه نحو عدم الاستقرار.

ويشدد رؤوف عثمان رئيس الهيئة الوطنية لحركة التغيير على ان اتفاق الحركة مع الاتحاد الوطني سيؤدي الى عدم بقاء جميع المفاصل في يد حزب سياسي واحد (يقصد الحزب الديمقراطي) مع تأكيده على أن الاتفاق ليس موجها ضد اي طرف.

وقال عثمان ان "الاتفاق يحتوى على حلول للكثير من المشكلات اذا رضخ القطب الآخر للمبادئ الديمقراطية".

وبعد ايام من إعلان الاتفاق، اتخذ الحزب الديمقراطي موقفا "متشددا" منه. وأعلن المكتب السياسي للحزب في بيان "يلمس من اتفاق حركة التغيير والاتحاد الوطني محاولة لتوسيع الخلافات الداخلية".

وتأسست حركة التغيير عام 2009 وقد انشق منسقها العام نوشيروان مصطفى والعديد من قادتها البارزين من الاتحاد الوطني وتقع قاعدتها الجماهيرية في محافظتي السليمانية وحلبجة وهما من مناطق نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني في الوقت نفسه.

ويعود السبب في غضب الحزب الديمقراطي الكردستاني من اتفاق الطرفين الى الآلية التي وضعها مضمون الاتفاق لحلّ الأزمات السياسية في الإقليم.

ويطالب الاتحاد الوطني والتغيير حسب مضمون الاتفاق بان يكون نظام الحكم في الإقليم برلمانيا ويتم انتخاب الرئيس من البرلمان، ويفعّل البرلمان الحالي دون شروط، وتلك الإيحاءات هي عكس رؤية الحزب الديمقراطي الحالية للمشكلات، حيث يشدد على ان يتم انتخاب الرئيس من قبل الناخبين مباشرة.

وقد ادى ذلك الى منع الحزب الديمقراطي يوسف محمد رئيس برلمان كردستان من العودة الى اربيل عاصمة الإقليم لمزاولة عمله منذ تشرين الأول/اكتوبر عام 2015، كما لا يقبل بتفعيل البرلمان دون تنحيه فهو ينتمي الى حركة التغيير وكان له دور في تناول موضوع تعديل قانون رئاسة الاقليم باتجاه تقليل صلاحيات الرئيس.

ويرى احمد كاني مسؤول العلاقات الوطنية في الحزب الديمقراطي الكردستاني ان الاتفاق يعقد مشكلات الاقليم حيث يطغى عليه نفس التسلط، حسب قوله .

وقال كاني حول ذلك "يطغى طابع حركة التغيير على مضمون الاتفاق ولا نتوقع ان يستسلم الاتحاد الوطني لتأثير نوشيروان مصطفى المنسق العام للحركة، في الاتفاق".

وتعقدت الخلافات بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي بعد مرحلة التوقيع على الاتفاق فيما ادى تسجيل دعوى قضائية من قبل المدعي العام في اربيل ضد نوشيروان مصطفى وإصدار قرار لاعتقاله بتهمة التحريض على مهاجمة القنصليات في الإقليم، الى اذكاء نار الحرب الإعلامية بين الجانبين.

وشكل الاتحاد الوطني وحركة التغيير لجنة مشتركة من اجل تبديد مخاوف بعض الأطراف والحصول على مواقف مؤيدة وبدآ زياراتهما المكوكية.

وكانت مهمة الطرفين سهلة في الحصول على مواقف مؤيدة من قبل الجماعة الإسلامية والاتحاد الاسلامي في كردستان حول موضوع منصب رئيس الاقليم واعادة تفعيل البرلمان.

وقال عمر محمد عضو المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي ان "الاتفاق يحتوي على نقاط جيدة كان يمكن ان تصبح بداية للشروع في الحوار بين الأطراف من جديد والتوصل الى المصالحة".

ولم يخف عمر محمد مخاوفه من أن يتسبب الاتفاق في تعقيد أكثر للمشكلات باتجاه عودة الإدارتين والاستقطاب في اقليم كردستان.

وأضاف "لا تصب تلك الخطوات في مصلحة احد كما ان توقيت الاتفاق جاء في وقت لم يرسل الطرفان اشارات ايجابية لبعضهما".

ولن تكون خطوة الاتحاد الوطني وحركة التغيير سهلة بالنسبة للحزب الديمقراطي لاسيما وان جليد الخلافات بينه وبين حركة التغيير لم يذب بعد.

وحول ذلك، قال احمد كاني "لسنا على استعداد لاستقبال أي وفد مشترك للاتحاد الوطني وحركة التغيير للتباحث حول الاتفاق".

وفي خضم هذا الوضع، أصبحت مهمة الاتحاد الوطني أكثر صعوبة لاسيما وان له اتفاقا استراتيجيا مماثلا مع الحزب الديمقراطي لإدارة الاقليم وتنظيم العلاقات بينهما منذ عام 2007، ولكن الاتحاد وقع الآن بين طرفين مختلفين.

وحول ذلك شدد هريم كمال آغا القيادي في الاتحاد الوطني على ان الاتحاد الوطني حاول في السابق انهاء الخلافات بين الحزب الديمقراطي وحركة التغيير كما قدم مشروعا للحزب الديمقراطي، ولكن محاولته لم تثمر عن نتيجة.

وقال آغا انه "يمكن للاتفاق بين الاتحاد الوطني والتغيير أن يؤثر باتجاه استقرار الإقليم وترتيب البيت الكردي ولم يكن رد فعل الحزب الديمقراطي حول الاتفاق في محله".

ولا تبعث الإشارات بعد الاتفاق حتى الآن على الأمل فإصرار الحزب الديمقراطي على رفض مضمون الاتفاق قلل من فرص التوصل الى نقاط مشتركة.

ويرى ريبوار كريم استاذ العلوم السياسية في جامعة السليمانية ان فرضية تطبيق الاتفاق بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير متعلقة بموقف الحزب الديمقراطي وهو غير مستعد لمنح بعض صلاحياته للأطراف الأخرى.

وقال الدكتور ريبوار ان "النتائج السلبية للاتفاق ستؤدي الى سيناريوهات مختلفة وربما الاتجاه الى إعادة تشكيل إدارتين وحرب اهلية وحتى لجوء القطبين الى القوى الخارجية ولاسيما وان في الجانبين أشخاصاً يرغبون في تلك السيناريوهات".

ويهيمن الحزب الديمقراطي الآن على مناطق أربيل ودهوك ويملك الأغلبية الجماهيرية فيها كما يسيطر على المفاصل الادارية والسياسية والامنية الحكومية الحساسة فيها وفي المقابل يهيمن الاتحاد الوطني والتغيير على مناطق السليمانية وحلبجة ووزعا السلطات فيما بينهما.

ويعتبر اخطر سيناريو لعدم قبول الحزب الديمقراطي الاتفاق الجديد، هو العودة الى وضع الادارتين بين كلتا المنطقتين والذي استمر منذ الحرب الأهلية اواسط التسعينات وحتى عام 2005.

ويعتبر الانقسام السياسي في الإقليم نموذجا مصغرا لانقسام سياسي اكبر في المنطقة. اذ تتمتع القوى في منطقة السليمانية بعلاقات وثيقة مع الجبهة الإيرانية وفي المقابل يتمتع الحزب الديمقراطي في منطقة أربيل ودهوك بعلاقات وثيقة مع الجبهة التركية، في وقت تشهد المنطقة صراعا إقليميا شديدا بين أنقرة وطهران.

وشدد واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية على ان الاتفاق بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير ستتبعه تطورات خطرة، لاسيما وان الحزب الديمقراطي لا يقبل بالحلول التي جاءت في مضمون الاتفاق حول الأوضاع السياسية في الإقليم.

وقال الهاشمي ان "وضع الأطراف الكردية في اقليم كردستان شبيه بوضع السنة والشيعة في العراق من ناحية دعم الدول الأخرى فلا يستبعد في حال تشديد الصراعات في الإقليم ان تدعم ايران الاتحاد الوطني والتغيير وتدعم تركيا بدورها الحزب الديمقراطي وتتدخلان في المشكلة ما يمكن ان يؤدي الى تعقيد اكثر للازمات في الإقليم". (نقاش)