عيد الاب يطل بخجل على العالم

الهدايا تترجم مشاعر الحب والاحترام

واشنطن - تحتفل بعض الدول حول العالم في 21 حزيران/يونيو من كل عام بعيد الأب وسط اجماع على انه يبقى من الاعياد الخجولة وحتى المجهولة للكثير من الاسر والشباب.

ويعتبر البعض ان عيد الاب مناسبة تحمل بصمة تجارية الهدف منها تنشيط الحركة الاقتصادية الا ان الطرف المقابل يؤكد انها فرصة للتعبير عن مشاعر الابناء وحبهم للاباء.

وتقوم العديد من الاسر بترجمة العواطف النبيلة تجاه الاب الى احتفالات سعيدة يتم خلالها تقديم الهدايا.

وتختلف أيام الاحتفالات بعيد الأب حول العالم فمثلا في عدد من الدول العربية كسوريا ومصر ولبنان يتم الاحتفال به في 21 يونيو/حزيران من كل عام، وفي إيطاليا والبرتغال وبوليفيا يحتفل به في 19 مارس/آذار من كل عام.

ويتم الاحتفاء بعيد الاباء في الهند، وغانا، وباكستان، وسويسرا وتركيا في 21 يونيو/حزيران 2009. ويعتبر هذا اليوم عطلة رسمية في بلدان كالولايات المتحدة.

ويأتي يوم الأب في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة وكندا، في ثالث يوم أحد من شهر يونيو/حزيران وفي أستراليا، يُحتفل به عادة في أول يوم أحد من شهر سبتمبر/أيلول.

وفي استطلاع للرأي شمل مجموعة من الشباب من الجنسين، تم سؤالهم عن صفات الأب المثالي، اتفقوا على ألا يكون الأب جادا وصارما طوال الوقت، بل يجب أن يعامل افراد الاسرة بلين ومحبة.

واعتبروا ان الاب المثالي عليه مواكبة أحدث صيحات الموضة حتى لا ينتقد مظهر أبنائه واختياراتهم لملابسهم وإكسسواراتهم طوال الوقت، ورحبوا باقباله على متابعة احدث صرعات التكنولوجيا والتعامل بكفاءة مع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، وإصلاح الأعطال البسيطة التي يمكن أن تصيبها.

واعتبروا ان مواصفات الاب المثالي تشمل ايضا قدرته على ادخال البهجة في صفوف الابناء من خلال تمضية أوقات ممتعة معهم خارج المنزل، واختيار الأماكن التي تثير اهتمامهم وفضولهم.

واشترط المشاركون في الاستطلاع ان يتسم الوالد بتحمل المسؤولية وألا يكون مستهترا، وأن يعمل جاهدا على توفير حياة كريمة لأسرته، وألا يقتصر ذلك على توفير المتطلبات المالية فقط، بل يمتد إلى مشاركة الأبناء التفكير في قراراتهم المصيرية المتعلقة بمستقبلهم، ودعمهم وتشجيعهم باستمرار.

ويجب أن يتحلى الاب المحبوب بمهارات القيادة الناجحة، دون أن يتحول إلى ديكتاتور يفرض على الجميع تنفيذ أوامره، وأن يحاول اكتشاف مواهب وهوايات أبنائه ويشجعهم دوما على تنميتها وممارستها بشكل لا يتعارض مع دراستهم.

ويحلم الابناء بان يتسم الاب بالعدل في معاملة اولاده وبناته وألا يميز بينهم في المصروف الشخصي أو هدايا النجاح وأعياد الميلاد وما إلى ذلك، والتي يقدمها لهم في المناسبات.

ويترجم البعض حبهم وتقديرهم للأب عبر تقديم الهدايا والورود وبطاقات المعايدة له.

ويعتبر الكثير من الناس ان الاحتفالات بعيد الأب لا زالت خجولة، ولا تقارن بالاعياد الاخرى وفي مقدمتها عيد الامهات.

ويمر عيد الاب في كل عام في الدول العربية بصمت وبعيدا عن الاضواء على خلاف عيد الام الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس في كل مكان من العالم، وتسلط عليه اضواء الاعلام ويتهافت فيه الابناء على تقديم الهدايا القيمة والثمينة وعبارات الحب والامتنان للام.

ويعترف العالم بعطاءات الأم وتضحياتها فيكرّمها ويغدق عليها الهدايا، في حين أن دور الأب ظل مهمشاً في دول عربية كثيرة لفترة طويلة الى أن تقرر تكريمه بعيد خاص به.

وذهب البعض الى ان عيد الاب من المناسبات التي تحمل صبغة تجارية والهدف من بعثها تحريك العجلة الاقتصادية.

ويعتبر عيد الاباء تقليدًا أميركيًا في الأصل، إلا أن هناك حكايات تقود الى التعرف على جذور عيد الأب.

وتُشير قصة قديمة الى ان بداية عيد الاب تعود إلى امرأة يتيمة تُدعى "جريس جولدن كلايتون"، من فيرمونت، غرب فيرجينيا، حثّت الكنيسة الميثودية على تقديم خدمة لتكريم الآباء عام 1908.

كما كانت مصدر إلهام لتكريم الآباء أيضًا بعد كارثة التعدين التي وقعت في مونوغا عام 1907، وتُعد الأسوأ في تاريخ التعدين الأميركي، إذ راح ضحيّتها 362 رجلًا، ما تسبّب في ترمّل نحو 250 امرأة، وترك الاف الاطفال اليتامى، ما دفع السيدة كلايتون لتكريم الآباء من القتلى.

وتعتبر قصة أخرى ان عيد الاب يعود الى رغبة ابنة استحضرت أحد المُشاركين في حرب أهلية، في تكريم والدها الذي توفي تاركًا وراءه ستة أطفال، كان يعولهم بنفسه بعد وفاة زوجته أثناء الولادة، بينما كانت في عمر الـ16.

وفي عام 1910، أُقيم أول احتفال بعيد الأب من جانب السيدة دودد في جمعية السبان المسيحية في سبوكان، واشنطن.

وفي 1913، أقرّ الكونغرس الأميركي رسميًا بأن: "يوم الأحد الثالث من شهر يونيو هو عيد الاب".

كما أوصى الرئيس كالفين كوليدج بأن يتم الاحتفال بهذا اليوم على الصعيد الوطني، فيما تم إقراراه بشكل دائم في القانون من قِبل الرئيس ريتشارد نيكسون في 1972.