الإرهاب والتنمية رهانات حكومة الوحدة المنتظرة في تونس

الحكومة المرتقبة مطالبة بإسكات الاحتجاجات

تتصدر محاربة الإرهاب والفساد ودعم التنمية وإرساء مقومات الحكم المحلي أولويات حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة وفق الوثيقة التي ضمت مقترحات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والتي ستتم مناقشتها خلال اجتماعهم الأربعاء مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وتتضمن الوثيقة التي تم تسريبها الثلاثاء إلى عدد من وسائل الإعلام المحلية مقترحات القوى السياسية والمدنية المشاركة في الحوار الوطني بشأن حكومة الوحدة تتعلق بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية.

ويقول مشاركون في صياغة الوثيقة إنها تعتمد منطلقا لصياغة برنامج عمل الحكومة على أن تستوفي القوى السياسية والمدنية مناقشتها وتعديلها وبلورتها في صيغة نهائية خلال اجتماع لها بقائد السبسي في الـ27 من حزيران/يونيو أي قبل يومين من التوقيع النهائي على حكومة الوحدة الوطنية الموافق لـ29 من نفس الشهر.

وتشدد الوثيقة على أن حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تركز جهودها على محاربة الإرهاب من خلال التوعية المستمرة بمخاطر الظاهرة والانخراط في التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية عبر التبليغ عن الإرهابيين وتحركاتهم بعد أن باتوا يمثلون تهديدا لاستقرار البلاد وأمنها.

كما تشدد على ضرورة أن ترفع الأجهزة الأمنية والعسكرية من جهودها في الحرب على الإرهاب عبر إتباع جملة من الآليات وتنفيذ عمليات مدروسة من بينها تكثيف حملات التمشيط الدقيقة للمناطق الآهلة بالسكان والمناطق الريفية.

وشهدت تونس خلال العام 2015 ثلاث هجمات دموية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، استهدف الأول المتحف الأثري بباردو في مارس/أذار وخلف أكثر من 70 ضحية بين قتيل وجريح أغلبهم من السياح الأجانب.

واستهدف الهجوم الثاني فندقا بمدينة سوسة السياحية في يونيو/حزيران وخلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب غالبيتهم من البريطانيين. أما الهجوم الثالث فقد استهدف في تشرين الثاني/نوفمبر حافلة تابعة للأمن الرئاسي وسط العاصمة تونس وخلف 36 ضحية بين قتيل وجريح.

وفي السابع من مارس/مارس أذار شن نحو 200 جهادي هجمات متزامنة على مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا في مسعى إلى إقامة إمارة إسلامية غير أن قوات الجيش والأجهزة الأمنية أحبطت مخططاتهم بعد أن قتلت 56 جهاديا.

وخلال العام 2015 والأشهر الست الماضية من العام 2016 فككت السلطات الأمنية أكثر من 71 خلية جهادية.

ويطالب المشاركون في صياغة في إعداد الوثيقة بضرورة تجفيف منابع تمويل الجمعيات المشبوهة التي لها علاقة بتمويل الخلايا الجهادية المتحصنة بمرتفعات الجبال وبعدد من المناطق لا سيما تلك المتاخمة للحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا والحدود الغربية مع الجزائر.

ووفق مركز "إفادة" تنشط في تونس 18143 جمعية تحت عطاء عناوين مختلف من أخطرها "الجمعيات الخيرية" المرتبطة بالسلفيين وبالخلايا الجهادية، ولا تمتلك الدولة بيانات دقيقة لا بشأن نشاطها ولا بشأن مصادر تمويلها.

وتركز الوثيقة على ضرورة وضع حد لشبكات التهريب التي تمكنت خلال السنوات الخمس الماضية من تركيز اقتصاد مواز يمثل 54 بالمئة من الناتج المحلي الخام أي ما يعادل 40 مليارات دينار، حوالي 20 مليارات دولار.

ويكبد الاقتصاد الموازي الذي تستحوذ عليه شبكات مافيوزية البلاد خسائر سنوية تقدرها بنحو 1.2مليار دينار.

وفي ما يتعلق بالتنمية تقترح الوثيقة أن تقود الحكومة المرتقبة جهودا كبيرة باتجاه وضع إستراتيجية من أجل توفير التنمية في الجهات المحرومة.

وتشهد غالبية الجهات موجات من الاحتجاجات على تفشي البطالة في صفوف نحو مليون شاب واتساع رقعة الفقر لتصل في عدد من المناطق إلى 60 بالمائة إضافة إلى تردي مستوى المعيشة وغياب البنية الأساسية.

ومن ألواويات الحكومة المرتقبة أيضا تركيز مقومات الحكم المحلي من خلال إشراك ممثلين عن أهالي الجهات في إدارة شؤونهم التنموية بما يخفف من سطوة قرار السلطة المركزية.

وتكتسي أولوية تركيز الحكم المحلي أهمية خاصة في ظل استعداد البلاد لإجراء الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في الأشهر الأولى من العام 2017 لكونها ستمثل أول تجربة لإرساء ديمقراطية محلية.

وتشدد القوى السياسية والمدنية على ضرورة تصدر إعلان الحرب على الفساد أولويات الحكومة المرتقبة من خلال مراجعة المنظومة القانونية وتشديد العقوبة وكشف شبكات تمويل الأحزاب والجمعيات وتوحيد هياكل الرقابة وجمعها تحت مؤسسة إشراف واحدة.

ويقول شوقي الطبيب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إن الفساد المالي والإداري استشرى بصفة خطيرة خلال السنوات الخمس الماضية ليضرب مختلف القطاعات والمؤسسات بما في ذلك مؤسسات الدولة.

ووفق بيانات الهيئة بحوزتها 9000 ملف فساد 90 بالمائة منها متورطة فيها مؤسسات الدولة وأجهزتها.

ويرجع الخبراء في المخاطر المالية والقوى السياسية والمدنية المعارضة التفشي المفزع لظاهرة الفساد إلى غياب إرادة سياسية قوية.

ويقترح إتحاد الشغل ضمن الوثيقة إحداث مجلس وطني للحوار الاجتماعي بهدف تركيز آلية وطنية تعمل بصفة دائمة على مناقشة مختلف الملفات الاجتماعية من قبل القوى السياسية والمدنية.

ويقول سياسيون داعمون لمبادرة قائد السبسي أن التوصل إلى صياغة مقترحات الوثيقة يعد خطوة إيجابية باتجاه تركيز تركيبة حكومية سياسية مدركة لأولويات التونسيين.