في تحد للعقوبات بيونغ يانغ تطلق صاروخين جديدين

بيونغ يانغ تستفز واشنطن

سيول - أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أجرت الأربعاء تجربتين لصاروخين قويين متوسطي المدى قطعا مسافات اكبر من تلك التي سجلت في اختبارات سابقة فاشلة.

والصاروخان اللذان أطلقا هما من طراز موسودان على ما يبدو، متوسطا المدى وقادران على تهديد القواعد الأميركية في جزيرة غوام في المحيط الهادئ.

ولم تتأخر الإدانات الدولية إذ رأت واشنطن وطوكيو أنها انتهاكات واضحة لقرارات الأمم المتحدة بينما وعدت سيول بالسعي إلى تعزيز العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ. ويمنع مجلس الأمن الدولي كوريا الشمالية من امتلاك أي برنامج نووي او بالستي.

وأطلق الصاروخ الأول قبيل الساعة السادسة (12,00 ت غ من الثلاثاء) وحلق 150 كلم فوق البحر الشرقي الذي يسمى بحر اليابان أيضا. وأطلق الصاروخ الثاني بعد ساعتين من البلدة نفسها على الساحل الشرقي للشمال، حسب وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قطع مسافة 400 كيلومتر ففي المنطقة نفسها.

وقالت الوزارة في بيان إن "كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تجريان تحليلات إضافية"، بدون أن يعتبر التجربة الثانية ناجحة.

وبعد أربع تجارب فاشلة لإطلاق موسادان، سيشكل نجاح عملية لإطلاق هذا النوع من الصواريخ خطوة مهمة إلى الأمام لكوريا الشمالية التي تسعى إلى التزود بقوة نووية ضاربة يمكنها بلوغ القارة الأميركية.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي إن التجربتين الأخيرتين يفترض أن تسرعا جهود الأسرة الدولية لإحباط برنامج التسلح غير الشرعي لكوريا الشمالية. وقال "ننوي التعبير عن قلقنا للولايات المتحدة من اجل تعزيز التصميم الدولي على محاسبة كوريا الشمالية على هذه التحركات الاستفزازية".

وأكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الأربعاء أن هذا النوع من التجارب "غير مقبول" كما نقلت قناة "ان اتش كي" التلفزيونية. وقال آبي "سنجري تحليلا مفصلا ونعمل جنبا إلى جنبا مع المجتمع الدولي. وفي حال كان الأمر متعلقا فعلا بصاروخ باليستي، فإنه سيكون بوضوح أمرا غير مقبول"

أما وزارة الخارجية الكورية الجنوبية فقد حذرت بيونغ يانغ من أنها تواجه خطر تعزيز العقوبات المفروضة عليها، ودانت "نفاق وخداع" الاقتراح الكوري الشمالي الأخير بالحوار مع سيول.

ويمكن لصواريخ موسادان التي يتراوح مداها بين 2500 وأربعة آلاف كيلومتر إصابة أهداف في كوريا الجنوبية واليابان وكذلك في جزيرة غوام.

ولم تجر كوريا الشمالية حتى الآن أي تجربة ناجحة لصاروخ "موسودان" الذي كشفت عنه بيونغ يانغ خلال عرض عسكري عام 2010.

واعتبرت عمليات الإطلاق الفاشلة الثلاث في نيسان/ابريل انتكاسة قبل المؤتمر التاريخي للحزب الوحيد الحاكم في مطلع أيار/مايو، والذي كان من المفترض أن يحتفي بانجازات النظام. وانتهت التجربة الرابعة في أواخر أيار/مايو بالفشل أيضا على ما يبدو.

تقدم واضح

نقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن مسؤول حكومي كبيرا أن الصاروخ الثاني الذي أطلق الأربعاء هو دليل على "تقدم" واضح في مجال "القدرة والتكنولوجيا".

وصرح ناطق باسم وزارة الدفاع اليابانية أن الصاروخ بلغ ارتفاع ألف متر مما "يدل على بعض الفاعلية".

وتدهور الوضع إلى حد كبير في شبه الجزيرة الكورية بعد التجربة النووية الرابعة التي أجراها الشمال مطلع كانون الثاني/يناير، تلاها في شباط/فبراير إطلاق صاروخ في عملية تعتبر تجربة لصاروخ بعيد المدى.

وعرض الزعيم كيم جونغ اون شخصيا خلال المؤتمر على الجنوب استئناف الحوار لتهدئة الوضع. لكن هذا العرض الذي كرره عدة مرات الجيش الكوري الشمالي، اصطدم برفض الجنوب الذي اعتبره غير صادق في ضوء تعهد كيم خلال المؤتمر ذاته بمواصلة برنامج بلاده النووي.

وأعلنت كوريا الشمالية في الأشهر الأخيرة أنها حققت سلسلة من النجاحات التقنية نحو ما يبدو انه الهدف الأعلى لبرنامجها النووي صنع صاروخ بالستي عابر للقارات ومزود برأس نووي قادر على ضرب القارة الأميركية.

وبين هذه النجاحات رؤوس نووية مصغرة وبناء رأس نووي يمكنه احتمال دخول الغلاف الجوي بعد تحليق بالستي ومحرك يعمل بالوقود الصلب.

وأعلنت كوريا الشمالية أيضا أنها أجرت تجربة ناجحة لمحرك صواريخ يسمح لها بشن ضربة نووية في القارة الأميركية.

وقالت ميليسا هانهام خبيرة أسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في كاليفورنيا أن عمليات الإطلاق التي جرت الأربعاء تشكل تقدما مهما.

وأضافت "لا اعرف ما إذا كان ذلك نجاحا لكنه تقدم بالتأكيد. الاختبارات هي تجارب وهم يتعلمون من كل مرة". وأضافت انه "على أصحاب القرار التركيز على منع التجارب حتى لا يصبح هذا الصاروخ عملانيا".