بعد أمسية نزار الرمضانية .. الأعلى للثقافة يستعد لإقامة احتفالية كبرى له

مزج بين الحب الجسدي والصوفي

إيمانا بتفعيل دور المجلس الأعلى للثقافة بأمانة د. أمل الصبان لتقديم أمسيات شعرية تهم المتلقي وتذكرنا بشُعرائنا الكبار, أقام المجلس أمسية شعرية للشاعر الكبير نزار قباني.

وقالت د. أمل الصبان إن العالم أجمع منذ شهر ابريل/نيسان الماضي وهو يحتفل بالشاعر نزار, لذا حرص المجلس على أن يشارك بتلك الأمسية, وسيتم الاحتفاء بالشاعر بإقامة احتفالية كبرى العام المقبل على مدار عدة أيام.

كما استعرضت في نبذة عن حياة الشاعر نزار بن توفيق القباني قائلة: دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس/آذار 1923 من أسرة دمشقية عربية, إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي. وأضافت أنه خلط بين السياسة والغزل وهو شاعر الحرية وولد للحب وكان دائما يؤكد على حرية الشعر، فهو شاعر يستحق أن نقف عنده ونتعلم منه الكثير.

وقال الشاعر رجب الصاوي إن نزار شاعر عظيم من شعراء الرومانسية ويمكن وصفه بالشاعر الدمشقي العاشق، وألقى بعض قصائده المغناة.

كما أشار د. سعيد المصري لأهمية شاعرنا العظيم وكيفية أنه يوجد شاعر بمثل رهافة حسه ويكون في نفس الوقت سياسيا دبلوماسيا، فهو شاعر ثائر, فكان يصارع معركته مع ثلاثة أنواع من السلطة، وعبر عن ذلك في قصيدته "خبز وحشيش وقمر". استخدم الشعر في التعبير عن حرية الشاعر، وعاش مدافعًا شرسًا لتحقيق الحرية ولهذا شعره هو شعر الحب والغزل، وذكر أنه لا بد من أن نحتفي به لأنه ترك لنا ثروة كبيرة وعظيمة تتوارث من جيل إلى آخر, فهذا جزء بسيط من حقه علينا, فهو احتفاء جزئي ولكن مشرف.

وتطرقت د. شيرين العدوى إلى الحس الوطني عند نزار عبر قصيدته المكتوبة على شكل رسالة إلى جمال عبدالناصر وأوضحت عبر التحليل للقصيدة أن نزار استخدم البساطة والظواهر الطبيعية مما تتمشي مع وجدان المصريين, وأيضا لم يخلص للسياسة فقط في تلك القصيدة إذ امتزج بها الحب بالسياسة.

وأضافت العدوي أن نزار بأشعاره سلك مسلكًا جعله متوجًا بمدرسته الخاصة التي تشبه المملكة, تلك المدرسة التي يصعب تقليدها ومن حاول أن يقلده فمصيره الفشل، وأكدت على أن قصائد نزار قد ارتفعت بسقف الأغنية عن الابتذال الذي نشهده الآن.

أما الناقد د. مدحت الجيار فقد تناول ثنائيات الحب والوطن عند نزار مؤكداً أن لكل منهما مفرداته وموضوعه الخاص جدا وأشار لأن الحقيقية التي انطلق منها نزار تكمن في الحب الذي جعله أشبه بالجرّاح الذي يود إعادة بناء الحياة، ثم تطرق إلى حادثة أخته وكيف شكلت الجرأة الشديدة لديه عبر قصائده التي تناولت المرأة وأحاسيسها مما أظهرت شاعرًا مميزًا منذ البدايات الأولى متمردًا على كل ما هو موجود.

وأضاف الجيار أن القصيدة عند نزار تشبه إشارات المرور لا بد من التوقف عندها جيدا والتفكير كما أوضح أن نزار قد مزج بين الحب الجسدي والصوفي مما جعله على قدم المساواة مع ابن عربي ثم تطرق إلى الشعر الوطني ورثائه للدكتور طه حسين وأيضا رثائه لزوجته بلقيس تلك القصيدة التي خلدت رثاء المرأة وأيضا خلدت المقاومة الفلسطينية.

وأختتم كلمته بأن قصائد نزار تتميز بالتلخيص والاختزال الذي في محله وأنه من أهم شعراء الشام ورغم مهاجمته للقيادة في مصر عقب أحداث النكسة أو كامب ديفيد إلا أن القيادة قد غفرت له لأهميته ومكانته وأنه ظلم كشاعر كما ظلم أبو نواس.

وتخللت الأمسية بعض قصائده التى تغني بها كبار المغنين مثل "كلمات"، "متى ستعرف"، "علمنى حبك"، "الحب المستحيل" والعديد من القصائد، والعمل الفني الزاخر لشاعرنا الباقي بالقلوب، وأيضا غنى حسن ذكي وعُرض لقاء نادر للشاعر نزار قبانى مع المذيعة سلوى حجازي حول نظرته للمرأة وكيفية التعامل معها.