الانقسامات السياسية تفشل انتخاب رئيس للبنان من جديد

نصر الله يواصل تعطيل انتخاب رئيس للبلاد

بيروت - أخفق البرلمان اللبناني الخميس، للمرة الـ41 على التوالي في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة ونتيجة الانقسام السياسي الحاد في البلاد.

وقرر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، تحديد الـ13 من تموز/ يوليو موعدا لانعقاد جلسة جديدة للمجلس، لانتخاب رئيس للبلاد، بعد عدم اكتمال النصاب القانوني لجلسة الخميس بسبب عدم حضور نواب "حزب الله"، و"التيار الوطني الحر"، و"تيار المردة"(من قوى 8 آذار).

وفي حين أن النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يتطلب حضور 86 نائبا على الأقل من أصل 128 إجمالي عدد النواب، شارك في جلسة اليوم، 33 فقط. وفي حال عدم حصول مرشح الرئاسة على ثلثي أصوات النواب، تجري عملية اقتراع جديدة يحتاج فيها إلى 65 صوتا على الأقل للفوز بالمنصب.

ولم يتمكن البرلمان منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 ايار/مايو 2014 من توفير النصاب القانوني لانتخاب رئيس. وساهمت الأزمة في سوريا بتعميق الانقسامات الداخلية وشلل عمل المؤسسات.

ويقاطع نواب حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون وحلفاؤهما جلسات الانتخاب مطالبين بالتوافق على مرشح لحضور الجلسة.

وينقسم البرلمان بين قوتين كبيرتين قوى 14 آذار، وابرز أركانها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري والمدعومة من السعودية، وقوى 8 آذار، وابرز مكوناتها حزب الله والمدعومة من سوريا وإيران.

ولا تملك أي من الكتلتين النيابيتين الغالبية المطلقة وهناك كتلة ثالثة صغيرة من وسطيين ومستقلين، ابرز أركانها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وكانت قوى 14 آذار أعلنت بعيد انتهاء ولاية سليمان دعمها ترشيح سمير جعجع، فيما رشحت قوى 8 آذار ميشال عون.

إلا أن المواقف تغيرت لاحقا، إذ رشح الحريري سليمان فرنجية الذي ينتمي إلى قوى 8 آذار، قبل أن يقدم جعجع في خطوة مفاجئة على تبني ترشيح عون، خصمه اللدود، للرئاسة. ولم يحظ فرنجية بدعم حزب الله الذي جدد دعمه لوصول حليفه عون إلى سدة الرئاسة.

ويعتبر تنازل جعجع عن ترشحه للرئاسة لصالح عون، بمثابة طي صفحة الخلاف السياسي بين الرجلين في الساحة المسيحية، التي شهدت "حربي إلغاء"، شنهما عون، عامي 1989 و1990، حين كان قائدا للجيش، ورئيسا لحكومة عسكرية مؤقتة، ضد الميليشيات التي كان يقودها "جعجع".

وتجدر الإشارة أن المسيحي الأرثوذكسي شارل دباس، كان أول من تولى رئاسة الجمهورية اللبنانية عام 1926، وذلك بعد إقرار دستور البلاد في عهد الانتداب الفرنسي، وفي عام 1943 اتفق مسلمو لبنان ومسيحيوه، بموجب الميثاق الوطني، وهو اتفاق غير مكتوب، على توزيع السلطات، على أن يتولى الرئاسة مسيحي ماروني، لولاية تمتد ست سنوات غير قابلة للتجديد، مقابل أن يكون رئيس الوزراء مسلما سنيا، ورئيس البرلمان مسلما شيعيا، وما يزال هذا العرف الدستوري ساريا حتى الآن.