هل يساوم اسلاميو تونس السبسي على مصير الصيد؟

تسوية محتملة بين الغنوشي والسبسي

أكد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد للأحزاب الحاكمة أنه سيقدم استقالته للرئيس الباجي قائد السبسي فور انتهاء المشاورات بين مختلف الأحزاب والقوى الوطنية بخصوص حكومة الوحدة الوطنية، وفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية عن مصدر مطّلع من حزب في الائتلاف الحاكم.

وبحسب المصدر ذاته قال الصيد في اجتماع بممثلين عن الائتلاف الحاكم الجمعة إن رئاسة الحكومة ستنشر بيانا تصحيحيا لتصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد شوكات التي أشار فيها في وقت سابق إلى أن هذه الحكومة لن تستقيل وأن سحب الثقة منها يمر بالضرورة عبر الآليات الدستورية، أي عبر البرلمان.

وقال المصدر إن رئيس الحكومة قال إنه لم يرفض الاستقالة، وأن تصريحاته السابقة بخصوص عدم استقالته من منصبه جاءت لكي "لا يقع تراخ في العمل الحكومي".

ويأتي موقف الصيد على اثر اجتماع لتنسيقية الأحزاب الحاكم خلص بحسب عبدالعزيز القطي القيادي في نداء تونس الى إبلاغ رئيس الحكومة الجمعة بأن الائتلاف رفع الغطاء السياسي عنه ولم يعد يسانده.

وقال المتحدث باسم حركة نداء تونس عبدالعزيز القطي في تصريح لإذاعة موزاييك المحلية الخاصة الجمعة إن أحزاب الائتلاف الحاكم ستطلب من الصيد تقديم الاستقالة وعدم تأزيم الوضع.

وشدد القطي على أن النداء لا يدعم ترأس الصيد رئاسة حكومة الوحدة الوطنية التي يجب أن تقودها شخصية سياسية ذات خلفية اقتصادية.

وما جاء على لسان القطي لم يكن مستغربا حيث عارضت معظم قيادات النداء عقب الانتخابات التشريعية في 2014 تولي الصيد رئاسة الحكومة.

لكن حركة النهضة الشريك في الائتلاف الحاكم نفت على لسان رئيس مكتبها السياسي نورالدين العرباوي رفع الغطاء السياسي عن الصيد.

وأكّد العرباوي في تصريح لإذاعة \'شمس أف أم\' المحلية الخاصة أن اجتماع تنسيقية الائتلاف الحاكم الخميس لم يتطرّق لمسألة رفع الغطاء السياسي عن رئيس الحكومة.

وتأتي هذه التطورات وسط أنباء عن توصل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الى صيغة توافقية تنهي الجدل القائم حول الشخصية التي يفترض أن تتولى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية.

ولم يتضح بالفعل هل أن موقف الصيد الأخير الذي أعلن فيه استعداده للاستقالة فور انتهاء المشاورات حول حكومة الوحدة الوطنية، ناتج عن التطور الأخير برفع احزاب الائتلاف الحاكم الغطاء السياسي عنه، أو أنه موقف أملته الأزمة السياسية ام أنه نتيجة تسوية بين النهضة والنداء تقضي بتخلي الاسلاميين عن دعمهم للحبيب الصيد.

ويتردد في الأوساط السياسية أن النهضة ربما دخلت في مساومات مع السبسي على اساس حصولها على حقائب وزارية أكثر في حكومة الوحدة مقابل تخليها عن دعم الصيد.

وتطالب النهضة بالفعل بتمثيل أكبر في حكومة الوحدة بحسب ثقلها السياسي حيث أنها باتت القوة البرلمانية الأولى بعد الأزمة الداخلية في النداء التي اتسمت باستقالات وانشقاقات العديد من أعضائه.

لكن القطي أكد أن الأحزاب لن تكون ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية حسب ثقلها في البرلمان.

وكان سمير الشفي الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل شدد الخميس على ضرورة تشريك جميع الأطياف السياسية في المشاورات حول حكومة الوحدة الوطنية، ملاحظا أن هذا المشروع يقتضي عدم إقصاء أي طرف سياسي في إشارة إلى استبعاد المعارضة من المشاورات.

واستنكر تغييب كل من التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والجبهة الشعبية عن اجتماع قرطاج، مضيفا "نحن غير معنيين بالمشاركة في هذه الحكومة لكننا معنيون بالمشاركة وبالمساهمة في إيجاد البدائل والحلول لإنقاذ تونس، وفي حال كان لنا برنامج فيجب أن تلتقي حوله جميع الأطياف السياسية أي جميع الأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني مثل الجبهة وغيرها".

وكشف الشفي أن إتحاد الشغل اشترط على قائد السبسي تشريك جميع الأطراف حتى يستمر الاتحاد في المشاورات، معتبرا أن عدم توجيه الدعوة للمعارضة هو مؤشر غير ايجابي وغير مشجع على نجاح المبادرة.

ويشدد اتحاد الشغل على أن مشاركته في المشاورات بشأن المبادرة تندرج في إطار حرصه على ضرورة التوصل إلى مضامين وهيكلة واضحة لحكومة الوحدة الوطنية دون المشاركة في تركيبتها.

وتقود القوى السياسية والمدنية العلمانية وفي مقدمتها اتحاد الشغل جهودا لإجهاض المحاصصة الحزبية، حيث تدفع النهضة بالفعل نحو تركيبة حكومية على اساس الثقل السياسي لكل حزب.

وتشدد القوى السياسية والمدنية المعارضة على ضرورة ضبط خارطة طريق لحكومة الوحدة الوطنية وعلى تركيز تركيبة قوية قادرة على مواجهة التحديات المطروحة وفي مقدمتها مكافحة الارهاب وارساء التنمية والقضاء على التهميش والفقر وإعادة الاعتبار لأداء الدولة وهيبة مؤسساتها وأجهزتها.