أوروبا تمدد العقوبات على روسيا لستة أشهر

شتاينماير يربك ميركل وحزبها

بروكسل - اتفق سفراء الاتحاد الأوروبي على تمديد العقوبات الاقتصادية على روسيا ستة أشهر إضافية في ظل غياب أي تقدم حول حل النزاع الأوكراني كما قالت مصادر أوروبية الثلاثاء.

وقالت المصادر إن سفراء الدول الأعضاء الـ28 في الاتحاد الأوروبي وافقوا على القرار بالمبدأ ويعود الآن إلى الوزراء إعطاء الموافقة النهائية ويحتمل أن يتم ذلك الجمعة.

وأضافت المصادر أن العقوبات التي تنتهي مهلتها في نهاية تموز/يوليو ستمدد الآن حتى كانون الثاني/يناير 2017.

وتستهدف العقوبات قطاعات النفط والمال والدفاع في الاقتصاد الروسي وفرضت بعيد إسقاط الطائرة التابعة للخطوط الجوية الماليزية التي كانت تقوم بالرحلة "أم اتش 17" في تموز/يوليو 2014 والذي حملت مسؤوليته للمتمردين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا.

والأسبوع الماضي مدد الاتحاد الأوروبي لسنة حتى حزيران/يونيو 2017 عقوبات أخرى فرضت على روسيا في آذار/مارس 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

كما فرض الاتحاد الأوروبي سلسلة عقوبات أخرى تتضمن حظر تأشيرات دخول وتجميد أرصدة ضد شخصيات روسية وأوكرانية تدعم الانفصاليين في مطلع 2014. وهذه الإجراءات سارية حتى أيلول/سبتمبر.

لكن ورغم الاتفاق على رفع العقوبات إلا أن الأيام الماضية شهدت ارتباكا على مستوى المواقف بين مسؤولين أوروبيين حول آلية التعاطي مع الجانب الروسي وجدوى الإجراءات التي تتبعها الدول الأوروبية سواء على مستوى فرض العقوبات أو على مستوى الحشد العسكري.

حيث أكد وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير انتقاداته للسياسة التي ينتهجها حلف شمال الأطلسي (الناتو) تجاه روسيا قائلا الاثنين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج إن لديه انطباعا بأن الحلف ينسى تماما الآن تبادل الآراء والحوار. وذكر أنه يتعين البحث عن فرص لتهدئة النزاع وأن الردع وحده لن يصبح كافيا في النهاية.

كما قال في تصريحات لصحيفة "بيلد آم زونتاج" الألمانية الأحد "ما لا ينبغي لنا فعله الآن هو الاستمرار في تأجيج الأوضاع عبر قعقعة السيوف وصيحات الحرب. من يعتقد أنه يمكن ضمان المزيد من الأمن عبر عروض رمزية بالدبابات على الحدود الشرقية للحلف، فإنه مخطئ".

وأثارت انتقادات شتانماير لسياسة حلف الأطلسي ضجة كبيرة رافقتها ردود فعل قوية كان أبرزها السياسي الألماني البارز إلمار بروك الذي يشغل منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي والذي حذر من إرسال إشارات خاطئة إلى موسكو ووجه انتقادا واضحا لوزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وقال "إن نبرة وزير الخارجية الاتحادي خاطئة".

وذكر بروك المنتمي لحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي "يتعين علينا الانتباه إلى عدم تعرض سمعة ألمانيا في حلف الناتو للخطر". مضيفا "لسنا بحاجة لجبن أخلاقي، وإلا لن تتعامل موسكو معنا على محمل الجد".

وفي المقابل، لاقى شتاينماير دعما من وزير خارجية لوكسمبورج يان أسيلبورن، وقال "نحن في الاتحاد الأوروبي والناتو أقوياء بدرجة تعلم معها روسيا أنه من الممكن اندلاع حرب عالمية ثالثة حال هاجمت إحدى دولنا".

هذا وجددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاثنين تمسكها بوجهة نظرها الخاصة بأن العقوبات الأوروبية ضد روسيا يمكن أن ترفع فقط بمجرد تنفيذ موسكو لاتفاق مينسك للسلام في شرق أوكرانيا.

ويعكس موقف وزير الخارجية الألماني التضارب الذي يخيم على المسؤولين الأوروبيين فيما يتعلق بالعقوبات الروسية لا سيما في ظل ما راج سابقا عن وجود بعض الأصوات في فرنسا وألمانيا تؤيد رفع العقوبات تم إخمادها لفترة، ويبدو أن شتاينماير قد فتح فتيلها من جديد.