الكويت تسن قانونا يحرم المسيئين للأمير من المشاركة بالانتخابات

بوادر صراع جديد في الكويت

الكويت - صادق البرلمان الكويتي الأربعاء، على قانون يحرم أي شخص يدان بالمساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية من خوض الانتخابات العامة، في خطوة أثارت مخاوف الكويتيين من أن يشعل هذا القانون فتيل الصراع بين الحكومة والمعارضة ويعود بالبلاد إلى دوامة الأزمة السياسية القديمة التي لم يمر كثيرا على انطفاء شرارتها.

وصادق البرلمان الكويتي الأربعاء على قانون يحرم أي شخص يدان بالمساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية من خوض الانتخابات العامة. ومن شان هذا التعديل على قانون الانتخاب حرمان العشرات من الشخصيات المعارضة وبينها النائب السابق مسلم البراك من خوض الانتخابات العام المقبل.

وحظي التعديل بدعم 40 نائبا بينهم جميع وزراء الحكومة الذين حضروا الجلسة، وعارضه ثلاثة فقط. وسيتم إقرار التعديل ليصبح قانونا فور مصادقة الحكومة عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

وجاء إقرار هذه القانون بعد إعلان جملة من الأحزاب السياسية والتجمعات المعارضة وبينها "الحركة الدستورية الإسلامية" المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، والتي تعد أكبر جماعة معارضة، إنهاء مقاطعتها للانتخابات بعد أربع سنوات بسبب تعديل قانون الانتخابات والعودة لخوض غمار الانتخابات القادمة.

ويبدو أن القانون الجديد سيلقي بظلاله السلبية على السير السياسي الأخير الذي اعتبره البعض أنه بداية هدنة جديدة بين الحكومة والمعارضة وإعلان الأخيرة الخضوع لشروط قانون الانتخابات. حيث يرى المراقبون أن تطبيق القانون الجديد على الكثير من زعماء المعارضة المدانين بتهمة المساس بالذات الأميرية، على غرار النائب مسلم البراك المسجون حاليا بالتهمة ذاتها سيخلط الأوراق من جديد وسيشعل فتيل أزمة سياسية جديدة مع المعارضة في الكويت.

وخلال السنوات القليلة الماضية أصدرت المحاكم الكويتية عددا من أحكام السجن ضد نشطاء المعارضة بتهمة الإساءة إلى أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح وتقويض سلطاته.

ويقضي البراك، الأمين العام لكتلة العمل الشعبي عامه الثاني في السجن بعد إدانته بإهانة الأمير في خطاب خلال تجمع العام 2012.

ويرجح المتابعون انه في حال تم منع البراك من المشاركة في الانتخابات على خلفية هذا القانون فإن المعارضة الكويتية لن تؤيد القرار وقد تقوم بعمليات تصعيدية مع الحكومة، لا سيما وأنها لم تجد من بد في السابق إلا القبول بقانون الانتخابات على مضض ورغما عن إرادتها.

وفي الكويت برلمان منتخب هو الوحيد في دول الخليج، وصحافة نشطة لا تعرف الخطوط الحمراء، وهو ما زاد من ريبة الكويتيين الذين عبر الكثير منهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن استنكاره لهذا القانون في دولة تعودت هذا الهامش الجيد من حرية التعبير، معتبرين أنه سيفتح جبهات صراع جديدة في البلاد.

وكان قرار عودة المعارضة إلى المشهد السياسي قد خلق موجة تفاؤل لدى الكويتيين بأن تكون المرحلة المقبلة بمثابة الإعلان عن طور جديد في المشهد السياسي الهش وإنهاء السجال السياسي الطويل الذي كان سببا في تأخر ركب بلادهم عن نظيراتهم من دول المنطقة على حد تقديرهم. لكن يبدو أن الكويت مقبلة على صيف سياسي ساخن جدا.