ماذا في زيارة الغنوشي لقطر ولقائه بالسبسي؟

اجتماع يسبق مشاورات سياسية أوسع

أثار لقاء الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الثلاثاء جدلا سياسيا على خلفية أنه جاء عشية اجتماع السبسي بالقوى السياسية والمدنية المشاركة في مشاورات حكومة الوحدة الوطنية ولأنه يأتي بعد زيارة الغنوشي لقطر.

وتباينت مواقف القوى السياسية والمدنية حول طبيعة اللقاء والمسائل التي تطرق إليها الرجلان لجهة التوقيت الذي جاء بعد قرار النهضة رفع غطائها السياسي عن رئيس الحكومة الحبيب الصيد من جهة وقبل يوم من اجتماع حاسم مفترض للرئيس التونسي بالأطراف المشاركة في الحوار حول مبادرة حكومة الوحدة.

وجدد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي دعم حركته لمبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، التي أطلقها الرئيس الباجي قائد السبسي.

وقال الغنوشي عقب لقائه الثلاثاء بقصر قرطاج مع السبسي، إن المبادرة كفيلة بدفع أوضاع البلاد نحو الأفضل بفضل تضافر جهود الجميع.

وأكد الغنوشي انخراط الحركة الكامل في المشاورات الحالية بين الأطراف السياسية والاجتماعية للتوصل للبرنامج الأمثل لأولويات المرحلة وهيكلة الحكومة القادمة.

ويعتقد أن الغنوشي أطلع السبسي على نتائج زيارته لقطر، لكن علاقة النهضة بقطر لاتزال تثير الكثير من الجدل في تونس حيث ينظر شق من التونسيين للحركة الاسلامية على أنها فرع محلي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين المدعومين من قطر.

ورأى سياسيون مقربون من النهضة في لقاء الغنوشي والسبسي رسالة إلى اتجاهات الرأي العام بأن النهضة قطعت مع تعنتها وسياسة لي الذراع لتقر في النهاية عدم الخروج عن مسار الاجماع حول حكومة الوحدة الوطنية.

وكانت مصادر قد اشارت الى أن النهضة تمسكت الى آخر لحظة بالحبيب الصيد على راس حكومة الوحدة وأنها طمأنته بأنها لن تتخلى عنه وذلك قبل أن تعلن أحزاب الائتلاف الحاكم رفع الغطاء السياسي عن الصيد.

وتطالب النهضة بتمثيل أكبر في حكومة الوحدة بما يتناسب وثقلها السياسي في البلاد، حيث أنها اصبحت القوة البرلمانية الأولى بعد موجة الاستقالات في حزب نداء تونس والانشقاقات في كتلته البرلمانية.

كما يربط السياسيون العلمانيون اللقاء بالدعم الذي تحظى به النهضة من قبل قطر خاصة وأنه جاء في أعقاب زيارة أداها الغنوشي إلى الدولة الخليجية التقى خلالها بعدد من كبار المسؤولين دون أن يقدم إيضاحات بشأن الزيارة ودوافعها وفحوى اللقاءات التي أجراها.

ولم يخف سياسيون معارضون للنهضة مخاوفهم من أن اللقاء مع السبسي تناول مسائل داخلية تتعلق بحكومة الوحدة قد يكون الغنوشي أثارها خلال لقاءاته في قطر قبل مناقشتها خلال اجتماع الرئيس التونسي المقررة الأربعاء بالقوى السياسية والمدنية وفي مقدمتها تركيبة الحكومة المرتقبة وبرنامج عملها وكذلك الأسماء التي يمكن ترشيحها لرئاسة الحكومة.

ويرجح مراقبون أن لقاء الرجلين في هذا التوقيت رسالة أيضا موجهة إلى الرأي العام مفادها أن الخلافات بين الرئاستين (رئاسة الحكومة ورئاسة الدولة) انتهت.