فرنسا تتراجع عن قرار منع تظاهر النقابات في باريس

توجهات 'تسلطية'

باريس ـ قال فيليب مارتينيز رئيس الاتحاد العام للعمال في فرنسا الأربعاء بعد اجتماع طارئ مع الحكومة إن السلطات سمحت للاتحادات بتنظيم مسيرة احتجاجية في باريس غدا الخميس.

ويأتي هذا القرار بعد حظر أعلنته الشرطة الفرنسية في وقت سابق. وانتقد هذا الحظر داخل أروقة الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا وأثار مخاطر مواجهات عنيفة.

وقال مسؤولون نقابيون بعد اجتماع مع وزير الداخلية برنار كازنوف ان المسيرة ستنظم "وفق مسار اقترحته وزارة الداخلية".

وبلغ طول المسار 1.6 كلم على اطراف ساحة الباستي، بحسب المصدر ذاته.

وقال فيليب مارتينيز رئيس الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي) في بيان مشترك باسم النقابات السبع المعارضة لقانون العمل انه "انتصار للديمقراطية"، داعيا الموظفين الى التظاهر بكثافة.

وكان قائد شرطة باريس المكلف الحفاظ على امن العاصمة اعلن في وقت سابق عن منع التظاهرة قائلا في بيان "ما من خيار آخر" وذلك بعد رفض النقابات السبع المعنية الاكتفاء بتجمع في مكان واحد ما تعتبره السلطات اسهل مراقبة.

وكان تم التلويح بهذا الحظر منذ عدة ايام من قبل رئيس الحكومة مانويل فالس والرئيس فرنسوا هولاند وذلك بعد حوادث سجلت على هامش تظاهرة نقابية في 14 حزيران/يونيو.

وطلب ممثلا النقابتين الرئيسيتين فيليب مارتينيز (الكونفدرالية العامة للعمل - سي جي تي) وجان كلود مايي (القوة العمالية - اف او)، على الفور مقابلة وزير الداخلية بيرنار كازينوف وأعلنا عن عقد مؤتمر صحافي في الساعة 12:30 (10:30 ت غ).

وقال مايي إنه منذ "1958 لم نشهد حظرا لتظاهرة لمنظمة نقابية (...) واذا حدث ذلك فان فرنسا ستنضم الى لائحة بعض الدول التي لا يمكن وصفها بأنها ديمقراطية".

ووصف رئيس الوزراء بأنه "رهين تسلطه".

من جانبه، قال كريستيان بول متزعم النواب "المتمردين" في الحزب الاشتراكي "ارى وانا أزن كلماتي تماما، أن هذا يمثل خطأ تاريخيا".

وكان العديد من النواب الاشتراكيين عبروا منذ الثلاثاء عن القلق من توجه حكومة يسارية لحظر تظاهرة.

دعم غير متوقع

وتلقت النقابات دعما غير متوقع من الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي. وفاجأ ساركوزي المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية في 2017 خلال زيارة لبرلين القيادات الرئيسية في حزبه. وقال إنه يعتبر منع التظاهر "غير معقول".

واقترحت النقابات الثلاثاء مسارات بديلة للمسيرة التي كانت مقررة في الأصل بين ساحة الباستيل) وساحة لاناسيون في شرق باريس، بهدف اختيار مسارات تسهل مراقبتها اكثر على قوات الامن.

وبعد أحداث العنف في 14 حزيران/يونيو تصاعد التوتر بشكل واضح بين الحكومة والنقابات التي تناضل منذ آذار/مارس ضد إصلاح قانون العمل الذي اعتبرته النقابات مراعيا أكثر من اللازم لأصحاب العمل ويهدد حقوق العمال.

وفي ذلك اليوم، هاجم مئات الأشخاص على هامش مسيرة من عدة آلاف من المتظاهرين، بعنف قوات الأمن وألحقوا أضرارا ببنوك ومتاجر ومباني عامة منها مستشفى للأطفال.

وكانت سجلت ايضا أعمال عنف في التظاهرات السابقة التي تنظم منذ ثلاثة اشهر ضد اصلاح قانون العمل الذي تريد الحكومة الاشتراكية فرضه رغم التردد داخل معسكرها.

ودعا وزير الداخلية الثلاثاء الى التحلي بروح "المسؤولية" لدى النقابات، مشيرا إلى "مستوى تهديد مرتفع جدا مع انتشار كبير لقوات الأمن منذ عدة اسابيع".

وبالفعل، فإن مهام قوات الأمن زادت مع حالة الطوارئ المفروضة منذ اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر بباريس وضواحيها، ومع تنظيم كاس أمم أوروبا لكرة القدم حاليا بفرنسا والذي شهد بعض الحوادث مع مشجعين متطرفين.

ومن المقرر أن ينظم الخميس يوم تعبئة جديد ضد قانون العمل الذي يجري بحثه في مجلس الشيوخ حتى الجمعة قبل تصويت في 29 حزيران/يونيو.

ويشهد يوم التعبئة تظاهرات وتوقف عن العمل في معظم انحاء فرنسا.

ودعي العاملون في السكك الحديدية والخدمات العامة وقطاع الطاقة خصوصا للمشاركة في هذا اليوم.

ومن المقرر ان ينظم يوم تعبئة وطني آخر في 28 حزيران/يونيو.