حفاظا على ماء الوجه حزب الله ينفي الاشتباك مع قوات الأسد

الصدام الخفي خرج إلى العلن

بيروت – سارع حزب الله اللبناني إلى نفي التقارير الإعلامية التي تحدثت الجمعة عن وقوع اشتباكات بين مسلحيه وقوات النظام السوري في ضواحي حلب الشمالية معتبرا أن هذه الوسائل "مرتبطة بأجهزة مخابرات محلية وعربية ودولية تهدف إلى رفع المعنويات البائسة للجماعات المرتبطة بأميركا وإسرائيل".

وقال الحزب في بيان السبت، إن "عددا من وسائل الإعلام المحلية والعربية دأبت في الأيام القليلة الماضية على اختراع سلسلة من الأكاذيب عن الوضع الميداني في سوريا، ومنها حصول اشتباكات بين الجيش العربي السوري وحزب الله، واشتباكات أخرى بين الأخير وفصائل حليفة، وكذلك ادعاء سقوط عدد من شهداء الحزب في غارات جوية للطيران السوري على مواقع لمجاهديه في الأراضي السورية".

وتابع البيان "ننفي بشكل قاطع هذه الادعاءات والأكاذيب التي تصدر عن ماكينة إعلامية اعتادت الكذب والافتراء وقلب الحقائق وتزوير الوقائع والقيام بحملات مضلّلة".

وشدد على أن "من قتل من حزب الله في الآونة الأخيرة في ريف حلب ومناطق أخرى في سوريا استشهدوا في مواجهات عنيفة ومباشرة مع جماعات الإرهاب والتكفير وليس كما تزعم تلك الأدوات الإعلامية"."

وأكد الحزب في بيانه على عمق التحالف والعلاقات الوطيدة مع الجيش العربي السوري وسائر حلفائه على الأرض السورية واصفا إياها بأنها "علاقة الدم والشرف والوفاء والمصير المشترك والمقاومة الثابتة والمعركة الواحدة حتى تحقيق النصر ودحر الإرهاب".

وكانت وسائل إعلام عربية وأجنبية ذكرت قبل يومين أن "خلافات كبيرة نشبت بين مقاتلي حزب الله وجيش النظام السوري على خلفية عدد من الأسباب، أدى لقصف متبادل بين الطرفين، وأوقع خسائر بشرية كبيرة في تطور غير مسبوق من نوعه، في محيط بلدة نبل والزهراء بريف حلب الشمالي".

وأفادت التقارير الإعلامية أن الاشتباكات التي اندلعت بين قوات النظام السوري من جهة، وقوات حزب الله اللبناني وعناصر المليشيات العراقية المتحالفة معه من جهة ثانية، مشيرة إلى التشكيل الذي يعرف باسم "لواء أبو الفضل العباس"، كان في مقدمة المعارك بين الجانبين التي استمرت لساعات مرفوقة بعمليات قصف يشنها طيران النظام على مواقع المليشيات في المنطقة على حد تعبيرهم.

وهذه الاشتباكات التي تحدثت عنها وسائل عديدة هي الأولى من نوعها منذ إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن تدخله في سورية لصالح قوات النظام السوري ضد قوات المعارضة السورية منذ نحو أربع سنوات.

ورغم نفي الحزب إلا أن الكثير من المتابعين للشأن السوري أكدوا صحة التقارير نظرا لوجود جملة من الخلافات السابقة بين الجانبين والتي تعود أساسا إلى تعاطي عناصر الحزب مع الشأن السوري بعقلية الطرف المحتل، ونتيجة لممارسات مسلحي الحزب والفصائل التابعة له الذين عمدوا في مناسبات كثيرة إلى تخريب عدد كبير من المنازل وسرقتها، وهو ما حمل النظام السوري إلى منعهم من الاقتراب من المناطق التي تمت السيطرة عليها في أكثر من مناسبة ويبدو انه قد التجأ إلى القوة في هذه المرة على حد تعبيرهم.

هذا ويقول جانب آخر من المراقبين أن هناك حالة تململ داخل عناصر الحزب الذين باتوا يعتبرون أن ارتفاع خسائرهم يعود إلى عدم تمتع قوات النظام السوري بقدرة قتالية توازي قدراتهم، وهو ما تسبب برأيهم في إشعال فتيل الخلافات التي كانت خفية عن المتابعين.