'الريف الأنكليزي' ضد عموم بريطانيا الراغبة بالبقاء في أوروبا

انقسام جغرافي واضح

لندن - مع دنو موعد الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، تشهد البلاد انقساما على الصعيد الجغرافي ايضا اذ تؤيد غالبية المدن الكبرى في اسكتلندا البقاء في اوروبا بينما تفضل الحملة الانكليزية الخروج منه.

واختصر بيتر كيلنر الرئيس السابق لمعهد يوغوف لاستطلاعات الرأي ان "الريف الانكليزي" ضد لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية.

وفي جانب بريطانيا المؤيدة للبقاء في الاتحاد الاوروبي، تعتبر العاصمة البريطانية لندن التي يبلغ عدد سكانها 8.6 ملايين نسمة، مؤيدة لبقاء البلاد في اوروبا بنسب تقارب الـ60%، بحسب كل الاستطلاعات.

وبفضل حي الاعمال "ذي سيتي" الذي يؤيد بغالبيته الاتحاد الاوروبي، تملك بريطانيا احد اكبر المراكز المالية في العالم كما انها مدينة متنوعة ولد 37% من سكانها في الخارج.

واوضح البروفسور رون جونستون المتخصص في جغرافيا الانتخابات ان "الاماكن الاكثر تاييدا للاتحاد الاوروبي في بريطانيا هي الاكثر تنوعا والتي سكانها معتادون على التبادل مع اوروبا وهم افضل تعليما واكثر تقبلا للعولمة بشكل عام".

وما ينطبق على لندن، ينطبق ايضا بشكل اقل على المدن الانكليزية الكبرى الاخرى. وقال معهد "يوغوف" في دراسة ان "المدن الجامعية ذات السكان الشباب مثل ليفربول ومانشستر ويورك وبريستول تعتبر من الاكثر تاييدا لاوروبا".

من جهتها، تعتبر اسكتلندا الاكثر تاييدا لاوروبا بالمقارنة مع المقاطعات الاربع التي تشكل المملكة المتحدة. اظهر استطلاع اجراه معهد "ايبوس موري" مؤخرا ان 64% يؤيديون البقاء في مقابل 36% يفضلون الخروج.

واشار جونستون الى ان "اسكتلندا تقيم منذ زمن علاقات وثيقة مع اوروبا خصوصا فرنسا"، مضيفا ان "ادنبرة وليس لندن كانت في صلب قرن التنوير البريطاني. وجامعات ادنبرة وسانت اندروز وغلاسكو اقدم من غالبية الجامعات البريطانية وبالتالي فهي اكثر تنوعا".

ويستند الحزب الوطني الاسكتلندي "اس ان بي" الى هذا التيار المؤيد لاوروبا في حججه للمطالبة باستقلال البلاد. واضاف جونستون ان تاييد اوروبا فرصة للبعض "من اجل التخلص من الانكليز".

وايرلندا الشمالية مؤيدة ايضا بغالبيتها لاوروبا.

واكد تشارلز باتي استاذ الجغرافيا في جامعة شيفيلد ان "وضع ويلز مثير للاهتمام فهو ليس اكثر تاييدا للخروج من انكلترا لكن بالتاكيد اكثر ميلا لهذا الخيار من اسكتلندا وايرلندا الشمالية".

وفي جانب بريطانيا المؤيدة للخروج من الاتحاد الاوروبي، يشكل الريف الانكليزي او "الحزام الاخضر" بمساحاته الخضراء التي تطوق المدن الكبرى المعقل الاساسي لمؤيدي خروج البلاد.

في هذه المناطق يعيش السكان الذين يشعرون بانهم اكثر عرضة للتهديد من الهجرة لأنهم سيفقدون من اراضيهم بالإضافة الى ما سيترتب على قدومهم من اعباء على الخدمات العامة.

وحذر كريس غيرلينغ رئيس مجلس العموم الذي يعتبر من كبار مؤيدي الخروج، من ان "الهجرة باعداد كبيرة سترغمنا على البناء في قسم كبير من \'الحزام الاخضر\' لتلبية الطلب على المساكن".

واشار باتي "هناك تاييد اكبر للخروج في قلب انكلترا خصوصا المناطق الوسطى حول المدن الصناعية القديمة في الشمال والسواحل الجنوبية والشرقية للبلاد".

واضاف جونستون ان "الاشخاص ذوي المداخيل المحدودة هم الذين يشعرون بانهم الاكثر عرضة للتهديد من الهجرة".

وتشكل المدن الساحلية التي تعتبر مؤيدة لأوروبا المكان المفضل الذي يشن فيه حزب "يوكيب" الشعبوي المشكك في اوروبا حملاته الداعية للخروج.

ويقع معقل النائب الوحيد للحزب دوغلاس كارسويل في كلاكتون على الساحل الشرقي.

ويقول جونستون ان المنتجعات التي كان يقصدها المصطافون حتى خمسينات القرن الماضي "تدهورت بشكل كبير باستثناء بريستول" مع انتشار الرحلات الى دول مشمسة بأسعار مقبولة.

واستبدل التجار والسياح بسكان مسنين غالبا غير مؤهلين والقسم الاكبر منهم من البيض "الذين ارغموا على ترك المدن الكبرى بسبب ايجارات البيوت الباهظة التي لم يعودوا قادرين على تسديدها".

والهجرة اقل انتشارا في المنتجعات منها في المدن، لكنها تشكل مع ذلك الحجة الاساسية لمؤيدي الخروج من الاتحاد الاوروبي في هذه المناطق.

في الأثناء، حذر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الاثنين من ان المملكة المتحدة لن تتمكن من العودة الى الاتحاد الاوروبي اذا خرجت منه على اثر الاستفتاء الذي سيجرى الخميس المقبل وتوقع ان تكون نتائج التصويت في "معركة الاستفتاء" بين المعسكرين "متقاربة جدا".

وقال هاموند عند وصوله الى اجتماع مع نظرائه الاوروبيين في لوكسمبورغ "انه قرار لا رجعة فيه.. اذا قرروا المغادرة (الاتحاد الاوروبي) فلن تكون هناك عودة.. لن يعود بامكان بريطانيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في وقت لاحق الا في شروط غير مقبولة" مثل الزمها بالانضمام الى منطقة اليورو او الى مجال شنغن.

وكرر هاموند الرسالة التي يؤكد عليه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون منذ اشهر. وقال "من الواضح جدا انه من الافضل لصالح بريطانيا البقاء عضوا في الاتحاد الاوروبي".

وقال انه سيذكر زملاءه الاوروبيين الاثنين بان حكومته "تنتظر تطبيقا سريعا وكاملا" للإصلاحات التي انترعتها المملكة المتحدة من الاتحاد.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت ان "كل الاوروبيين يتابعون الشعب البريطاني" مع اقتراب التصويت الخميس.

واكد ان "تاريخنا يذكرنا بحياة مشتركة كبيرة والكثير من الآمال وخيار الشعب البريطاني اليوم سيكون مهما له وكذلك لأوروبا".

واضاف الوزير الفرنسي "ادعو البريطانيين في لحظة الخيار ان يفكروا مليا في هذا التحدي التاريخي".