العلاقات السعودية الاميركية في مرحلة تجديد التحالفات

لطالما ذكّر المسؤولون السعوديون نظرائهم الاميركان بثمانية عقود من تاريخ العلاقات بين البلدين.

بالنسبة للمسؤولين السعوديين هذا الارث محل عناية فائقة لعمق التحالف الاستراتيجي وكيف نما وتطور منذ عهد الملك الراحل المؤسس عبدالعزيز. لكن سرعان ما سيشعر السعوديون بمرارة لن يستطيعوا اخفاءها ازاء تصرفات وتصريحات اميركية نزقة لا تبادل السعوديين نفس الرؤية. لعب على المكشوف احيانا هو اشبه بالابتزاز وادوات الضغط بأوراق يقع على رأسها الاتهامات بدعم الارهاب وانتقادات اخرى تمس قضايا حقوق الانسان والحريات.

ليس ذلك جديدا على المملكة، بل هي تعي تماما ان لها خصوما متشددين في مراكز القرار في واشنطن وهنالك لوبيات وجماعات ضغط تمارس هوايتها المفضلة في تحريك الاجواء وتوتيرها ومنح كتاب الافتتاحيات وشبكات التلفزة مادة غزيرة لكي يشغلوا الرأي الام واحيانا بل وغالبا التشويش على الحقيقة.

سيكون مستغربا جدا مثلا ان تعود الادارة الاميركية او مشرعيها الى قصة الـ 28 صفحة المخبأة والسرية من تقرير لجنة احداث 11سبتمبر والتي تمس الدولة السعودية ومسؤولين فيها بدعوى ان لهم صلة مباشرة ببعض منفذي تلك العمليات الارهابية.

وسيكون مستغربا ان تصطف الولايات المتحدة من الامين العام للامم المتحدة في اصداره ما يسمى لائحة العار للدول التي تتسبب في ابادة المدنيين والعزل وخاصة الاطفال وهنا الامر يتعلق بحرب اليمن.

تشعر اوساط القرار في المملكة بمرارة لا تخفيها ازاء هذه التصرفات والتصريحات التي لا تدل على تقدير اميركي لتلك الصداقة المديدة، وكأنها استراتيجية جديدة وتحوّل جديد من جانب الادارة الاميركية في علاقتها بالمملكة.

واقعيا كانت المقدمات واضحة ولا يخطئها عاقل، وتمثلت في الاتفاق النووي مع ايران واطلاق يدها واخراجها من العقوبات واعادتها الى المجتمع الدولي، قرار لطالما سعت المملكة لتطويقه لتجد الحليف الاميركي اشد حماسة من كل توقع لمنح ايران كل تلك الامتيازات السخية.

الصدمة وخيبة الامل تجاه سياسة الرئيس اوباما لم تخفها المملكة فهو ليس من طينة الرؤساء المبدئيين الحازمين الذين يضعون العلاقات الاستراتيجية مع المملكة في مرتبة الاولويات الكبرى التي لا نقاش فيها ولا تمسها متغيرات السياسة رغم ان ن هنالك تصريحات وتطمينات اميركية بهذا الاتجاه لكنها تصطدم في كثير من الاحيان بوقائع مناقضة على الارض .

اما الان فالقصة مختلفة والتقاطعات المفاجئة في السياسة الاميركية والتنقل من موقف الى موقف نقيض يربك حقا اي متابع فما بالك بصانع القرار في المملكة لان ظاهرة عدم الثبات الاستراتيجي في العلاقات الثنائية تعني ان اية ريح عاصفة مقبلة بالامكان ان تهز هياكل تلك العلاقات الاستراتيجية واركانها الاساسية.

ولأن المملكة مقبلة على خطة طموحة تصل الي العام 2030 يقودها ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان فأن من الواضح ان المملكة قد اهتدت الى مقاربة جديدة وكان من علاماتها الزيارة المهمة لولي ولي العهد السعودي لواشنطن حاملا معه اجندات مكتنزة بفرص التعاون الاقتصادي والاستثمارات المقبلة التي سيحملها المشروع الطموح.

محللون ذهبوا ان الامير السعودي ذاهب باتجاه شراكات استراتيجية ستشكل وجه الحياة الاقتصادية والتنموية للمملكة خلال العقود المقبلة ويراد ان تكون الولايات المتحدة طرفا مساهما فعالا في صوغ صورة الغد الذي تريده المملكة.

الحديث عن استثمارات ضخمة في قطاعات عديدة وتقديم خدمات استشارية هو من اولى ملامح مشروع الشراكة، وهة في كل الاحوال شراكة المصالح والاستراتيجيات تلك التي توصل لها الحكم السعودي لكي يتم تطويق الازمات والاحتقانات السياسية المفاجئة في العلاقة بين الطرفين ولكي تفعل اوراق الضغط الاقتصادية والمالية والاستثمارية فعلها تجاه اية نزعة تحاول ايذاء تلك العلاقات الاستراتيجية التاريخية او النيل من اسم وسجل وتاريخ المملكة في جميع المجالات.