البحرين تصحح مسارها السياسي وتتجاهل الضجيج القادم من إيران

طائفية ووطنية لا تجتمعان

المنامة – على وقع التدخلات الايرانية في قرار سحب الجنسية البحرينية من رجل دين شيعي بارز، أكدت المنامة عزمها على "تصحيح" المسار السياسي وحمايته من الانحراف نحو الطائفية.

وقررت السلطات البحرينية الاثنين اسقاط الجنسية عن رجل الدين الشيعي عيسى قاسم بتهمة التشجيع على الطائفية والعنف.

وسرعان ما اعلن قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ان اسقاط الجنسية عن قاسم "سيشعل المنطقة والبحرين".

وتتسم العلاقات البحرينية، والخليجية عموما مع ايران بالتوتر منذ سنوات بسبب تدخلات ايران في شؤون المنطقة ودعمها جماعات شيعية متطرفة لشن اعتداءات وزعزعة الاستقرار.

وأكد رئيس الوزراء البحريني الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الاثنين "استمرار الحكومة في إجراءاتها الحازمة وتدابيرها الحاسمة الهادفة إلى حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار وتصحيح مسار العمل السياسي وحمايته من الانحراف أو الاستغلال".

واضاف الامير خليفة على لسان ناطق باسمه بعد جلسة لمجلس الوزراء ان المملكة تكافح "تعميق مفاهيم الطائفية والعنف والتحريض أو الاستقواء بقوى خارجية في الشأن الداخلي أو بالتبعية للمرجعية السياسية الدينية الخارجية".

وتابع قائلا ان "الحكومة وهي المسؤولة عن أمن وأمان الشعب كله بمختلف طوائفه لن تسمح أبداً بالأنشطة والتصرفات التي تتسبب في الإضرار بالمصالح العليا للبحرين أو المناقضة لواجب الولاء لها وستتخذ كل ما تراه مناسباً في هذا الشأن ، فلا مكان لمن يحرض على الخروج على حكم القانون أو يهدد سلامة البلاد ولا مكان لمن يعمل من أجل الاضرار بسمعة الوطن وتشويه واقعه الحقوقي والديموقراطي المتطور".

ويعتبر عيسى قاسم الأب الروحي لجمعية الوفاق الشيعية التي اغلقت السلطات مقراتها مؤخرا وشدد القضاء حكم السجن على زعيمها علي سلمان إلى تسع سنوات بعد ان ادانته بالحث على الكراهية الطائفية.

وقال بيان لوزارة الداخلية البحرينية الاثنين إن قاسم كان يحاول تقسيم المجتمع البحريني بتشجيع الشبان على انتهاك الدستور وشق المجتمع طائفيا سعيا لاستنساخ نماذج إقليمية قائمة على أسس طائفية مذهبية.

وتابع البيان "وبناء على ذلك فقد تم إسقاط الجنسية البحرينية عن المدعو عيسى أحمد قاسم والذي قام منذ اكتسابه الجنسية البحرينية بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية"، في اشارة الى ايران.

وبعد ساعات، قال سليماني ان الحكومة البحرينية "تعرف جيدا ان التعرض لآية الله الشيخ عيسى قاسم هو خط أحمر لدى الشعب وتخطيه سيشعل البحرين وكافة انحاء المنطقة".

وتابع سليماني ان المنامة "يجب ان تعرف (ايضا) ان اهانة آية الله عيسى قاسم ومواصلة ضغط كثيف على شعب البحرين سيشكل بداية انتفاضة دامية (...) وستكون انعكاساتها من مسؤولية الذين يشرعون وقاحة قادة البحرين".

ويأتي هذا الإجراء ضد قاسم بعد أقل من أسبوع من حكم محكمة بحرينية بتعليق أنشطة جمعية الوفاق الإسلامية المعارضة وإغلاق مكاتبها متهمة إياها بإثارة اضطرابات طائفية وبأن لها صلات بقوى خارجية في إشارة واضحة لإيران.

وكانت وسائل إعلام بحرينية ذكرت الأسبوع الماضي أن السلطات تحقق في حساب مصرفي حجمه عشرة ملايين دولار باسم قاسم لمعرفة من أين يأتيه المال وكيف يُنفق.

وأثارت هذه الخطوة تصريحات شديدة اللهجة من رجال دين كبار بينهم قاسم ضد أي محاولة للتدخل في جمع الخمس عند الشيعة.

واعلنت السلطات البحرينية السبت انها ستراقب مصادر وأوجه صرف "أموال الله" التي يتم جمعها لأغراض دينية وذلك بهدف ضبط العملية لتحقيق اهدافها في مكافحة تمويل الارهاب وتشجيع الناس على التبرع.

وفي 30 مايو/آيار شددت محكمة الاستئناف البحرينية الحكم الصادر على الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان بالسجن تسع سنوات بدلاً من اربع، بعد إدانته بتهم "التحريض علانية على بغض طائفة من الناس بما من شأنه زعزعة السلم العام والتحريض علانية على عدم الانقياد للقوانين وإهانة وزارة الداخلية بوصف منتسبيها بالمرتزقة وزعم انتماء بعضهم إلى تنظيمات "إرهابية".